الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طليقتي ندمت وأرادت العودة وزوجتي الثانية رافضة!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوج ولي بنت وولد، أعمارهم خمس وسبع سنوات، وقد سافرت طليقتي إلى بلدها بينما نحن في غربة، وتركت لي تربية الأولاد، حاولتُ إرجاعها لكنهم كانوا رافضين، فظللتُ على هذا الحال سنةً، ثم تزوجتُ بزوجةٍ ثانيةٍ من أجل الإعانة في رعاية الأطفال.

وبعد زواجي، ندمت طليقتي وتريد الرجوع، حتى ولو على زوجةٍ ثانيةٍ، والزوجة الثانية رافضة رجوعها، وتقول: "أنا جئتُ بشرط أن أربي أولادك وأكون لك وحدك".

أنا في حيرةٍ، أرجو المساعدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -أستاذنا الفاضل- في الموقع، ونشكر لكَ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكَ على الخير، وأن يصلح الأحوال.

نحن نتمنى أن تعود الزوجة الأولى لتربي أبناءها، وأن تُبقي الزوجة الثانية، وتكرمها، وتقدر ما قامت به من واجبات تجاه أبنائكَ، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.

وعلى كل زوجة أن تدرك أن الزوجة إنما تأتي لتأكل رزقها الذي كتبه الله -تبارك وتعالى- لها، ومجيء الزوجة الأولى وعودتها إلى أولادها لا ينتقصان من حق الثانية، وعليكَ أن تقيم العدل، وتؤمِّنها من مخاوفها، وتطمئنها؛ لأن المصلحة في أن ينشأ هؤلاء الأبناء مع والدتهم، بين والدهم ووالدتهم.

وهي مشكورة على ما قامت به من أعمال، ولكن ليس لها أن تتمسك بهذا الشرط، أو أن تمنعكَ من أن تعود إلى أبنائكَ، وأن تبقى لها وحدها؛ فهؤلاء الأبناء سيكبرون غدًا، وسيعرفون حاجتهم إلى أمهم، وسيبدؤون البحث عن أمهم الفعلية.

ولذلك: نتمنى أن تجتهد في النصح لها، وأن تبالغ في إكرامها وإزالة مخاوفها، ولكَ أن تشترط على الزوجة العائدة إلى أبنائها أيضًا شروطًا، بحيث تحفظ هي أيضًا لهذه الزوجة حقها ومعروفها، وتُقدِّر ما قامت به من مجهودات في رعاية أبنائها.

ونسأل الله أن يعينكَ على الخير، ونتمنى أن يكون بين الحكماء والعقلاء من أهل الزوجة الأولى وأهل الزوجة الثانية -الرافضة لعودة الأولى- من العقلاء والفضلاء والفاضلات من يُبيِّن لها أهمية أن تعود تلك المرأة لتتسلم أبناءها، وتقوم برعايتهم وتربيتهم، وهي تستمر معززةً مكرمةً معكَ.

وليس في الشرع ما يمنع أن تكون لكَ زوجة أولى وزوجة ثانية، مع إقرارنا بأنكَ بحاجة إلى أن تُقدِّر لهذه الزوجة ما قامت به من مجهودٍ في رعاية أبناء الزوجة الأولى بعد أن تركتهم.

وستعرف فيما تستقبل من أيامكَ المصلحة في هذا الموضوع، فإن هؤلاء صغار، لكن إذا كبروا ستتعب في تربيتهم، وسيبحثون عن أُمِّهم، وبالتالي هذا الإصرار ليس في مصلحتكَ، ولا في مصلحتها، ولا في مصلحة الأطفال.

نسأل الله أن يهديها إلى الحق والخير، وأرجو أن تستخدم اللطف معها، وتبالغ في إكرامها، وتُقدِّر ما قامت به، لكن عليها أن تدرك أنه ليس من حقها أن تمنع تلك الأم من أن تعود إلى أبنائها، والتقصير الذي حصل منها إنما هو بينها وبين ربها -تبارك وتعالى- ونسأل الله -عز وجل- أن يعينكم على الوصول إلى الحق والخير والصواب.

وعليكَ أن تجتهد في أن تعدل بين الزوجتين، ولا تطاوع هذه الزوجة إذا حاولت أن تخرج من حياتكَ؛ لأنه يظهر أنها صاحبة معروف وخير، فتمسّك بها، وتمسّك بعودة الأولى لترعى أبناءها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الوصول إلى ما هو حق وصواب، وما فيه مصلحة لهؤلاء الأطفال، ونسأل الله أن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً