السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرًا، وأعتذر عن الإطالة، وأرجو أن تقرؤوا رسالتي، وتشيروا عليَّ برأي سديد.
أنا البنت الكبرى في أسرتي، والحمد لله، خريجة جامعة، ومعلمة قرآن متطوعة، وقد مكثت ما يقارب السنتين دون عمل رسمي، وكنت أساعد أمي في أمور البيت، خاصةً أنها كانت تعتني بجدتي، وألغيت كثيرًا من فرص العمل، والكثير من الأمور من أجل ذلك، وخاصةً عندما اقتربت إحدى المناسبات المهمة عندنا، فقد أهملت فعلًا كل شيء يخصني، وتفرغت لمساعدة أمي، إلَّا حفظ القرآن فلم أتركه.
وبعد مرور تلك المناسبة، تعبتُ كثيرًا، وأصبحتُ لا أقبل أي عزيمة من العزائم؛ لأنني أعرف أنني سأتعب، وبسبب معارضتي لأمي انزعجت، وظنت أنني أعارضها لمجرد المعارضة، ولكنني كنتُ أعارضها لأنني لا أستطيع رؤية أمي تعمل وحدها، رغم وجود أخواتي اللواتي كن يدرسن أو يعملن.
ومنذ أن دخل جهاز الواي فاي إلى المنزل زاد الطين بلةً، وانقلب كل شيء رأسًا على عقب، وأصبحتُ -دون سابق إنذار- ألعب دور الأم، فأمي لم تعد تنهى عن الأمور التي تربينا على اجتنابها، بل تترك لإخوتي المجال، وأنا أتحمل المسؤولية، فأصبحتُ -دون شعور- أنهاهم عن ذلك، وهم يمضون الساعات الطوال على الهاتف، ثم ماذا؟
أصبح الجميع ينزعج مني، حتى أمي، وأنا (والله) إنما أنصح بدافع النصح، ولأنني طالبة في علوم الشريعة إلكترونيًا، فإنني أنصحها أو أصحح بعض المفاهيم فقط، كما أنني كنتُ لا أرضى بأشياء ربوني هم على اجتنابها، مع أنها من العرف، بينما إخوتي يفعلونها الآن بصورة عادية تمامًا، فمثلًا: كان من الممنوع عندنا في المنزل أن يستيقظ أحد صباحًا، ويبقى يشاهد التلفاز، وأمامه الكثير من الأعمال، أما الآن، فيمضون أحيانًا ساعات قبل أن يتحركوا.
وأصبحتُ أشعر أن كلامهم جارح في حقي، إضافةً إلى أنني كنت أمتنع عن بعض الأمور من أجل أخواتي، حتى لا ينزعجن، ونكون سواسيةً، ولكن الأمر على العكس من ذلك، فهم لا يتوانون لحظةً واحدةً عن عيش حياتهم، دون أن يستأذنوني أحيانًا حتى، أو يقولوا لي مثلًا: هل تذهبين معنا؟ ونحو ذلك.
وقد استفحل الأمر، حتى إنني عندما أواجههم، تتبرأ أمي من مسؤولياتها، وأصبح أنا التي أخطأت، فمثلًا، حينما أقول لها: "امنعيهم عن ذلك يا أمي"، تتكلم وكأنني أنا من طلبت منها ذلك، وليس هو الأمر المطلوب منها، وأشعر فعلًا وكأنني أذنبت، فماذا أفعل؟!
أحيانًا أقول: سأتصرف مثل إخوتي، ولكنني أشعر أن بعض الأمور قد تكون من عقوق الوالدين، فلا أستطيع أن أسمع أمي تطلب شيئًا ثم أجلس؛ لأنني أخاف من العقوق، وفي الوقت نفسه، يحمّلني هذا مسؤوليات كبيرة، وأجد أنني وحدي التي أُحاسب عليها.
دلوني على التصرف الصحيح، وكيف أتعامل مع هذه المسؤوليات دون أن أقع في العقوق أو أحمّل نفسي ما لا أطيق؟ وكيف أعالج هذا الأمر بطريقة تحفظ علاقتي بأمي وإخوتي، وفي الوقت نفسه تحفظ لي حقي وراحتي؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

