السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تتكون أسرتنا من أختين أكبر سنًّا، وأخوين أصغر سنًّا، بالإضافة إلى الوالدة والوالد. أختي أكبر مني بعامين، وعندما كنتُ في نحو الثامنة من عمري، وكانت هي في العاشرة، سافر أبي وأمي إلى دولةٍ أجنبية للعمل، وتركونا أنا وهي مع جدتي.
في تلك الأيام بدأت المشكلة؛ إذ كنا بطبيعتنا كأطفال نلعب، فنتخاصم أحيانًا، وفي كل مرة كانت تخبرني بأنني يجب أن أعتذر حتى تصبح صديقتي مرةً أخرى، فأعتذر. ثم تطورت الأمور، وصارت تقول لي: لكي تقبل اعتذاري يجب أن أُقبِّل رجلها، وفي كل تلك المواقف التي كنتُ أهرع فيها للاعتذار، كانت تارةً هي المخطئة، وتارةً أكون أنا المخطئة. حدثت مواقف كثيرة في تلك السنوات، وكنتُ أخاف أن تتركني وحيدة، فأنصاع لكل ما تطلبه مني.
مرت السنوات، وعاد والداي، ولا تزال أختي تظلمني حتى بعد أن كبرنا، تركتُ الاعتذار لها منذ مدة، وصرتُ لا أنصاع لما تريده، وأشعر بالذلة إذا اعتذرت لها؛ لأنها تتجاهلني باستمرار. أحيانًا نكون في نقاشٍ أنا وهي، فأخالفها الرأي في مسألةٍ ما، وفجأةً لا تعود تكلمني ولا ترد عليَّ بعد انتهاء النقاش، بل تحظرني من مواقع التواصل الاجتماعي.
حدثت مئات المواقف، لكنني أتذكر أننا عندما كنا في نحو السادسة عشرة، كانت تتناقش مع أمي في أن فارق العمر بيني وبين أختي سنةٌ ونصف فقط، وقالت لها: "كان يجب أن تتريثوا عندما قررتم إنجاب فلانة؛ فهي لا تدعني أعيش سعيدة، وتفسد عليَّ حياتي" كما أنها تقلل من قيمة كل ما أفعله، وتحاول طعني بالكلام حتى يومنا هذا.
وعندما أشكو إلى أمي وأبي، يخبرانني أن أصبر، ولكنهما لا يتحدثان معها. أشعر دائمًا بأنني الابنة الأقل حبًّا، وأشعر بأنهما يفرّقان بيننا مرارًا وتكرارًا، أخبرهما دائمًا بهذا، ولكنهما لا يقولان شيئًا!
أحمل الكثير من الألم الآن، ولا أعلم ماذا أفعل، وكيف أصبر؟!
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

