السؤال
السلام عليكم.
أنا شاب يراودني قلق عميق حول تأخر زواجي، ويصيبني صراع بين فطرتي التي تتوق للسكن، وبين محاولتي لفهم مراد الله، فهل قولي: أثق أن الله سيزوجني ولن يبتليني بزواج سيئ، أو بعدم الزواج، يُعد تطبيقًا شرعيًا صحيحًا لحسن الظن بالله، أم أنه يُعتبر تألِّيًا على الله، وتحديدًا مسبقًا لشكل الخير الذي أريده؟
اقترح عليّ أحدهم فكرة وهي: معظم الناس يتزوجون، فلماذا تفترض أنك الاستثناء؟ وهذا التفكير طمأنني قليلاً، فهل تجوز مواساة نفسي به؟
يؤرقني الخوف من أن يكون تعلقي الشديد بالزواج، ورغبتي القوية في بناء أسرة تعوضني عن تفكك أسرتي في طفولتي، سببًا في حرماني منه، أو ابتلائي فيه، وقد استوقفني كلام ابن القيم: بأن من تعلق بغير الله عُذب به، سواء وجد ما تعلق به أو لم يجده، وهذا الكلام زاد من قلقي؛ فمن جهة هو يريحني لأنه يعني أن التعلق لا يستلزم الحرمان بالضرورة، ولكن من جهة أخرى يُخيفني لأنني وجدت في نفسي أنني أقبل بالزواج، حتى لو كان سيعقبه كبد أو عذاب، لأنني أفضّل ذلك على البقاء وحيدًا بلا زواج، فهل هذا الإقرار مني بأنني أفضل الزواج بعذابه على عدم الزواج خطأ شرعي؟ وهل يصح لي أن أثق بأن الله سيزوجني دون أن يبتليني بهذا العذاب أصلاً؟
كما أشعر أحيانًا أنني لا أكون سعيدًا إلا بالزواج، ليس كليًا طبعًا؛ فقد تحصل لي أمور تسعدني لحظيًا الآن، لكن أقصد أن أكون سعيدًا بحياتي بشكل عام، من جهة أن الزواج فيه سكن بشهادة القرآن، ومن جهة أخشى أن حصر السعادة فيه سبب في العذاب، أو هو العذاب.
كما يداهمني خوف بأن تأخر الزواج يعني ضياع قيمته؛ فبما أنني في العمر المثالي الآن، وأمرّ بفترة صعبة أحتاج فيها للأنس، فأخشى أن يكون زواجي إذا تأخر، سيكون بلا فائدة بعد انقضاء هذه الفترة واحتياجاتها.
أيضًا، كلما حاولت تخفيف رغبتي بالزواج، أشعر بخوف شديد في داخلي، لا أدري ما هو، ربما هو خوف من أنني قد استسلمت عن البحث عن زوجة بمحاولة التخفيف، وكيف أنزل حديث: "ثلاثة حق على الله عونهم" على حالتي؟ وهل يمكنني اعتباره ضمانة شخصية لي ما دمت أطلب العفاف؟
أريد معرفة التعامل مع هذه الأفكار، التي تجعل حبي للستر والسكينة يبدو وكأنه أمر سلبي قد أُعاقب عليه.
اضطررت لاستخدام الذكاء الاصطناعي، لتلخيص سؤالي بعد أن كان طويلاً، وفيه تخبط من شدة القلق.
أرجو تحري الدقة الشرعية في الإجابة على تساؤلاتي، إلى جانب المشورة النفسية، لتهدأ نفسي.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

