الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مدمن للعادة السرية وأفتقد التوفيق وعلاقتي بربي أصبحت ضعيفة!

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب، عمري 19 سنة، أدمنت العادة السرية، وأصبحت ذنوب الخلوات جزءًا من يوميات حياتي، وكلما حاولت تركها رجعت إليها.

للعلم لا أشاهد الإباحية، ولا أراسل الفتيات، ولا أنظر إليهن أبدًا، لكن شهوتي مفرطة بشكل كبير، وأصبحت علاقتي بربي ضعيفة؛ فأحيانًا أصلي صلواتي، وأحيانًا أخرى لا أصلي، مع أني كنت ملتزمًا بها بشكل كبير، وكنت أحفظ القرآن الكريم؛ فقد حفظت منه 22 جزءًا، ولا أجد توفيقًا في حياتي، ولا في أي خطوة بسيطة، وإنما من هم إلى هم، وأشعر بألم في رأسي منذ 3 أشهر.

أنا طالب في إحدى الكليات العسكرية، وفي فترة الامتحانات لا أجد التوفيق مهما كانت الامتحانات سهلة، وتركيزي ضعيف، وحالتي يرثى لها، أشعر بأنني مسحور أو محسود، لا أدري ما أصابني!

أريد نصيحتكم وإرشادكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ fares حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك طلبك الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونقدّر صراحتك وحرصك على العلاج؛ فالاعتراف بوجود المشكلة وأبعادها بداية الوصول للحل المناسب -بإذن الله-.

إن ما ذكرته من إدمان العادة السرية، وذنوب الخلوات، مع تكرار المحاولة والرجوع هو ابتلاء يقع فيه بعض الشباب عند اشتداد الشهوة، مع ضعف الرقيب الداخلي، وخاصة في هذه المرحلة العمرية.

وكونك لا تشاهد الإباحية، ولا تتبع الفتيات يدل على وجود بذرة خير، وحرص على العفة، لكن الشهوة إذا لم تُدار بحكمة قد تغلب صاحبها، وهذا لا يعني أنك فاسد، أو بعيد عن الله، بل أنك تحتاج إلى تنظيم الأسباب، وتقوية المجاهدة، وكونك تحاول إصلاح نفسك، وتغييرها للأفضل، فمع التكرار والمثابرة ستصل -بإذن الله- إلى ما تصبو إليه.

وبخصوص ضعف علاقتك بربك، والتذبذب في الصلاة بعد أن كنت محافظًا عليها، وحافظًا لقدر كبير من القرآن؛ غالبًا هو نتيجة الشعور بالذنب والاستسلام للإحباط، فيبتعد الإنسان فيزداد ضعفه، والدواء هنا ليس اليأس، بل الرجوع التدريجي:
- حافظ على الصلاة مهما قصّرت.
- وجدد صلتك بالقرآن ولو بقدر يسير يوميًا؛ فالطاعة هي الوقود الحقيقي لقوة النفس أمام الشهوة.

أما شعورك بعدم التوفيق، والتنقل من همّ إلى همّ، وضعف التركيز، ورسوبك في امتحانات سهلة؛ فهي غالبًا آثار ضغط نفسي وإرهاق ذهني مرتبطة بالصراع الداخلي، وتأنيب الضمير، لا يدل على سحر أو حسد، وهذه الأفكار تظهر عندما يطول التوتر، والأصل أن نبدأ بتفسير الأمور تفسيرًا واقعيًا، مع الإكثار من الأذكار والرقية الشرعية؛ طلبًا للطمأنينة، لا خوفًا من الأوهام.

والصداع المستمر منذ أشهر، مع ضعف التركيز يستحق فحصًا طبيًا؛ للاطمئنان، وخاصة أنك تدرس في كلية عسكرية تتطلب جهدًا ذهنيًا وبدنيًا.

كما أن تكرار السلوك القهري، والشعور بالعجز عنه، قد يتطلب استشارة مختصٍ نفسي؛ فالإدمان السلوكي له برامج علاجية فعالة تساعد على ضبط الدوافع، وبناء بدائل صحية.

وإليك بعض النصائح العملية:

- عليك أن تنظّم يومك بوضوح.
- الإكثار من ممارسة الرياضة والصيام إن استطعت.
- ابتعد عن الخلوة الطويلة.
- اشغل وقتك كله بما ينفع، وقلل من أوقات الفراغ ما استطعت.
- عليك بالتوبة، وكثرة الاستغفار، ولا تسترسل في جلد الذات.
- واجعل هدفك التدرج في التغيير، وليس الحصول على الكمال المطلق، وذكّر نفسك أن المجاهدة باب من أبواب الأجر.

وتذكّر أن ما تمر به قابل للعلاج، وأن الله لا يرد من صدق في الرجوع إليه، مع الأخذ بالأسباب الشرعية والنفسية، وستجد -بإذن الله- تحسنًا في عبادتك، ودراستك، واستقرارك النفسي والذهني.

نسأل الله أن يعافيك، ويقوّي إرادتك، ويردك إليه ردًا جميلًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً