الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم هجر الزوجة في الكلام أكثر من ثلاثة ايام

السؤال

ما حكم الزوج الذي قال لزوجته: "لو فيك دم وتستحي، لا تكلميني 60 يومًا، أو العمر كله"؟ وأقسمت بالله أنه هو المخطئ ولم تظلمه، فما حكم هذا؟ وكيف تتعامل معه؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا الكلام الذي صدر من الزوج في وقت الغضب؛ لا ينبغي أن يكون مسوِّغا للتهاجر، أو الشقاق بين الزوجين؛ فالهجر فوق ثلاثة أيام لا يجوز، ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث.

فلا يجوز للزوج هجر زوجته في الكلام فوق ثلاثة أيام، حتى لو كانت ناشزة، قال الحجاوي الحنبلي: إذا ظهر منها إمارات النشوز ... وعظها، فإن رجعت إلى الطاعة والأدب؛ حرم الهجر والضرب.

وإن أصرّت، وأظهرت النشوز -بأن عصته، وامتنعت من إجابته إلى الفراش، أو خرجت من بيته بغير إذنه، ونحو ذلك-؛ هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام ثلاثة أيام، لا فوقها. انتهى.

وحلفك بالله أنّ زوجك هو المخطئ؛ لا شيء عليك فيه؛ ما دمت حلفت ظانّة صدق نفسك، قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: ومن حلف على شيء يظنه كما حلف، فلم يكن؛ فلا كفارة عليه؛ لأنه من لغو اليمين. انتهى.

لكن التعامل الصحيح مع مثل هذه الأمور لا يكون بمجرد السعي في إثبات الحجة على المخطئ، ولكن يكون بضبط النفس والاستعاذة بالله تعالى من نزغات الشيطان، والحرص على المعاشرة بالمعروف، وقول التي هي أحسن من الكلام، والتجاوز عن الزلات والهفوات.

ونذكّرك بما جاء من البشارة النبوية للزوجة الودود التي تسعى لإرضاء زوجها، فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة: الودود، الولود، العؤود على زوجها، التي إذا آذت أو أوذيت، جاءت حتى تأخذ بيد زوجها، ثم تقول: والله، لا أذوق غمضًا حتى ترضى. رواه الطبراني، وحسنّه الألباني.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب