الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حاولتُ أن آخذ بكل أسباب الخشوع في الصلاة ولم أفلح!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شخص أعاني كثيرًا من عدم الخشوع في الصلاة، وأخاف ألَّا يُقبل مني سوى عُشر الصلاة، كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ.

وأحيانًا أحاول أن أركز في الصلاة، ولكن دون جدوى، وقد حاولتُ أن آخذ بكل الأسباب التي تعين على الخشوع، ومع ذلك لا أشعر بذلك الشعور.

فأفيدوني، بارك الله فيكم، ونفع الله بكم وبعلمكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ساجي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:

• أولًا: لا شك أن الخشوع هو الخضوع والاستكانة والتذلل لله تبارك وتعالى، والخشوع في الصلاة هو إقبال المسلم على الصلاة بقلبه، مستحضرًا عظمة الله تعالى، ومتدبرًا معاني آيات القرآن الكريم، ومتفكرًا في جميع الأقوال والأفعال المشروعة في الصلاة، مع المحافظة على شروط الصلاة وأركانها وسننها.

والخشوع من أعظم صفات عباد الرحمن، قال تبارك وتعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:1-2].

ومحل الخشوع القلب، ويظهر أثره على الجوارح تعظيمًا لحرمات الله، وامتثالًا لأمره، وانقيادًا لحكمه، وبكاءً من خشيته، وما إلى ذلك، مع ملاحظة أن خشوع الجوارح مع عدم تحقق القلب بالذل والخضوع لله أمر مذموم.

قال العلامة ابن القيم: «وكان بعض الصحابة رضي الله عنهم -وهو حذيفة- يقول: إياكم وخشوع النفاق، فقيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعًا والقلب ليس بخاشع، ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلًا طأطأ رقبته في الصلاة، فقال: يا صاحب الرقبة، ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرقاب، إنما الخشوع في القلوب».

• ثانيًا: ابننا الكريم، إذا كنت حريصًا على الخشوع، فإليك أسباب الحصول عليه -باختصار شديد حتى لا يطول بنا الكلام-:

1- التوسل إلى الله بالدعاء أن يرزقك الخشوع في الصلاة.
2- معرفة أن الصلاة هي أول ما يحاسب الله العبد عليه يوم القيامة.
3- إسباغ الوضوء.
4- وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر.
5- النظر إلى موضع السجود.
6- معرفة أن ثواب الصلاة يكون بمقدار الخشوع فيها.
7- معرفة أن الخشوع هو روح الصلاة.
8- الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان.
9- عدم النظر إلى ما يشغل أثناء الصلاة.
10- معرفة أن الصلاة صلة بين المسلم وبين الله تعالى.
11- التفكر في معاني آيات القرآن الكريم.
12- معرفة أن الخشوع في الصلاة من أسباب مغفرة الذنوب.
13- التفكر في معاني أفعال الصلاة وأقوالها.
14- اجتناب العبث بالثياب أو بأعضاء الجسم أثناء الصلاة.
15- إزالة كل ما يشغل المسلم أثناء الصلاة.

• ثالثًا: ذكرت أنك تخاف ألا يقبل الله منك، أو ألا يُكتب لك من صلاتك إلا عُشرها، وهذا لا ينبغي أن يدفعك إلى اليأس أو سوء الظن بالله، فعليك بإحسان الظن بالله تعالى، ومعلوم أن الإنسان يجاهد نفسه من أجل الحصول على الخشوع؛ حتى يُكتب له أكبر قدر من الأجر. وقد جاء في الحديث عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ، وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ، تُسْعُهَا، ثُمُنُهَا، سُبُعُهَا، سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلُثُهَا، نِصْفُهَا»، صححه الألباني في صحيح أبي داود.

وهذا الحديث دليل على أن ثواب الصلاة يختلف باختلاف الأشخاص بحسب الخشوع والتدبر فيها، فعلينا جميعًا أن نجتهد في الأخذ بأسباب الخشوع، وأن نحسن الظن بالله تعالى.

وختامًا: أسأل الله تعالى أن يرزقك الخشوع في الصلاة، وأن يتقبل منك صالح الأعمال.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً