السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أجد صعوبة بالغة في التعاطف مع والدي، وأشعر أني -والله المستعان- أكرهه بشدة، وأجد أن هذا يخالف كل ما أؤمن به، وأعيش حسرة كونه مانعاً بيني وبين رضى الله عني.
أسمع وأرى الكثير عن أبي من محيطي، ومجتمعي القريب، ومن طريقة تعامله معنا في المنزل، والتي أصفها بالاستبداد والشدة مؤخراً، وأصبحت لا أثق برأيه، ومنهجيته في الحياة، ولا زال هذا الشعور يزداد أكثر بعد أن اختلطت بالأسرة الممتدة بشكل أعمق؛ أرى أن أبي قد وقع في بعض الظلم في كثير من الأمور التي قد لا يلزم ذكرها هنا، وإن كنت أراه سابقاً عادلاً رحيماً، إلا أنني أفسر ذلك بأنه تغيّر، وأن بعض الظروف الصعبة جعلته حاداً، وأوقعته في هذا الوضع.
أخبر نفسي كثيراً بأنني كابنة لا يجب أن أشغل نفسي بإصلاحه، وأن تقديري قد يكون قاصراً أصلاً، وأنه أبي ويجب أن أحبه لأفضاله الكبيرة عليَّ، إلا أني لا أستطيع أن أفصل كونه أبي الحاني الذي رباني، وصبر عليَّ في صغري، وعلمني كثيراً من الخير عن شخصه الذي أرى فيه ظلماً وعدواناً حالياً عليَّ وعلى من حوله.
وقد عبر لي أكثر من مرة أنه يكره عدم موافقتي له ولآرائه، وقد يضربني، وينهرني إذا خالفته، أو أومأت بغير ما يحبه ويرضاه، وإن لم أخالف أمره، وأعطيت رأيي المخالف له فقط (مثلاً: ينهاني عن زيارة بعض إخوته، أو التواصل معهم).
تفاقم هذا الوضع منذ تغير وضع عمله، وأصبح قريباً منا بعد أن كان بعيداً جداً، ما يخيفني هو أني بدأت أتأثر في سيري العلمي والعملي، وفي علاقتي مع أهلي، وفي شكري لنعم الله ولنعمة الأهل؛ لأني أشعر أني في سجن، ولا أكاد أدعو بغير أن يعجل الله لي بالفرج.
كما أنه يهددني («سأغضب عليكِ، أنا غاضب عليكِ») ويقول إن كل ما أفعله من تعلم أو تعليم للقرآن هباءً ما دمت هكذا معه.
كنت أظن أن الزواج قد يكون مخرجاً، ولا أحب أن أقبل على الزواج بهذه النفسية المنهزمة، ولكن هذا أيضاً غير ممكن لأنه يشترط على أي أحد يتقدم لي بأن نعيش قريباً منه أو عنده؛ هو يفعل هذا بدافع الحرص؛ لأني الابنة الوحيدة، لكن هذا الشرط يزعجني في كل مرة يتقدم فيها خاطب، وأرفض عندما أرى أنه ليس قادراً على القيام بنفسه بعيداً عن نفوذ أبي، ولا أدري كيف عليَّ أن أُشعر أصلاً لكي أعرف كيف أتصرف معه؟ ألسنا كمسلمين نتواصل حتى بين الأب والابن؟ هل يمنع على الولد أن يخالف رأي والده لمجرد التعبير به، وإن لم يخالف أمره؟
أعذروني على الإطالة، وأفيدوني بالنصح جزاكم الله عني خيراً.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

