الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

محتارة بين المجال الطبي والمجال الهندسي، فأرشدوني أي تخصص أختار؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا محتارة جدًا بين المجال الطبي والمجال الهندسي، فأنا لا أحب مواد مثل الأحياء، ولا أشعر بأنها تجذبني، لكنني أرى أن كليات المجال الطبي جميلة، وأن فرص العمل فيه جيدة بعد التخرج، وربما أفضل من الكليات الهندسية.

أنا أحب الهندسة والرياضيات، لكن التخصصات الهندسية لا تعجبني، وخصوصًا أنني لا أحب البرمجة، وأشعر أنني لا أجد نفسي في بقية التخصصات، ومع ذلك أظن أنني قد أجد في الهندسة مجالًا يستهويّني إذا التحقت بها، وأشعر أنني أنتمي إليه، لكنني أخشى أن ألتحق بمجال طبي لا أميل فيه إلى الأحياء، ثم لا أكون متفوقة، فماذا أفعل؟

الجميع ينصحونني بالمجال الطبي، وأشعر أنني قد لا أحب الأحياء بسبب أن من كانوا يشرحونها لي لم يشرحوها بطريقة جيدة، وربما أحبها عندما أدرسها بنفسي! أنا محتارة جدًّا، وقد مضت ثمانية أشهر وأنا مترددة، ولا أعرف ماذا أختار، حتى وصلت إلى مرحلة لم يعد يهمني فيها أي شيء، بقدر ما يهمني أن أتخرج.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هنا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، وييسر لكِ الخير، ويصرف عنكِ الحيرة، وأحسنتِ إذ لم تتخذي قرارًا سريعًا رغم طول مدة الحيرة، فاختيار التخصص يحتاج إلى وعي، لا إلى مجرد اتباع كلام الناس.

أختي الكريمة، يبدو أن مشكلتكِ الآن ليست أنكِ لا تعرفين شيئًا عن المجالين، وإنما أنكِ تحاولين الوصول إلى يقين كامل قبل أن تختاري، وهذا غير ممكن، فلا يوجد تخصص يضمن لكِ أنكِ ستحبين جميع مواده، أو أن مستقبله سيكون مثاليًا. ويظهر من كلامكِ أمر مهم، وهو أنكِ تميلين أصلًا إلى الهندسة وتحبين الرياضيات، بينما يجذبكِ المجال الطبي أكثر من جهة صورة الكلية والعمل والمستقبل، لا من جهة طبيعة الدراسة نفسها، وهذه نقطة تستحق أن تأخذيها بجدية.

وفي المقابل، لا تحكمي على الأحياء فقط لأن طريقة تدريسها لم تعجبكِ، فقد تختلف تجربتكِ الجامعية تمامًا، لكن لا تدخلي الطب على أمل أنكِ «ربما» ستحبينه لاحقًا، إذا كان نفوركِ من طبيعة مواده واضحًا الآن.

ولمساعدتكِ على اتخاذ القرار، يمكنكِ اتباع الخطوات الآتية:

• اكتبي ما تحبينه فعلًا وما لا تحبينه في طبيعة الدراسة اليومية، لا في اسم الكلية أو صورتها الاجتماعية.
• قارني بين المواد، وسنوات الدراسة، وطبيعة العمل، ونمط الحياة بعد التخرج.
• لا تجعلي كلام الناس عن «المجال الطبي أفضل» هو ما يختار عنكِ، فهم ينظرون إلى الأمر من واقع تجاربهم، وأنتِ من ستعيشين التخصص سنوات.
• حاولي أن تتعرفي من الواقع إلى طلاب في المجالين، واسأليهم عن يومهم الدراسي والعمل الفعلي، لا عن الكلام العام.
• ثم حددي موعدًا لاتخاذ القرار، وبعده توقفي عن إعادة فتح الموضوع كل يوم، والأهم ألا تبحثي عن التخصص الذي تضمنين أنكِ ستكونين ممتازة فيه منذ اليوم الأول، بل ابحثي عن المجال الذي تستطيعين الاستمرار في تعلمه وبذل الجهد فيه.
• استخيري الله تعالى، واستشيري أهل الخبرة، ثم اختاري وامضي، قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: 159]، ولا تجعلي الخوف من المستقبل يسلبكِ القدرة على الاختيار، فالرزق والنجاح بيد الله تعالى، وعليكِ السعي وبذل السبب، وقد يكون التخصص الذي تختارينه اليوم بداية طريق تكتشفين خلاله ميولًا وقدرات لم تعرفيها من قبل.

أختي الكريمة، ثمانية أشهر من الحيرة كافية، وقد حان وقت الانتقال من سؤال «ماذا لو؟» إلى قرار «سأختار، وأتعلم، وأرى ماذا يفتح الله تعالى لي».

أسأل الله تعالى أن يختار لكِ الخير حيث كنتِ، وأن يشرح صدركِ لما فيه الخير، ويبارك لكِ في علمكِ ومستقبلكِ ورزقكِ، ويجعلكِ راضية بما قسمه لكِ.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً