السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسعد الله أوقاتكم بكل خير، أما بعد:
فأود أن أشكركم على جهدكم في تنوير الأبصار، وسبب لجوئي اليوم إلى منصتكم هو أنني الآن في السنوات الأخيرة من دراستي في الثانوية التأهيلية، وهي متبوعة بامتحان وطني، وأنا أعمل جاهدة كي أنجح فيه بامتياز، بعد توفيق الله طبعًا.
لكنني مؤخرًا أشعر أنني تائهة، فلدي رغبة في دراسة العلوم الشرعية، وبالأخص أن أتعمق في ديني أكثر، لكنني أجد أن معظم الجامعات والمعاهد لن تقبلني دون أن أكون حافظة لكتاب الله كاملًا مكمّلًا، وإنني أخاف وأخشى ألَّا أستطيع إتمام حفظ كتاب الله كاملًا؛ لقلة ثقتي بنفسي، كما أن تخصصي علمي، فأخشى أن أضيّع آمال الناس من حولي.
لكن الله يشهد أنني أود أن أتقرب إليه، بعد أن أضعت نصف عمري بعيدة عن الصراط المستقيم؛ لأنني كنت ضحية للوسط الذي أعيش فيه، رغم محاولات والديَّ حمايتي من انفتاحه، فوقعت في الكلام المتجاوز فيه مع الشباب والعلاقات المحرمة، لكن ذلك لم يصل إلى أي شيء خطير، وإن كان الكلام وحده خطيرًا بحد ذاته، لكن الله يشهد أنني أريد أن أتوب.
عزمت على ارتداء الحجاب الشرعي والقفازات، وإنني أمهّد لنفسي الطريق للنقاب بعد الثانوية، إذا بقي في العمر بقية.
أشكو إليكم ترددي في اختيار الدراسات الإسلامية، وأشكو لكم خوفي من ألَّا يوفقني الله في هذا الطريق، وأشعر بأنني مقصرة كثيرًا في حق نفسي، وأنني أنساق مع المغريات أغلب الوقت، وأضيّع الوقت الذي من المفترض أن ألتزم فيه بالعبادات، وتغرّني نفسي، لكنني أجمحها أحيانًا، وتغلبني في أحيان أخرى.
وفي الوسط الذي أعيش فيه، يقول لي أغلب من حولي إنهم متيقنون من أنني سأخلع القفازات والحجاب، ويظنون أنها مجرد مرحلة، وأنني سأعود إلى الانفتاح، ويقولون إن الإيمان في القلب، وإن كافرًا قد يدخل الجنة ومسلمًا لا يدخلها، لكنني أعلم أن هذا الكلام ليس له أي أساس من الصحة؛ لأن الدين عند الله الإسلام.
تركت الأغاني والمسلسلات، واقتنيت كتبًا عن الدين، واعتزلت المواقع، لكنني أخاف أن أزلّ، وأكثر من ذلك، أخاف أن أفقد شغفي وأقطع صلاتي؛ لأنني كنت أقطعها منذ سنوات، ولست فخورة بذلك.
أخشى ما قد يقوله الناس؛ لأن مساري الدراسي متميز، وذلك فضل الله عليَّ، وقد يرون أنني أضيّع نفسي في الدراسات الإسلامية، لكن الله يشهد أنني لا أود شيئًا غير أن أتقرب إليه.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

