الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل مع زوجتي العنيدة المتسلطة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكركم على الموقع المفيد، والغني بالمعلومات القيمة، جعله الله في ميزان حسناتكم.

أنا شاب عمري 30 سنة، أعاني من تمرد وعناد زوجتي، تزوجت منذ 5 سنوات، وكان علي أن أوافق زوجتي في متابعة دراستها في الخارج، مع العلم أن والدها موجود هناك، لكنها تسكن في السكن الجامعي بعيدًا عن والدها.

أثق فيها - ولله الحمد - لكنها عصبية ومزاجية، والمشكلة الأكبر أني لا أراها لمدة عام، وأتغاضى عن العديد من الأمور حتى لا أجادلها ونقع في المشاكل، وعندما أناقشها في شيء لا يعجبها هاتفيًا، فإنها تغلق الهاتف، ولا ترد على اتصالي.

تغاضيت عن ذلك عدة مرات، وصبرت، وأعمل بمبدأ دفع السيئة بالحسنة - والله شهيد على ما أقول - لكني لا أستطيع الصبر على هذا الوضع، وعندما تحدثت مع والدها وطلبت منه نصحها لم يتغير شيء، وما زالت بعنادها وتسلطها، وكلامها النابي.

أعمل بنصيحة أهلي بالصبر والصلاة، لكني ضقت ذرعًا بهذه العيشة، والبعد قتلني، فلا أستطيع السفر لها إلَّا بتأشيرة، فما نصحكم لي؟

مع الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بارك الله فيك -أخي الفاضل- ونشكرك على حسن ظنك وتواصلك مع الموقع، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد، وأن يلهمك الصبر والثبات والقوة، والحزم والعون والهدى والرشاد.

لا شك أن ما تعانيه ظاهرة لدى كثير من الأزواج، ذلك أن من طبيعة البشر عامة، وفي العلاقات الزوجية خاصة، توفر بعض الأزواج أو الزوجات ممن ابتلين وابتلي بهنَّ ممَّن يتحلين بالعصبية والمزاجية، وسوء المعاملة نتيجة التربية الخاطئة، وعادة وطبيعة موروثة غير مقصودة، وعن حسن نية، وفي الحديث: (استوصوا بالنساء خيرا؛ فإنهن خلقن من ضِلَع، وإن أعوج شيء في الضِلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته استمتعت به وبه عِوَج).

وربما كانت سلوكياتها الخاطئة نتيجة ضغوط الدراسة والغربة والبعد عن الزوج والأهل وغيرها، وتذكر أن كثيرًا من الزوجات يصلحن بعامل الصبر والزمن، وتكوين الأسرة والأولاد والخروج من أوضاع الحيض والحمل والولادة.

ممَّا يستلزم منك -أخي العزيز- الآتي:

- تذكّر أن زوجتك أمانة عندك، وقد اختارتك من بين الناس، ووضعت حياتها ومستقبلها في زورقك، وانظر إلى الجوانب الإيجابية التي تعجبك في زوجتك كتحليها بالدين والخلق والأمانة والجمال والثقافة ونحوها، حيث إن التركيز على الجوانب السلبية مما يسهم في معاناتك النفسية واتخاذ مواقف وقرارات خاطئة، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]، وفي الحديث: (لا يفرك -أي يبغض- مؤمنٌ مؤمنة، إن كره منها خُلقاً رضي منها خُلقاً آخر).

- لا تيأس من الدخول معها في حوار متزن وهادئ متحليًا بالحكمة والحجّة والأسلوب المناسب، ولا مانع -عند اللزوم- من الاستعانة بمن تأنس إليه وتثق به من عقلاء أهلها في نصيحتها بالحكمة.

- نوصيك بالمحافظة على الصبر والصلاة، ولزوم أذكار اليوم والليلة، ومحاولة التأثير الإيجابي على زوجتك فيما يسهم في زيادة رصيدها الإيماني والأخلاقي والعلمي.

- ضرورة التعامل مع زوجتك بمنطق الصبر والحِلم، لكن مع الكثير من الحكمة والحزم بالمعروف، فإن استطعت على السفر إليها والقرب منها فافعل، وفي ذلك مصالح كثيرة في تحصيل العفة والتربية الحسنة لها، وسياستها وتقويمها عن طريق القدوة الحسنة منك، وحسن المعاملة بالكلام والكرم معها، بمنطق الابتسامة والتلطف معها والإحسان إليها، قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45] وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153].

وعليك بالتحلي بسعة الصدر وعدم مجاراتها أو مبادلتها الجدال والغضب والعناد والإساءة، وتعوّد الاستمتاع بمحادثة زوجتك، واعتبارها الصديقة المحبوبة لديك، وخلق الجو والمناخ الطيب في الحوار، وترك الخصومة ورفع الصوت عند الغضب وقطع الحديث بهدوء، ثم تذكيرها في وقت آخر بإبداء انزعاجك بهدوء من سوء عباراتها، قال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت: 34].

- عليك باللجوء إلى الله تعالى بالدعاء لزوجتك بالصلاح، ولنفسك بالصبر، وأكثر من الذكر والطاعة وقراءة القرآن والصحبة الصالحة والاستغفار لله تعالى والصلاة على رسوله (ﷺ)، وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 2-3].

- تحلَّ بحسن الظن لله تعالى والثقة بالنفس، وأبشر بقرب فرج الله تعالى، وفي الحديث: (فإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا).

نسأل الله تعالى أن يفرج همَّك، ويشرح صدرك، وييسر أمرك، ويصلحك وزوجتك وأهل بيتك، ويرزقكم الصبر والحكمة والسداد والذرية الصالحة وسعادة الدنيا والآخرة.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً