الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حزن مستمر وحساسية مفرطة وتأنيب ضمير يرهقني.. ما تفسير ذلك؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أحتاج إلى استشارة نفسية، وأتمنى أن تساعدوني في فهم حالتي وما أمرّ به، إذ أصبحتُ أشعر أن هناك أمورًا كثيرة تحدث في دواخلي، ولا أستطيع تفسيرها أو التعامل معها.

أعاني من حزن مستمر أشعر به أحيانًا من دون سبب واضح، وأحيانًا أخرى أستشعر الاكتئاب والضيق النفسي، وتأتيني نوبات بكاء بلا مبرر. كذلك تُسَد شهيتي في بعض الأوقات من دون سبب واضح، وأشعر أن حالتي النفسية تؤثر عليّ، لكنني لا أعرف كيف أُفسّر ما أختبره من مشاعر!

بالإضافة إلى ذلك، أصبحت شديدة الحساسية تجاه الكلام والمواقف، سواء كانت مواقف تخصني أو أراها تحدث لغيري، أتأثر بسرعة بالغة، وأحيانًا تسبقني دموعي قبل أن أتمكن من التحكم في مشاعري، حتى في مواقف قد يراها الآخرون عادية. أشعر أنني أتألم من الكلام والمواقف أكثر ممَّا ينبغي، ولا أعرف كيف أتعامل مع هذه الحساسية أو أسيطر على انفعالاتي.

أيضًا، أتأثر كثيرًا بمشاكل الآخرين وظروفهم، وأستمر في التفكير في الأشخاص الذين يمرون بأزمات حتى بعد انتهاء الموقف، فأحمل همومهم بداخلي وكأنها همومي الشخصية. أظل منشغلة بالتفكير فيهم وفيما يعانونه، وربما يصل بي الأمر إلى أن يؤثر هذا التفكير في راحتي وصحتي النفسية والجسدية. أشعر أنني لا أستطيع تجاوز ما أسمعه أو أراه بسهولة، فأحمل في داخلي مشاعر الآخرين وأتعب بسببها.

ومن الأمور التي تُرهقني نفسيًا أيضًا أنني أحيانًا أتحدث عن شخص أو أذكر موقفًا صدر منه، ثم ينتابني إثر ذلك تأنيب ضمير شديد، فأبدأ بلوم نفسي والتفكير فيما قلته، وأتألم من داخلي حتى لو انتهى الموقف. أظل أراجع كلامي وأشعر بالذنب، وكأنني لا أستطيع مسامحة نفسي بسهولة على بعض الأمور، وهذا يجعلني أعيش في صراع داخلي، بين ما أُحسّ به في اللحظة وبين الندم والتفكير اللاحق.

أمَّا أكثر ما بدأ يقلقني مؤخرًا فهو النسيان الشديد الذي أصبحت أعاني منه؛ إذ أشعر أن ذاكرتي لم تعد كما كانت، وأحيانًا أنسى مواقف وأحداثًا وقعت معي، لدرجة أنني أُصدم من نفسي عندما أتذكرها لاحقًا.

على سبيل المثال: قبل نحو شهر ذهبتُ أنا وابنة عمي إلى أحد المتاجر لشراء حذاء، واشتريناه معًا، وبعد يومين تقريبًا، أخرجت الحذاء أمامها وسألتها عن رأيها فيه، وأخبرتها أنني اشتريته وكم بلغ سعره، وكأنني أُريها إياه للمرة الأولى، ثم تذكرت بعد دقائق أنني ذهبتُ معها لشرائه بالأصل.

هذا الموقف جعلني أستغرب من نفسي وأقلق من شدة النسيان الذي أصابني، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Alya حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكِ في استشارات إسلام ويب، ونشكركِ على ثقتكِ بهذا الموقع.

لقد قمتُ بالاطلاع على رسالتكِ بكل تفاصيلها وبكل دقة، والذي أستطيع أن أقوله من خلال هذا السرد الوافي: إنه لديكِ درجة بسيطة إلى متوسطة مما يسمى بـ«القلق الاكتئابي»، وهي علة نفسية شائعة، وكان من نتائج هذا القلق الاكتئابي ما نسميه بحالة من «الهشاشة النفسية» حدثت لكِ، ومن خلال هذه الهشاشة النفسية نستطيع أن نفسِّر كل ما أوردتِه في رسالتكِ:

• شدة الحساسية ومقدار مشاعركِ نحو الآخرين.
• ضعف التحمُّل النفسي لديكِ للمواقف الوجدانية.
• الصراع النفسي الداخلي.
• التذبذب ما بين الندم والتفكير الذي يأتي بعد ذلك.

وحقيقةً، وصفكِ جميل جدًّا لحالتكِ، وخلاصة الأمر أن هذا نوع من القلق الاكتئابي، ويمكن علاجه بصورة فاعلة جدًّا.

أول خطوات العلاج هو أنكِ محتاجة إلى أحد محسنات المزاج أو مضادات القلق، ومن وجهة نظري: لا تترددي أبدًا في تناول أحد الأدوية الفعالة والسليمة، إذا كان بالإمكان الذهاب إلى طبيب نفسي، فأرجو أن تقومي بذلك، وإذا لم يكن ذلك ممكنًا، فسوف أصف لكِ دواءً سليمًا جدًّا، يمكن أن تتحصلي عليه من الصيدلية، وفي بعض البلدان يُعطى بدون أي وصفة طبية.

الدواء يسمى «إسيتالوبرام - Escitalopram»، هذا هو اسمه العلمي، واسمه التجاري «سيبرالكس - Cipralex»، ولكن ربما تجدينه في بلادكم تحت مسمى تجاري آخر.

الجرعة وكيفية تناول العلاج:
• ابدئي بجرعة (5 ملغ) من الحبة التي تحتوي على (10 ملغ) لمدة 10 أيام.
• ثم ارفعي الجرعة إلى (10 ملغ) يوميًّا لمدة شهر.
• ثم ارفعي الجرعة إلى (20 ملغ) يوميًّا لمدة شهرين.
• ثم خفّضي الجرعة إلى (10 ملغ) يوميًّا لمدة شهرين أيضًا.
• ثم خفّضي الجرعة إلى (5 ملغ) يوميًّا لمدة أسبوعين.
• ثم (5 ملغ) يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

هذا دواء فاعل ومتميز في علاج القلق، والاكتئاب، والمخاوف، والتوترات، وإن شاء الله تعالى سوف تجدين فيه خيرًا كثيرًا، وعليكِ بالالتزام بالجرعة والمدة العلاجية؛ حيث إننا قد قسمنا المراحل العلاجية إلى: جرعة البداية، ثم الجرعة العلاجية الصحيحة، ثم الجرعة الوقائية، ثم جرعة التوقف.

وكما ذكرتُ لكِ، الدواء غير إدماني، وهو سليم جدًّا، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية، فقط ربما يفتح شهيتكِ قليلًا نحو الأكل، فإذا شعرتِ بأي زيادة في الوزن، فأرجو اتخاذ التحوطات اللازمة لذلك.

أيتها الفاضلة الكريمة، بجانب العلاج الدوائي يجب أن تكوني فعالة، وتكوني إنسانة مفيدة لنفسكِ ولغيركِ؛ فهذا مبدأ سلوكي كبير جدًّا، والإنسان لا يمكن أن يكون فعالًا إلَّا إذا أحسن إدارة وقته وكان لديه أهداف، فضعي أهدافكِ -أيًّا كانت هذه الأهداف-، وضعي الخطوات ووفّري الأدوات التي توصلكِ إلى أهدافكِ؛ فبالعزيمة والإصرار يستطيع الإنسان أن يتغير.

وهنالك أشياء بسيطة، الحرص عليها مهم جدًّا:
• القيام بالواجبات المنزلية.
• بر الوالدين.
• تجنب السهر.
• ممارسة أي رياضة تناسب المرأة المسلمة.
• وعلى رأس الأمر: الحرص على الصلاة في وقتها، وأن يكون لكِ ورد قرآني، والحرص على الأذكار.

هذا هو الذي أنصحكِ به، وأنا على ثقة تامة أن أحوالكِ سوف تتحسَّن تمامًا إن شاء الله، وأرجو مراسلتي بعد ثلاثة أشهر من بداية تناول الدواء.

ولمزيد من الفائدة راجعي هذه الاستشارات المرتبطة: (288014 - 2206953 - 2136823 - 2126504 - 2228847 - 2280015).

بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً