السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا منتقبة، ولا أخرج من البيت من دون القفازين، ولن أقول إنني ملتزمة التزامًا كاملًا، لكنني أجاهد نفسي وأحاول، وبالطبع لا يوجد أحد معصوم، والبيئة المحيطة بي -من الأهل والأصدقاء- غير ملتزمة، فهم يصلون، لكنهم يرون أن كل شيء عادي، فيستمعون إلى الأغاني، ويسلّمون على غير محارمهم، سواء كانوا رجالًا أم نساء.
تقدّم لخطبتي أكثر من شخص، ولم يحدث نصيب بسبب أنهم لا يصلون، وكان أهلي يقولون لي: لا بأس، سيتغير، والمهم عندهم أن يكون شخصًا جيدًا وأهله طيبون، لكنني كنتُ أرفض، ثم تقدّم لي شخص، فسألنا عنه وعن أخلاقه، وقال الجميع إنه شخص جيد ويصلي.
هو حاصل على دبلوم، ويكبرني بأربع سنوات، وكان يدرس في التعليم العام وليس الأزهري، وقد صليت الاستخارة، وشعرت بالارتياح، فوافقنا عليه، ولم يكن مستوى التعليم فارقًا معي، لكنني شعرت مع مرور الوقت بأنني كان ينبغي أن أختار شخصًا بناءً على التوافق في مستوى التعليم الديني.
هو لا يصلي الفجر، وأنا أيضًا مقصرة قليلًا في صلاة الفجر، وهذا ما جعلني أوافق عليه، لكن كلما مررنا بموقف يتعلق بالحلال والحرام، وناقشته في أنه لا يجوز، أشعر بأنني أخطأت في اختياري، ومع ذلك، فنحن لا نطيل النقاش في كل الأمور، فهناك أمور يتقبلها، لكنه يكون من داخله منزعجًا قليلًا.
فعلى سبيل المثال، رفضت أن أصافحه؛ لأنه أجنبي عني، ولا تجوز لي مصافحته، وقد حزن وشعر بالإحراج بالتأكيد، لكنه استمر في الخطبة، كما ناقشته عدة أيام في ألّا نقيم حفل زفاف مختلطًا، وأن يكون حفلًا إسلاميًا إذا قررنا إقامته، واستمر نقاشنا ثلاثة أيام، ولم أستطع إخبار أهلي بذلك؛ لأنهم سيكونون في صفِّه، ولن يوافقوا على إقامة حفل إسلامي، لكنه وافق في النهاية، واستمر في الخطبة.
وهو دائمًا يفعل ما أريده، ويقول لي: لأنني لا أريد إزعاجك، ولا أعلم هل يوافق لأنه اقتنع بأن هذا هو الصواب، لكنه لا يريد أن يقول ذلك، أم أنه يوافق فقط لكي يتم الزواج، فهو شخص صبور جدًا، ولم يُقم أي علاقات محرمة قبل الخطبة، كما أنه يجهز شقته بنفسه منذ سنوات.
أخشى أن يكون صابرًا، ويتجاوز أمورًا كثيرة حتى يكتمل الزواج، ثم أتفاجأ بعد الزواج بأنه كان غير مقتنع، وأخشى أن يكون اختياري خاطئًا، ولا أعلم ماذا أفعل.
ومن الأسباب التي جعلتني أوافق عليه أنه لا يتلفظ بألفاظ سيئة، ويبرّ أهله، ويساعدهم في المنزل، ولا يتأخر عنهم في شيء؛ لأنه يعيش معهم بمفرده، وإخوته متزوجون، كما أنه لا يدخن.
هل أستمر في الخطبة، وآخذ بيده، وأنصحه؛ لأن البيئة التي أعيش فيها لا يُتوقع أن أجد فيها شخصًا ملتزمًا؟
أم أفسخ الخطبة؛ لأنه لا يجوز لي أن أقبل بشخص متهاون في الصلاة؟ فأنا مقصرة أيضًا، لكنني أعترف بتقصيري في داخلي، وأشعر بالذنب، أما هو فيتعامل مع الأمر بصورة عادية، فعلى سبيل المثال، يقول عن صلاة الفجر: "الأمر خارج عن إرادتي؛ لأنني أستيقظ مبكرًا للعمل"، وقد ينتهي من عمله ويعود إلى البيت، ويكون أذان العصر قد اقترب، فينام، ويقول: "سأصلي عندما أستيقظ".
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

