الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نوبة هلع ووساوس في الدين والموت أوقفت حياتي وأتعبتني!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من نوبة هلع، وخوف، وقلق، ووساوس في الدين والموت، وقد أوقفت حياتي وأتعبتني جدًّا، ماذا أفعل؟ وكيف يمكنني التخلص منها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخت الفاضلة، شكرًا على سؤالكِ، والذي ملخصه أنكِ تعانين من نوبة هلع وخوف، وقلق، ووساوس في الدين والموت، تُؤثِّر على حياتكِ وتتعبكِ جدًّا، وتريدين طريقةً للتخلص منها.

أختي الفاضلة، هذه الأعراض هي جزء من أعراض القلق، ولكن القلق له درجات مختلفة، منها ما قد يصل إلى درجة الاضطراب، وعندما يصل إلى درجة الاضطراب يؤثر فعلًا على الحياة، ويمنع الإنسان من ممارسة حياته الطبيعية، وخاصةً إذا كان الخوف والهلع والوساوس مستمرةً طوال الوقت وفي كل مكان، سواء كانت في العمل أو في البيت، أو غير ذلك.

وبالتالي إذا وصلت إلى هذه الدرجة فلا بد من عملية التقييم التي تحتاج في البداية إلى زيارة الطبيب النفسي، وشرح الأعراض التي تعانين منها بشكل دقيق، وسيقوم الطبيب بعمل التقييم اللازم، ويكون من ضمن هذا التقييم: عمل تقييم أيضاً للحالة الصحية العامة، وإجراء بعض الفحوصات، سواء كانت الفحوصات الطبية، أو الفحوصات الاجتماعية أو النفسية، ومن ثم يصل الطبيب النفسي إلى التشخيص المناسب، واختيار الخطة العلاجية التي تناسب ذلك التشخيص.

وفي كل الأحوال، فإن عملية العلاج موجودة، وعملية العلاج تحتاج إلى تعاون ما بين الطبيب والمريض، ويمكن الاستشفاء تمامًا من مثل هذه الأعراض في حال تم التشخيص السليم، وعمل الخطة العلاجية المناسبة، والاتفاق ما بين المريض والطبيب على الخطة العلاجية، وما يقوم به كل منهما، ودوره في الخطة العلاجية.

أقول ذلك لأن هنالك أشياء يمكن أن تُساهمي بها في التخلص من هذه الأعراض، وخاصة فيما يتعلق بالأعراض التي ترتبط بالقلق، فهناك أشياء يقوم بها الإنسان، من ذلك:
- تعديل أشكال الحياة والضغوطات التي تسبب له القلق، ومحاولة التخلص من الضغوطات المختلفة.
- ممارسة الاسترخاء، والنوم المبكر، والنوم بطريقة صحية، والأكل بطريقة صحية.
- ممارسة بعض الأنشطة الرياضية.
- ممارسة بعض الروحانيات التي تساعد على التخلُّص من مثل هذه الأشياء، وخاصة أنكِ ذكرتِ أن هناك وساوس في الدين؛ فهذه يمكن التخلص منها بواسطة بعض الروحانيات.

ولكن إذا تم ذلك في خلال خطة علاجية من خلال الطبيب فهذا هو الأفضل، أمَّا إذا لم تكن هناك القدرة أو الإمكانية لزيارة الطبيب، فالبدء بالأشياء التي ذكرتها على أن تقومي بها بنفسكِ، ابتداءً من تحسين الطعام، وتحسين النشاط اليومي، وعمل الرياضة، وممارسة النوم بشكل منتظم، والاسترخاء، والممارسات الروحانية التي تساعد في ذلك، مثل الالتزام بالصلوات وقراءة القرآن، والحرص على الأذكار {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، وخلافه ممَّا يساعد على التخلص من كثير من الوساوس والأفكار، خاصة الأفكار المرتبطة بالموت.

كذلك إذا لم يكن هناك القدرة على زيارة الطبيب النفسي، فحتى زيارة أي من الأطباء يمكنه أن يقوم بعمل التقييم السليم والتشخيص السليم، وإذا احتاج الأمر إلى تدخلات طبية علاجية نفسية، فأرجو ألَّا تخافي منها؛ لأن هناك الكثير من الأدوية التي يمكنكِ استخدامها، والتي يمكن أن تساعد على التخلص من هذه الاضطرابات والأعراض، ويمكن بواسطتها الحصول على الشفاء التام، بإذن الله تعالى.

شفاكِ الله وعافاكِ.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً