الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مدة بقاء تأثير التدخين في الجسم بعد الإقلاع عنه

السؤال

السلام عليكم.

لقد أقلعت عن التدخين منذ 53 يوماً، ولكني ما زلت دائماً أحس أني أشتهي التدخين، وكل تفكيري في التدخين، حاولت كثير أن أنساه، فلم أقدر أن أنساه، حتى إني أحاول أن أفكر في المستقبل وأجد نفسي بدونه فأحزن.

وسؤالي: إلى متى سوف أحس بهذا الإحساس تجاه التدخين؟ لقد سمعت أنه يدوم 3 شهور وأحياناً 6 شهور وسنة، فأيهما صحيح؟ ولقد قرأت في كثير من المواقع أنه نسبة من الإدمان قد تدوم لسنوات، فهل هذا صحيح؟ وما هو المقصود هنا بالإدمان: العضوي أم النفسي؟ فهل تبقى نسبة قليلة من النيكوتين في الدم تحث الإنسان على التدخين؟

وشكراً جزيلاً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فأود أولاً أن أهنئك على إقلاعك عن التدخين، وأنا أقول لك: إن الإقلاع عن التدخين هو قرار، وكل ما يأتي بعد ذلك هي أمور بسيطة جدّاً، نحن سوف نعطيك الحقائق العلمية بكل وضوح، ونرجو أن تكون وسيلة لإقناع نفسك أن التشوق هذا للتدخين لا داعي له وليست هنالك أسس علمية حقيقية له غير ضعف النفس، النكوتين لا يظل في الدم فترة طويلة، هذه حقيقة يجب أن تعرف.

بالنسبة للإدمان على التدخين لا أحب أن أسميه إدماناً حقيقياً، إنما هو نوع من التعود؛ لأن الإدمان العضوي يتمثل في أن الإنسان يحتاج للمادة الإدمانية بصورة متواصلة، ولابد أن يزيد من الجرعة بصورة منتظمة حتى يتحصل على نفس الشعور الذي يتوقعه أو الذي قد جربه فيما مضى.

التدخين لا يسبب إدماناً عضوياً حقيقياً، إنما قد تحدث آثار انسحابية بسيطة في الأسبوعين اللذين يعقبان التوقف عن التدخين. هذا كل الذي يحدث، وبعد ذلك لا توجد أي دلائل تشير أنه يوجد فعلاً إدمان عضوي أو تعود عضوي على مادة النكوتين.

أما الإدمان النفسي فهو أن الإنسان يحس أنه متشوق لشيء ما؛ لأنه قد افتقده، وقد يحس بالقلق، قد يحس بالتوتر، قد يحس بعدم الراحة، وهذا قطعاً دليل على ضعف النفس، وليس أكثر من ذلك.

الذين تكون لديهم الإرادة الحقيقية والقناعة الذاتية والإصرار على المضي قُدماً في تصحيح الخطأ لا يحسون بأي آثار نفسية حقيقية بعد التوقف عن التدخين.

وهذا الذي يقال إن الإحساس يظل لثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو سنة، هذا الكلام ليس صحيحاً، الذي نقوله: إن أسبوعين إلى ثلاثة كافية جدّاً لأن يكون كل النكوتين وآثاره قد انقطعت تماماً عن الإنسان.

وقد شاهدت من توقف عن التدخين بصورة مفاجئة بعد أن كان يدخن ستين سيجارة في اليوم، أنا لا أبالغ أبداً، شاهدت أحد الذين أعرفهم توقف فجأة لأن أحد أقربائه حدث له سرطان في الرئة، وقد كان مدخناً، ذهب ليزوره في المستشفى، وحين وجده في حالة صحية حرجة قرر أن يتوقف عن التدخين، وقد توقف منذ تلك اللحظة، وحادثته وهنأته على ذلك، وقلتُ له: هل تريد أن أصف لك بعض الأدوية لتساعدك لعلاج القلق؟ هل تريد أن أعطيك هذه اللصق التي توضع على الجلد والتي تحتوي على النكوتين؟ هل تريد أن نعطيك دواء زيبان Zyban أحد الأدوية التي نستعملها للذين يريدون أن يتوقفوا عن التدخين؟ قال لي: أبداً لا أريد أي شيء، اتخذتُ قراري، وإرادتي هي التي سوف تحميني وتحكمني.

وحقيقة الذي أعجبني في هذا الرجل أنه أخذ الأمور أيضاً بمقياس الحلال والحرام، وهذا مهم جدّاً، وقد تناقشنا وتحاورنا وقلتُ له: يا أخي ما شاء الله أراك الآن حقّاً ملتزماً بالتوبة وبشروطها.

فالموضوع بسيط وواضح جدّاً وسهل، وأنت قد تخطيت العقبات الرئيسية، فترة الستة أو سبعة أسابيع كافية لأن تمحو من خلدك وتفكيرك أي شيء يتعلق بالتدخين، وأعرف أن حياتك سوف تتغير في أشياء كثيرة، أعرف أن صحتك، تناولك للطعام، تواصلك الاجتماعي، أموراً كثيرة سوف تتحسن، والذي أنصحك به هو أن تمارس الرياضة، الرياضة مفيدة جدّاً، فعليك -أنا لا أقول لك أن تقاوم ما بدخلك ولكن- أن تحقر هذه الفكرة ما سميته بالاشتهاء أو التشوق للتدخين يجب أن تحقر هذه الفكرة، ويجب أبداً ألا تعيش تحت هذه الأوهام التي تثار أن الذي كان يدخن سابقاً لابد أن يقضي ثلاثة إلى ستة أشهر إلى سنة حتى تختفي منه الآثار الجانبية للتدخين، هذا الكلام ليس صحيحاً أبداً.

أنت لديك الإرادة، والذي أرجوه منك هو أن تكون قويّاً، أن تكون صامداً، وأن لا ترجع أبداً لممارسة شيء أفتى العلماء الأفاضل بحرمته، وفوق ذلك هو مهلك للصحة ومهلك للمال، وأصبح غير مقبول حتى اجتماعياً.

حتى الدول التي لا تأخذ بالحلال والحرام وجدت أن التدخين يسبب الكثير من الأذى والضرر، ونسمع الآن وفي فترات متقاربة جدّاً أن قوانين صارمة جدّاً تصدر هنا وهناك لتمنع التدخين، أصبح التدخين وصمة اجتماعية، أصبح شيئاً من العار يقلل قيمة الإنسان.

إذن أود أن أهنئك مرة أخرى، وأؤكد لك أنك إن شاء الله لن تعاني أبداً، وما أسميته بالاشتياق لا أريد أن أسميه أوهاماً، ولكنه دليل على ضعف النفس فيجب أن تكون أقوى.

وأرجو أيضاً أن تقطع الروابط التي كانت تربطك بالتدخين، فإذا كنت تشرب القهوة مع التدخين سابقاً فلا تشرب القهوة إلا في الأوقات التي كنت تدخن فيها أو بطريقة مختلفة.

إذن اقطع الروابط؛ لأن الروابط تعتبر مثيرات قد تؤدي إلى شيء من التشوق، فعليك قطعها تماماً، واجعل لحياتك قيمة، تواصل مع أصدقائك – الأصدقاء الخيرين الذين لا يدخنون – اذهب إلى حلقات التلاوة، مارس الرياضة، ولابد أن تبحث عن عمل أيها الفاضل الكريم.

قيمة الرجل في العمل، والعمل إن شاء الله يفتح لك آفاقاً كثيرة جدّاً، وسوف وتحس بطعم الحياة وتحس بالرضا، فكن حريصاً على ذلك، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.
وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً