الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخوف المستمر من المشكلات أرهقني وأفقدني راحة الحياة، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوج ولدي طفلان، وأعاني منذ فترة طويلة من قلق مزمن، وخوف غير مبرر من مواقف لا تستدعي كل هذا القلق، فعلى سبيل المثال: كنت أستأجر شقة، وعندما باع مالك العقار المنزل لشخص آخر انتابني قلق وخوف شديدان، دون سبب منطقي.

وكذلك عندما علمت أن جاري في الشقة التي أسفل مني ينوي بيع شقته، أصابني قلق وخوف؛ لأنني لا أعرف المشتري الجديد، وهل سيكون شخصًا جيدًا أم لا.

أنا أسكن في الدور الأخير، فإذا سمعت صوتًا على السطح ينتابني خوف وقلق شديدان، خشية أن يتحول الأمر إلى مشكلة.

كذلك لدي أخ كثير المشكلات مع الجيران، فأصبحت أقلق من أي اتصال هاتفي من والدتي، وأخشى أن تخبرني بأن أخي افتعل مشكلة جديدة، وحتى عندما أرى أبناء إخوتي يلعبون في الشارع، أشعر بقلق شديد خوفًا من أن يتسببوا في أي مشكلة.

لا أدري ما سبب هذا الأمر، لكنه سيطر على حياتي وأفسدها، وحرمني الاستمتاع بها، أريد أن أعود إنسانًا طبيعيًا، لا تشغل باله هذه الأمور البسيطة.

أعاني دائمًا من الخوف من المستقبل، وأخشى حدوث أي مشكلة في العمل، كما أخاف من فقدان وظيفتي أو التعرّض للفصل.

كما أنني أعاني من إدمان مشاهدة المواد الإباحية، رغم أنني متزوج، وألجأ إليها أحيانًا عندما يشتد عليّ القلق والتوتر.

أريد أن أعود شخصًا طبيعيًا وشجاعًا، وأتمنى من الدكتور محمد عبد العليم -حفظه الله- أن ينظر في حالتي، ويرشدني إلى ما ينبغي فعله.

ولعل من المهم أن أذكر أنني تعرضت لاعتداء في صغري، ومنذ ذلك الوقت وأنا أخاف كثيرًا، وأتجنب المشكلات وأخشى من افتعالها.

فهل حالتي تستدعي استخدام دواء غير إدماني؟ أم ماذا أحتاج؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمجد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك -أيها الفاضل الكريم- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله تعالى لك العافية والتوفيق والسداد.

أنت لديك قلق مخاوف، ومن الواضح أن نواة القلق أصبحت مهيمنة؛ لذا أصبحت تعظم الصغائر، وتنزعج لأبسط الأمور، وتتضخم لديك هوامش الأشياء لتصبح جوهرية، وهذه الظاهرة معروفة أيها الفاضل الكريم.

طبعًا إدمانك للإباحية أمر مؤلم ومؤسف جدًّا، ولا يمكن -أيها الفاضل الكريم- لرجل في مثل وضعك، رجل مسلم، رجل متزوج، أنعم الله عليك بالذرية، وتدمن الإباحية، لا يمكن أن تكون لديك نفس مطمئنة، أعتذر فيما ذكرته لك، لكنه عين الحقيقة، فحتى تطمئن نفسك ويصبح هذا القلق قلقًا إيجابيًّا، أرجو أن تتوقف عن هذا الأمر.

نوعية هذا القلق تتولد أيضًا من حقيقة مهمة جدًّا، وهي أن نفسك فيها خير كثير، وأيضًا نفسك فيها شر مثل أي واحد منا، ويتصارع الخير والشر في داخل وجدانك، ويظهر هذا في شكل هذا القلق وفقدان الطمأنينة، هذا تحليل نفسي علمي صحيح.

فيا أيها الفاضل الكريم، يجب أن تتوقف الآن، ويجب أن تكثر من الاستغفار، وأن تسأل الله تعالى أن يغفر لك؛ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ}، وأرجو أن تحمد الله تعالى أنه قد أعطاك نعمة الصحة والعافية، وأنك على قيد الحياة لتصحح مسارك، أسأل الله أن يطيل في عمرك في عمل الخير، هذا هو العلاج الرئيسي لحالتك.

بعد ذلك أخي الكريم: يجب أن تجعل لحياتك أهدافًا، ما الذي تريد أن تقوم به؟ طور نفسك وظيفيًّا، يكون لك مثلًا مشروع، مثل حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم خلال الستة أشهر القادمة، البدء في دراسة غير منتظمة؛ تتحصل على أي شهادات إضافية، هذا أصبح الآن متاحًا، اجعل لحياتك قيمة، اجعل لحياتك شيئًا يُصرِّف هذا القلق ليجعله قلقًا إيجابيًّا، ولا بد أن تكون الاستقامة هي منهجك في الحياة.

احرص على الواجب الاجتماعي، لبِّ دعوات الزواج، الأفراح، امشِ في الجنائز، قم بزيارة المرضى، تفقد الجيران، كن بارًّا لوالديك، ما أجملها من حياة حين تكون على هذا النهج -أخي الكريم-.

بالنسبة للعلاج الدوائي، أنا لا أراه ضروريًّا في حالتك، لكن ليس هنالك ما يمنع أن تتناول دواءً بسيطًا مثل "موتيفال - Motival" وهو موجود في بلدك، وهو زهيد الثمن، لكنه مفيد، فتناوله بجرعة (حبة واحدة) ليلًا لمدة شهر، ثم اجعلها (حبة واحدة) صباحًا ومساءً يوميًّا لمدة شهر، ثم اجعلها إلى (حبة واحدة) ليلًا لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً