الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بشعور سيئ بعد أن سعيت للفاحشة في رمضان!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله كل خير، وتقبل الله منكم شهر رمضان، وأعاده عليكم سنوات عديدة. اسمحوا لي ألا أطيل عليكم؛ لقد حاولتُ فِعل أمرٍ سيئ، حاولتُ الزنا في نهار رمضان، وحاولتُ ذلك عدة أيام، ولكن للأسف الشديد كان الشيطان أقوى مني.

عندما عزمتُ على الذهاب، ودفعتُ مبلغاً للقيام بذلك ودخلتُ؛ لا أدري ماذا حدث، ربما لأني لم أُعجب بما رأيتُ -وهو الأرجح- كما كنتُ خائفاً، فتركتُ المكان ورحلت، أكملتُ صيامي في ذلك اليوم، ولكن يراودني شعور سيئ من الداخل، وأحسُّ أني ضعيف جداً.

أفيدوني، جزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الكريم- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع.

نحمد الله تعالى أولًا أنه حال بينك وبين الوقوع في هذه الفاحشة، وهذا من لطف الله تعالى بك، فينبغي أن تشكر -أيها الحبيب- نعمة الله تعالى عليك ولطفه بك، وهو كذلك إقامة للحجة عليك، فإن الله يوفقك لشيء ويحفظك من شيء فاحش، وأنت ترى هذا اللطف الإلهي في حياتك، فينبغي أن تقابل هذا الإحسان بالشكر والاعتراف والإقرار والرجوع والتوبة؛ فإن الله تعالى يملي للإنسان الظالم ويؤخره ويمهله لعله يصلح، ولعله يستعتب، ولعله يعود، ولكنه إذا أصر على عناده، وأصر على اتباع هواه ومخالفة ربه، فإنه يندم في حين لا ينفعه فيه الندم.

لهذا نحن ندعوك -أيها الحبيب- أن تشعر بنعمة الله تعالى عليك الذي حماك ومنعك من الوقوع في هذه الفاحشة بعد أن أخذت بأسبابها، فاشكر الله على هذه النعمة الجليلة، واعتبرها رسالة من الله تعالى إليك، يمهلك فيها، ويحذرك من السير وراء شهواتك وهوى نفسك.

تُبْ إلى الله تعالى، فإن التوبة تمحو ما قبلها، وهذا العزم على المعصية سيمحوه الله تعالى بتوبتك الصادقة، والتوبة تعني الندم على فعل الذنب، والعزم على عدم الرجوع إليه في المستقبل مع الإقلاع عنه في الحال.

فإذا فعلت هذه الأمور الثلاثة؛ فإن هذه التوبة يقبلها الله ويكفر بها ذنبك، بل ويبدل بها الذنب إلى حسنات، هكذا أخبرنا الله في كتابه فقال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ}، وقال سبحانه: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}، والرسول ﷺ يقول: (التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ)).

فهذه كلها مبشرات لك تفتح لك باب الأمل، وتجدد فيك عزمًا صادقًا نحو التوجه إلى الله سبحانه وتعالى، فباب الله مفتوح، فاحرص على الدخول فيه، واحذر من أن تغلقه بيديك.

وخير ما ننصحك به لتستعين به على السير في هذا الطريق الذي يوصلك إلى رضوان الله والجنة: الرفقة الصالحة والأصحاب الجيدون، فحاول أن تتعرف على الرجال الصالحين والشباب الطيبين، وأن تكثر من التواصل معهم والجلوس إليهم؛ فهم خير من يعينك على فعل الطاعة واجتناب المعصية.

قد أحسنت -أيها الحبيب- حين أكملت صيام ذلك اليوم، وصومك صحيح، وقد أحسنت حين خرجت من ذلك المكان، سواء كان ذلك بدافع الخوف، وإذا كان خوفًا من الله -سبحانه وتعالى- فإن هذه حسنة كبيرة، أو كان بغير ذلك من الدوافع، فإنك بذلك سلمت من شر أكبر من الشر الذي كنت قد وقعت فيه، فاحمد الله تعالى على هذا كله، وجدد سيرك إلى الله، واعلم بأن السعادة كلها من عند الله تعالى.

إن الذنوب لا تورثك إلَّا مزيدًا من الآلام النفسية والحسرات والندامات، فليست فيها السعادة، بل فيها الحرمان من الأرزاق الطيبة كما قال الله سبحانه وتعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}، فالحياة السعيدة لن تجدها إلا في طاعة الله تعالى والتزام شرعه، والعمل بما يرضيه، فذلك هو باب السعادة الأكبر.

نسأل الله تعالى أن يكتب لك السعادة، وأن يحفظك من كل سوء ومكروه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً