الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بفقدان الشغف لكل شيء رغم أن حياتي طبيعية، فما تفسير ذلك؟

السؤال

السلام عليكم.

أشعر بعدم الفرح، وفقدان الشغف لكل شيء حولي، مع لا مبالاة شديدة، ولا أدري ما الذي أوصلني إلى هذه المرحلة على الرغم من التزامي بالصلاة، والأذكار، والورد، وممارسة الرياضة؟

فعندما أتخيل هدفاً، وأحققه، لا أحس بعد ذلك أني أنجزت شيئاً، ويبدو الأمر عاديّاً بالنسبة لي، ولو هددني أحد بالقتل لم يفرق معي شيء. أشعر بأن مشاعري مخدرة، وأن محاولاتي تبوء بالفشل والرفض، إلا أن هذا يقتصر على تفكيري؛ ففي الحقيقة الحياة عادية، ولكنها معقدة في عقلي.

أنا خائفة من ذهابي إلى طبيب نفسي؛ لأنني أخشى أن لا يفهمني، أو أن يعطيني دواءً يشوش دماغي ويفسد كيمياءه، فما هي النصائح التي يمكن أن تساعدوني بها؟ وما الأسباب التي أوصلتني إلى هذا الحال عموماً؟ وهل هذا أمر عادي أم أنه يستدعي كشفاً طبياً ضرورياً؟

وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ shimaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال.

نعم، إن حالتنا النفسية، ومشاعرنا وأحاسيسنا في كثير من الأحيان إنما هي انعكاس للظروف التي نعيشها؛ فليس بالضرورة أن تكون هناك مشكلات كبيرة صحية، أو اجتماعية، أو أسرية، أو اقتصادية، وإنما بعض الأمور المزعجة التي يمكن أن تتراكم من خلال الزمن، وبالتالي يصل الإنسان إلى ما وصفته في سؤالك ممَّا تشعرين به: من فقدان الشغف، وشيءٍ من اللامبالاة بما يمكن أن يحصل لك.

وفي مثل هذه الحالات هناك أكثر من طريقة:

الطريقة الأولى: أن تتحدثي مع صديقة لك تثقين بها، وعندها خبرة في الحياة؛ فشيء من الفضفضة والحديث عمَّا يدور في حياتكِ ربما يخفف عنك.
فهمت من سؤالك أنك عزباء وموظفة؛ فكلا الأمرين هذين يمكن أن يُحدثا لك بعض الضغط النفسي، سواءً في العمل، أو من الوضع الاجتماعي، ومن الطبيعي أن تُفكِّري في هذه الأمور؛ قد لا ترينها مشكلةً كبيرةً، إلَّا أنها قد تكون مُسبِّبةً لكِ بعض الضغوط النفسية، فحديثكِ مع صديقتكِ يمكن أن يُخفِّف عنكِ بعض هذه المعاناة.

أمَّا الطريقة الثانية: إذا لم تنجحي بالطريقة الأولى، فلا مانع من أن تزوري العيادة النفسية، لا أقول بالضرورة طبيبًا نفسيًّا يصف الأدوية، وإنما يمكن أن تكون أخصائيةً نفسيةً تتحدث معكِ، تحاول أن ترسم معكِ ظروف حياتكِ والضغوط التي ربما أنتِ واقعةٌ تحتها، وبالتالي تساعدكِ على التكيف معها والتخلص منها، وإذا شَعَرَتْ هذه الأخصائية النفسية بضرورة الدواء، فيمكن أن تحيلكِ إلى الطبيب النفسي.

وهناك أفكار خاطئة شائعة عن الأدوية النفسية: أنها تُربك الدماغ، وتُسبِّب الاعتياد أو الإدمان، وهذا ليس صحيحًا؛ وخاصة أدوية الاكتئاب، فإنها لا تسبب الاعتياد أو الإدمان، بل على العكس تُنظِّم عمل الدماغ وترفع من المعنويات.

أنا لا أقول بالضرورة أنك في حاجة إلى الدواء، ولكن إن اضطررتِ فالوضع بهذا الشكل.

أدعو الله تعالى أن يشرح صدركِ، ويسر أمرك، ويخفف عنكِ، ويكتب لكِ تمام الصحة والعافية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً