الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بروز صغير عند الضغط للتبرز هل يدل على بواسير أو سرطان الشرج؟

السؤال

السلام عليكم.

أريد حلًا لحالتي، لأن الأمر أتعبني حقًّا، منذ نحو خمس سنوات تقريبًا لم يكن يحدث معي شيء، لكنني كنت أضغط عند التبرز، حتى بدأ يظهر لدي شيء يشبه البروز الصغير، فظننت أنه بواسير بسبب الضغط، خاصة أن الأمر يكاد يكون وراثيًا في عائلتنا، فوالدي أُصيب بها أكثر من مرة وأجرى عمليتين جراحيتين، وإخوتي كذلك مصابون بالبواسير.

ثم بدأت تظهر بعض الأعراض، مثل الغازات والإمساك، لكنها اختفت تمامًا -والحمد لله-، وبعد ذلك بدأت تظهر أعراض أخرى، مثل أنني أشك في خروج إفرازات شفافة من الشرج، خاصة بعد المشي لفترة طويلة أو ممارسة الرياضة، لكنني غير متأكدة؛ فأحيانًا أظن أنها إفرازات نسائية، إلا أنني أشعر أحيانًا برطوبة داخل الشرج وأظن أنها إفرازات، وعندما أتفقد الأمر لا أجد شيئًا، وأحيانًا أجد إفرازات، لكنها قد تكون إفرازات نسائية.

كذلك أحيانًا ينزل دم أحمر طبيعي بعد التبرز، ثم يختفي فترة ويعود مرة أخرى، وألاحظ خصوصًا أنه يخرج أحيانًا عندما أضغط، ولكن ليس دائمًا، فقد يظهر أحيانًا بشكل مفاجئ.

كما يوجد بروز صغير طري الملمس، لونه مثل لون الجلد الطبيعي، ومن الأعلى لا أستطيع تمييز شكل محدد له عند النظر، لكن عندما ألمسه أشعر بأنه ممتد قليلًا وطري.

ولا يوجد ألم شديد أو مزمن في الغالب، وقد مرت فترة كنت أشعر فيها بألم يشبه الوخز أو الشوكة عند مرور البراز، لكنه اختفى، أما حاليًا فأحيانًا يحدث ألم بعد التبرز وقد يستمر لساعات، ولكنه لا يظهر إلا في هذه الحالة.

أريد أن أعرف كيف أفرق بين سرطان الشرج والبواسير؟ وهل يوجد عرض مميز يمكن الاعتماد عليه للتفريق بينهما؟ لأنني لا أنوي الذهاب إلى الطبيب حاليًا، إذ لا توجد أعراض مزعجة جدًا، ولدي بعض الانشغالات.

كما أن لدي فقر دم بسبب نقص الحديد، وقد يكون للنزيف دور بسيط في ذلك، لكن جميع أخواتي ووالدتي يعانين أيضًا من نقص الحديد بسبب نظامنا الغذائي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رغد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ليس للبواسير أو الشرخ الشرجي علاقة بالوراثة، بل إن الأسباب التي تؤدي إلى ذلك هي حالة الضغط (الحزق) بسبب طريقة تناول الطعام المتشابه عند أفراد الأسرة الواحدة، وهذه غالبًا مرتبطة بحالة الإمساك نتيجة عدم تناول الماء، وشوربة الحبوب، وزيت الزيتون، والعصائر، وسبب الألم بعد التبرز وجود ما يعرف بالشرخ الشرجي، ومن الواضح أنه شرخ بسيط؛ لأن الألم غير مزعج، ويختفي بعد مدة قصيرة من التغوط.

والبروز الصغير طري الملمس قد يكون زائدة جلدية skin tag وهذه كثيرًا ما تحدث نتيجة الضغط أثناء التغوط بسبب الإمساك أيضًا، ومن الممكن أن يوجد بواسير داخلية، وتكون في المرحلة الأولى والثانية، أي أنها لا تظهر إلا أثناء الضغط والحزق، والتغوط، ويمكنك لمسها في تلك المرحلة، ثم تعود إلى الداخل من تلقاء نفسها بعد القيام، ولا مجال لذكر سرطان الشرج في كل ذلك.

والنقطة الأهم في العلاج، هو تجنب الإمساك، كما ذكرنا من خلال تناول طعام صحي يحتوي على الألياف الطبيعية، مثل: شوربة الحبوب الكاملة، مع الإكثار من شرب الماء، والعصائر الطبيعية، والإكثار من تناول زيت الزيتون، ولا مانع من تناول دواء مناسب، مثل: شراب لاكتيولوز lactulose 30 mg ملعقة كبيرة 30 مل مرتين في اليوم، أو تناول حبيبات agiolax 10 gm مرتين في اليوم لحين تحسن طريقة الطعام.

وعلاج الشرخ الشرجي والبواسير الداخلية دون الحاجة إلى الجراحة، من خلال تناول كبسولات دافلون daflon 500 mg بجرعة تحميلية loading dose، أي كبسولتين ثلاث مرات في اليوم، لمدة أربعة أيام، ثم كبسولتين مرتين في اليوم لمدة ثلاثة أيام، ثم كبسولتين مرة واحدة لمدة 3 شهور، هذه هي جرعة كبسولات دافلون للاستفادة القصوى من الدواء.

ولا مانع من وضع تحاميل وكريم البواسير، ولها أسماء كثيرة ومتعددة، مرتين في اليوم، لمدة 15 يومًا، ولعلاج الإمساك والتخلص منه نهائيًا مع الطعام الصحي يمكنك تجربة أشياء طبيعية مثل: تناول كوب ماء من منقوع بذور الشيا chia seeds، حيث تنقع البذور لمدة ساعة في كوب ماء، ويمكنك أيضا تناول ملعقة من الصمغ العربي المذاب في كوب من الماء يوميًا، مع الإكثار من شرب الماء كما ذكرنا.

والشرخ الشرجي عمومًا يشفى مع التخلص من حالة الإمساك والبعد عن التوابل الحارة، ولا بأس من وضع مرهم GTN، أو Glyceryl trinitrate rectal ointment، وهو مرهم فعال في علاج الشرخ الشرجي؛ لأنه يساعد في ارتخاء عضلة الشرج دون الحاجة إلى توسيع، ولا مانع من الاستمرار في وضعه في المكان طالما شعرت بالألم، ولكن لا تكثري منه فقد يؤدي زيادة وضعه إلى الشعور بالصداع.

وفقك الله لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً