الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتبع علاجاً سلوكياً لكن ما زالت أعراض القلق والخوف تلازمني!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سأحاول أن أختصر بقدر الإمكان، مع جزيل الشكر والتقدير لكم، ولموقعكم القدير، وجزاكم الله عنا كل خير.

عمري الآن 30 عاماً، أنا موظف، وأمتلك منزلاً، وحالياً طالب في مرحلة الدراسات العليا -الماجستير-.

بدأت المشكلة تتراكم منذ أن كنت طالباً في المرحلة المتوسطة؛ حيث خرجتُ للإذاعة المدرسية، وفجأةً تعرضت لموقف توترت فيه، وظهرت عليّ أعراض الخوف والقلق لدرجة أنني قطعت الإذاعة، وعُدت إلى مكاني، رُغم أنني كنت سابقاً أقف أمام 1000 شخص بكل سعادة.

تخرجت وانتقلت إلى المرحلة الثانوية، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن، أصبحت لا أستطيع مواجهة الجمهور، وقد تدرجت الحالة لتصل إلى الفصل الدراسي؛ حيث كنتُ أتحدثُ عاديّاً أمام زملائي، ولكن مع شعورٍ بالخوف، وللأسف لم أكن أشارك.

تخرجتُ وأنا شخص عنيد رُغم الظروف، وكنتُ أغامر لأكمل دراستي؛ فقد أكملتُ البكالوريوس وكنتُ أتهربُ من العروض التقديمية (البرزنتيشن)، ثم تخرجتُ، وتوظفتُ -ولله الحمد-، وبدأت أعراض الخوف تخفُّ قليلاً؛ فكنتُ اجتماعياً أزور الآخرين، وأحضر المناسبات رُغم الخوف البسيط.

وفي عمر 26 عاماً، تواصلتُ مع طبيب نفسي، وشرحت له حالتي، فصرف لي علاج (باروكسيتين أو باروكسات)، واستخدمتُه لمدة سنة حتى انقطعتُ عنه، وتحسنت أموري -ولله الحمد-.

بعدها بسنة عادت الأعراض، فتواصلتُ مع الطبيب، وصرف لي (سيبراليكس)، وتحسنتُ فعلياً خلال 6 أشهر، وأخبرني بالتعافي، وبعدها بحوالي سنة، صرف لي علاجاً آخر نسيتُ اسمه لمدة سنة، وتحسنتُ أيضاً، ثم قطعته؛ لأنني أخشى الأدوية، ولا أقتنع بها تماماً.

بعد ذلك تزوجت، وللأسف واجهتُ ظروفاً ظُلمتُ فيها ظلماً شديداً؛ إذ أخبروني بعدم الرغبة في الاستمرار لأسباب غير منطقية، ورُغم أنني لم أظلمها، إلا أنني لبيتُ رغبتها، وهذه تقريباً القصة بأكملها.

الآن، أتابع مع طبيب استشاري يتبع علاجاً سلوكياً بدون أدوية، ولديه برنامج ديني، ورياضي، وصحي، وأنا ملتزم به -ولله الحمد-، وأشعر بالطمأنينة، ولكن للأسف، أجد نفسي خلال السنتين الأخيرتين وحتى الآن أعيش تشتتاً غير طبيعي، ووصف الطبيب حالتي بالقلق العام؛ أي أنني أستبق الأحداث متوقعاً حدوث الأسوأ؛ فعند اقتراب مناسبات العمل، أو الأعياد؛ أشعر بالتوتر، والخجل، والخوف، وتبدأ الأعراض بالظهور، لدرجة أنني أبكّر في الحضور إلى العمل؛ لأكون أول شخص، فلا أضطر للسلام عليهم، ومواجهتهم.

ورُغم أن الأعراض تأتيني إلا أنني أتحملها، ولكن هذا التشتت والشعور الغريب في الدماغ لم يسبق أن واجهتهما.

لا أخفيكم، رُغم المشاكل السابقة دخلتُ أيضاً في ديونٍ كانت تستقطع 70% من راتبي؛ مما سبب لي ضغطاً كبيراً؛ لأنني وقتها كنتُ أبني منزلي.

صحيح أنني امتلكت بيتاً وسيارة -ولله الحمد-، وحالياً أكمل دراساتي العليا، ولكن هذه الأزمة أثرت عليّ، لدرجة أنني لم أتمكن من السفر لمدة 5 سنوات، وكما تعلمون، السفر يغير النفسية، ويصنع ذكريات طيبة، وللأسف سيطرت عليّ الأفكار السلبية في الفترة الماضية.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مجهول حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخ الفاضل، اطلعت على رسالتك التي بعنوان قلق عام، والتي فصَّلتَ فيها عن حالتك التي بدأت منذ فترة مبكرة، وأنت طالب في المتوسط، ويبدو أنها بدأت بما يسمى بالرهاب الاجتماعي القليل، ثم بدأت تزيد من ناحية القلق، واضطراب الرهاب الاجتماعي هو نوع من أنواع اضطرابات القلق عمومًا.

وذكرت أنك تتواصل مع استشاريين في الطب النفسي منذ فترة، واستخدمت مجموعة من الأدوية والعلاجات، وفي كل مرة كان هناك تحسُّن جيد، ثم توقفت عن العلاج.

وبعد آخر مرة توقفت عن العلاج، مررت بظروف يبدو أنها ظروف اجتماعية، وكذلك ظروف ضغط من الناحية المالية، وكل هذه قد تكون من المسببات، أو ممَّا يساعد على زيادة اضطراب القلق والاكتئاب.

وأنت ذكرت في رسالتك أنك حاليًّا تتابع مع دكتور استشاري علاجًا بدون دواء، وعلاجًا سلوكيًّا، وبرنامجًا دينيًّا ورياضيًّا وصحيًّا، وملتزم به -ولله الحمد-، وتحس بطمأنينة.

هذا شيء جيد جدًّا وإيجابي، وأعتقد أنه من المهم جدًّا مواصلة هذا البرنامج، ولكن طالما أنك لا زلت تعاني من بعض التوتر والقلق والخوف بدرجة كبيرة تؤثر على حياتك اليومية، فربما احتياجك إلى المادة الكيميائية أو الدواء أيضًا مهم في هذه المرحلة؛ حتى تستطيع أن تكامل ما بين الدواء -أو العلاج الدوائي البيولوجي- مع العلاج النفسي والسلوكي والروحاني.

وهذا التكامل يصنع خطة علاجية متكاملة تفيدك -بإذن الله- في الاستشفاء، ومن ثم أنت محتاج إلى أن تواصل في العلاج لفترة تمكنك من منع الانتكاس، وهذا أيضًا مهم جدًّا في الخطة العلاجية في هذه الفترة، وأعتقد أنك بعد الاستجابة للدواء، والاستجابة إلى الخطة العلاجية، محتاج إلى الاستمرار لفترة لا تقل عن سنة؛ لأن ذلك يساعد أيضًا على منع الانتكاس في المستقبل.

بالتأكيد العلاج السلوكي والروحاني هما من العلاجات الجيدة جدًّا التي تمنع الانتكاسة في المستقبل، وكذلك العلاج السلوكي الذي يساعدك على التخلص من بعض أعراض الخوف والرهاب الاجتماعي مهم جدًّا لإعادة توازن حياتك، سواء كانت ما بين البيت أو العمل، وكذلك معالجة المشاكل التي تسبب الضغوط عمومًا هي أيضًا من المسائل المهمة في العلاج.

أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يشفيك، ولكن كما ذكرت لك الرجوع إلى خطة علاجية تشمل نوعًا من أنواع الأدوية مع العلاج النفسي والسلوكي والروحاني؛ فهذا سيُكمِّل خطة العلاج، ويجعل فيه شفاءك من كل ذلك -إن شاء الله-.

بارك الله فيك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً