الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تأتأة وتأخر في الكلام أمام الناس

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني من التأخر في الكلام أمام الناس أو ما يشبه التأتأة، فعندما أتكلم مع الناس فإنه يظهر للساني حركات غريبة، وفي تلك اللحظة يقف لساني، فأرشدوني.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمن ظاهر رسالتك أن حالتك هي حالة بسيطة من حالات التلعثم في الكلام والتي ربما تكون ناتجة من نوع من القلق النفسي البسيط.
أولاً: أرجو أن أؤكد لك أن هناك دراسات كثيرة جداً أشارت أن الإنسان حين يكون قلقاً يتصور نفسه أنه متلعثم أو أنه متعثر في الكلام، وربما يكون هناك شيء من ذلك، ولكن هناك مبالغة كبيرة جداً وتضخيم وتجسيم، فأرجو أن تهدئ من روعك، وأرجو أن لا تراقب نفسك كثيراً وصدقني أن أداءك أفضل مما تتصور، وأقول لك هذا بكل ثقة بالرغم أنني لم أستمع إليك بالطبع، ولكن هذا كثيراً نشاهده يحدث لكثير من الإخوة، والشيء الآخر أنت إن شاء الله سوف تستفيد كثيراً من تمارين الاسترخاء وهناك تمارين للتنفس، تمارين التنفس إذا استلقيت في مكان هادئ ثم بعد ذلك قمت بالتأمل في شيء جميل وطيب، وأغمض العينين وخذ نفساً عميقاً جداً وبطيئا عن طريق الأنف، اقبض هذا النفس وقم بانتفاخ البطن - أي حين تدخل الهواء وتقبضه اجعل الهواء يدخل في الصدر ويؤدي إلى انتفاخ البطن أيضاً -، هذا سيكون جيد جداً، وبعد ذلك أخرج الهواء، وهذا هو الزفير، ويكون الإخراج أيضاً بقوة وببطء، ثم كرر هذا التمرين من خمس إلى ست مرات بمعدل مرتين في اليوم، وإن شاء الله سيساعدك كثيراً.

والشيء الآخر: لقد لاحظنا وقد وافقنا الكثير من الإخوة الأطباء النفسيين في ذلك أن قراءة القرآن وتعلم مخارج الحروف والتجويد بصورة صحيحة تساعد كثيراً في طلاقة اللسان وتؤدي إن شاء الله في تحسن واضح في هذا، كما أن قراءة القرآن بطريقة صحيحة تؤدي إلى إطالة النفس، وإطالة النفس بجانب ممارسة تمارين الاسترخاء يعرف عنها أنها تساعد كثيراً، فأرجو أن تكون حريصاً على ذلك.

الخط الثالث للعلاج هو بالطبع العلاج المزيل للقلق، كل الأدوية المضادة للقلق تساعد كثيراً في إزالة مثل هذه العثرات في اللسان، هناك دواء يعرف باسم (موتيفال) وهو من الأدوية البسيطة جداً، وأنا اعتقد أنك لو تناولته سوف تستفيد منه كثيراً، وجرعة (الموتيفال) في مثل حالتك هي حبة واحدة في اليوم، فتناول حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاث إلى أربعة أشهر ثم توقف عن تناوله، وهو دواء جيد وغير تعودي.

وهناك عقار آخر يعرف باسم (فلونكسول)، وهو أيضاً بديل جيد جداً للموتيفال، والفلونكسول يمكن أن تجربه إذا لم تجد الموتيفال، وجرعته هي أيضاً نصف ملي جرام حبة واحدة في اليوم.

وهناك عقار أجريت عليه دراسات كثيرة فيما يخص التأتأة، وهذا العقار يعرف باسم (Haloperidol)، وهذا العقار أيضاً يفيد في التأتأة ولكن ربما يؤدي إلى بعض الآثار الجانبية مثل الشعور بشدة في الجسم أو نوع من الشعور بالتخشب، ولكن الإنسان إذا تعاطاه بجرعة صغيرة فإن هذا التخشب لا يحدث، والجرعة الصغيرة هي نصف مليجرام يومياً لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك يرفع إلى نصف ملجرام صباحاً ومساء لمدة شهرين ثم تخفض إلى نصف ملجرام يومياً لمدة شهر ثم يمكن التوقف عن تناوله.

إذن لديك ثلاث خيارات فيما يخص الأدوية وكلها إن شاء الله نافعة بإذن الله تعالى، وأرجو أيضاً أن تطور من مهاراتك الاجتماعية، وحاول أن تنظر إلى الناس في وجوههم حين تتكلم معهم، وأرجو أن لا تستعمل اللغة الحركية أي لغة اليدين، وحاول أن تكون بطيئاً في الكلام، وإذا كانت هناك حروف معينة تجد صعوبة في نطقها فأرجو أن تكتب بعض الكلمات التي تبدأ بهذه الحروف وكرر هذه الكلمات عدة مرات، ويمكنك أيضاً أن تتصور نفسك أنك تلقي محاضرة أو درساً وتقوم بتسجيل ذلك، ثم استمع إلى ما قمت بتسجيله، وصدقني أنك ستجد أن أداءك طيب جداً، والأشياء أو الكلمات أو الجملة التي تكون فيها عثرات حاول أن تحسن منها وتسجلها مرة أخرى وتستمع إلى نفسك، وسوف تجد إن شاء الله أن أداءك قد تحسن جداً.

هذا هو الذي أود أن أنصحك به، وأنا على ثقة كاملة أنك بإذن الله إذا قمت بتطبيق هذه التمارين سوف تستفيد منها كثيراً.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً