الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضوابط بيع السلعة غير المملوكة عبر التطبيقات

السؤال

لديَّ موقع لمنتجات موجودة في مراكز بيع موزَّعة على عدة دول، وعندما يريد أحدٌ الشراء، يرسل إليَّ رسالةً بقائمة المنتجات، فأدخل رقم العضوية الخاص بي في التطبيق للحصول على النقاط، وأُدخل اسمي ورقم هاتفي، واسم الزبون ورقم هاتفه، وبعد يوم أو يومين أو ثلاثة أيام يصل الطلب إليه، فيدفع عند الاستلام، كما يدفع أيضًا أجرة التوصيل، فما حكم هذه الطريقة؟ وهل تُعَدّ من بيع ما لا أملك؟ وإذا كانت محرّمة، أرجو ذكر طريقة تبيح البيع. وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه يجوز عرضك للمنتجات طلبًا لمن يشتريها قبل تملّكك لها، لكنه ليس لك إجراء عقد بيع على منتجات معيّنة قبل تملّكها؛ لنهي الشرع عن بيع المرء ما لا يملك، والنهي عن ربح ما لا يضمن، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحلّ سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك. رواه الترمذي، وغيره، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ.

وعن حكيم بن حزام -رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي، أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟ قال: لا تبع ما ليس عندك. رواه أحمد، وأصحاب السنن، وحسنه الترمذي.

ويجوز أن تتعامل مع الزبون على سلعة موصوفة في الذمّة بثمن معلوم، يسلّمه إليك كاملًا بمجلس العقد، وتسمّى هذه المعاملة بالسَّلَم، ولا يشترط فيها ملك البائع للسلعة عند العقد؛ لأنها سلعة موصوفة في الذمّة، ولم يجرِ العقد على عينٍ قائمة وقت العقد، ثم بعد ذلك تطلب السلعة من أحد مراكز البيع ليسلّمها للمشتري في الأجل المتفق عليه بينكما؛ ففي الصحيحين عن ابن عباس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلِفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم.

وقال مصطفى بن سعد الرحيباني في مطالب أولي النهى: (ولا) يصحّ (بيعُ ما) أي: شيءٍ معينٍ لا يملكه البائع، ولا أُذِن له فيه... لحديث حكيم بن حزام مرفوعًا: لا تبع ما ليس عندك. رواه ابن ماجه، والترمذي، وصححه، (إلا موصوفًا) بصفات سَلَم (لم يعيّن)، فيصحّ؛ لقبول ذمّته للتصرّف (إذا قبض) المبيع، (أو) قبض (ثمنه بمجلس عقد)، فإن لم يقبض أحدهما فيه، لم يصحّ؛ لأنه بيع دَين بدَين، وقد نهي عنه. اهـ.

وراجع لذلك الفتويين: 426508، 11368.

ويجوز أن تعقد مع البائعين عقد وكالة، فتكون وكيلًا عنهم في بيع بضاعتهم، وتأخذ منهم عمولة.

كما يمكن الاتّفاق مع طالب السلعة على جلبها إليه من مالكها، مقابل عمولة معلومة؛ فتكون وكيلًا عنه في الشراء حينئذ، لكنك مؤتمن في الثمن، وتكاليف الشحن، فلا تكتم عنه ذلك، ولا تخدعه بذكر ثمن غير حقيقيّ، أو تكاليف وهمية، بل بيّن له ذلك، وحدّد له العمولة التي تريدها مقابل تلك الخدمة.

وراجع الفتويين: 470779، 384811.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني