الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يصح شراء سيارة من معرض مع عدم وجود إثبات أنه يملكها؟

السؤال

أرغب في شراء سيارة بعيدًا عن البنوك وشركات التمويل، وذلك عن طريق معرض سيارات بشكل مباشر، من خلال دفع مقدَّم وكتابة كمبيالات بالقيمة المتبقية مع المرابحة المتفق عليها باسم صاحب المعرض، مع رهن السيارة له.
وقد وجدت معرضًا للسيارات يبيع مباشرة للمشتري، وهذا البائع يستورد السيارات من الصين عبر مستوردين. وعند تخليص السيارة جمركيًا في الأردن، تبقى السيارة باسم المستورد، ولا يتم نقل ملكيتها إلى صاحب المعرض؛ حتى لا يدفع رسوم التنازل لدائرة الترخيص. وعند بيع السيارة للمشتري، يقوم المستورد بالتنازل مباشرة للمشتري بالتنسيق مع صاحب المعرض.
وعندما سألت صاحب المعرض أن يثبت لي أنه المالك لهذه السيارة، أفاد بأنه متفق شفويًا مع المستورد على أنه المالك لها، وأن السيارة موجودة داخل المعرض التابع له، وأنني سأقوم برهنها له عند نقل ملكيتها إليّ من قبل المستورد، وبالتالي فهي في حكم ملكه. علمًا بأن اسم المعرض مُلغى قانونيًا، ولا يوجد له ترخيص.
فهل يجوز لي شراء هذه السيارة عن طريق هذا المعرض، مع عدم وجود ما يثبت أنه المالك لها؟ وهل يمكن الاعتماد في عملية البيع والشراء على مجرد قوله الشفوي بأنه مالك السيارة؟ وهل يُعدّ وجود السيارة في معرض غير مرخّص دليلًا على تملك صاحب المعرض لها؟
أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبع ما لا تملك»؟ فكيف أشتري السيارة وأنا لا أعلم يقينًا أنه مالكها من خلال مستندات قانونية؟ كما أنه لا يوجد أي عقد مبايعة بينه وبين المستورد يثبت ملكيته للسيارة، بحسب ما أفاد.
بارك الله فيكم، وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج في شراء هذه السيارة ممن ادعى أنه يمتلكها، بناء على الأصل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى-: الأصل فيما بيد المسلم أن يكون ملكًا له إن ادعى أنه ملكه ... فإذا لم أعلم حال ذلك المال الذي بيده بنيت الأمر على الأصل، ثم إن كان ذلك الدرهم في نفس الأمر قد غصبه هو ولم أعلم أنا، كنت جاهلاً بذلك، والمجهول كالمعدوم. اهـ.

ويؤكد ذلك وجود السيارة في معرضه، ورهنها باسمه عند نقل ملكيتها للسائل، وذيوع هذه الصورة في بيع السيارات، ومعاملة أصحاب المعارض للمستوردين.

ثم إن تسجيل السيارة لدى الدوائر الرسمية، ليس شرطًا للتملك.

وعليه؛ فكون تلك السيارات لم تسجل رسميًا باسم المعرض، لا يمنع تملكه لها، ولا تصرفه فيها، ما دام قد اشتراها من مالكها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني