السؤال
إن كان صحيحا ما يقال من أن الجزاء من جنس العمل دائما وأبدا، وكما يدين المرء يدان، فإن كان الأمر كذلك فكيف يبتغي الإنسان إصلاح نفسه بنفسه ما دام هو مدان على كل فعل كبيرا كان أو صغيرا أو عظيما، خصوصا من عند من ليس لهم خلاق في أمور الآخرة، وفقه وفهم بصحيح الدين وجوهره، وليس لهم منه إلا التمني والكذب على الله والرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ننتظر الجزاء منهم على ما اقترفنا في أعمالنا، بل يبنغي أن نكون شهداء على أنفسنا لا أن يكون أحد ممن لم يؤت الحكمة والفطنة والموعظة بمثل ما من الله علينا منها أن يكون أولى بمحاسبتنا وشهداء علينا، كما قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم الآية ـ فهل يعتبر نشوز الزوجة عن زوجها في كل أمر تقتضيه طاعته فيها؟ وهل يعتبر عقوق الأبناء ونفورهم من الأب من الجزاء الذي نكافأ به في الدنيا بسبب عقوقنا لآبائنا، وأن ذلك قدر مقدور حتما لا بد منه؟.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:
فالسؤال فيه غموض في بعض فقراته، لكن على وجه العموم نقول إنّه قد ورد في الشرع ما يدلّ على أنّ الجزاء من جنس العمل، لكن ننبه إلى أمرين:
الأول: أن الإنسان إذا تاب من ذنبه، فإنّ التوبة تمحو ما قبلها، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ. رواه ابن ماجه.
والثاني: أن وقوع الجزاء ليس متحتما، فقد يعفو الله عن العبد كرما منه وفضلا، وانظر الفتوى رقم:
75710.
والثالث: أن كل ما يقع للعبد فهو بقدر الله عز وجل، وقدر الله كله حكمة ورحمة، فعلى العبد أن يحقق التوبة من المعاصي ويجاهد نفسه على الاستقامة على أمرالله ويأخذ بالأسباب المشروعة ويحسن ظنه بربه وسوف يوفقه الله ويصلح له أمره، قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ {العنكبوت:69}.
والله أعلم.