الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخوف المفرط من عدم قبول صلاتي يرهقني ويؤثر على حياتي.. أرشدوني

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من القلق من ألَّا تُقبل صلاتي، ومن تفكيرٍ يمزق عقلي وقلبي، ووسواس دينيٍّ بشيءٍ ما، أدى إلى انقطاع بسمتي، وانقطاع برّي بوالدتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفنة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ بموقعنا، ونسأل الله تعالى أن يصرف عنكِ شر هذه الوساوس.

نحن نحب أولاً أن نطمئنكِ -ابنتنا الكريمة-، ونذكركِ بكرم الله تعالى وفضله؛ فإنه -سبحانه وتعالى- جوادٌ كريمٌ لا يضيع عمل عاملٍ؛ كما قال سبحانه وتعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى}، وقد قال سبحانه وتعالى: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}؛ فاطمئني وتعرفي على ربكِ، وكرمه، وجوده، ورحمته، وبره، ولطفه، وهو قد قال سبحانه في الحديث القدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي».

فلا تلتفتي إلى هذا الوسواس، ووجهي اهتمامكِ واعتناءكِ نحو أداء العمل على الوجه الشرعي الذي شرعه الله تعالى مع إخلاص النية لله، وهذا حرصٌ نافعٌ بأن تتعلمي دينكِ وتؤدي العبادة على الوجه الذي شرعه الله دون مغالاةٍ وزيادةٍ وتنطعٍ وغلوٍّ.

فالله تعالى لا يحتاج إلى عباداتنا، ولا تدخلنا الجنة أعمالنا، وإنما ندخل الجنة برحمة الله تعالى، وما هذه الأعمال إلا إعلانٌ عن الطاعة والاسِتسلام لأمر الله تعالى، والتنفيذ لما يأمر به.

فأدي هذه الأوامر كما شرعها الله تعالى لكِ، وأحسني بعد ذلكَ ظنكِ بالله، وهذا الوسواس لا علاج له إلا بأن تحقريه، وتقللي من شأنه وقيمته، وتعرضي عنه تمامًا؛ فإن الشيطان يريد أن يقطعكِ عن العبادة؛ لأنه قد وجد منكِ توجُّهًا نحو الصلاح والاستقامة، وهو يريد أن يقطع عليكِ الطريق.

وقد قال الرسول ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لَابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ كُلِّهَا»، وهو يعلم أنه لو حبب إليكِ المعصية وترك الطاعة لن ينجح في هذه المحاولات؛ فجاءكِ من الباب الذي يظن أنكِ ستتفاعلين معه فيه، وهو مسألة الخوف من عدم قبول العمل.

وهذا الخوف ادفعيه بحسن الظن بالله تعالى، وأنه -سبحانه- غنيٌّ عن عباداتنا، ويقبل منا ما نفعل، ويتجاوز عن تقصيرنا وعن قصورنا؛ فكل الناس فيهم قصورٌ، وضعفٌ، وجهلٌ، ومع ذلكَ يؤدون عباداتهم كما ترين أنتِ دون قلقٍ بهذا الشكل الوسواسي.

وهذا الوسواس أمرٌ محقرٌ تافهٌ، ينبغي أن تتعاملي معه على هذا الأساس، وأن تستعيذي بالله تعالى من الشيطان الرجيم كلما دهمتكِ هذه الأفكار التي توحي إليكِ بأن أعمالكِ غير مقبولةٍ. وحصني نفسكِ بذكر الله تعالى، وقراءة القرآن، والمحافظة على الطهارة، وأداء الأذكار الموزعة خلال اليوم والليلة، وبسلوككِ لهذا الطريق ستتغلبين -بإذن الله تعالى- على هذه الوساوس، وستنجين من شرورها.

وجاهدي نفسكِ على الإحسان إلى أمكِ بالقول أو الفعل، واستعيني بالله -سبحانه وتعالى-؛ فقد قال الرسول ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ»، ونسأل الله تعالى أن يصرف عنا وعنكِ كل سوءٍ ومكروهٍ.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً