السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإخوة الكرام، تحياتي لكم.
أنا رجل أبلغ من العمر ستة وعشرين عامًا، متزوّج، وفي حين وقوع الموقف المذكور أدناه كانت زوجتي على وشك الولادة خلال أسبوع.
منذ شهرين ونصف انتقلت إليّ عدوى برد من صديقي، فأصابتني على إثرها سخونة شديدة جدًّا، وصداع، ودوخة قوية، واحتقان حاد في الحلق، ورشح، وبلغم، والتهاب في الرئة، وتكسير في العظام، وبمعنى أدق: تمكّن الفيروس مني تمكّنًا شديدًا حتى إنّ الطبيب قال لي: "أنت حالة مثالية للفيروس".
في الليلة الرابعة، وبعد أخذي جلسة بخار وقد أكثرت من الفاركولين (Farcolin) بشراهة، استيقظت لأجد نفسي في حالة توتر شديد، وكانت دقات قلبي مرتفعة جدًّا، فأصابتني نوبة هلع شديدة وخوف وقلق وتوتر، حتى إنني كنت أتخيّل أنني أخبط رأسي بشيء ثقيل لأموت وأريح نفسي من هذا الشعور.
في الساعات والأيام التالية مررت بأسوأ فترات حياتي: خوف رهيب من النوم، ونوبات بكاء شديدة، وقلق دائم، وشعور بالموت القريب، وانفصال عن الواقع، ورعشة مستمرة، وغصّة شديدة في أعلى بطني منعتني من الأكل، فخسرت ثمانية كيلوغرامات في أسبوع واحد.
لقد مررت بأسوأ فترات حياتي، إذ كنت أخاف من كل شيء حتى صرت أختلق أمورًا لأخاف منها، مثل الخوف من النظر إلى أنفي.
لاحقًا أصبحت أفضل بكثير، حيث تخلّصت من نوبات الهلع وعدم القدرة على النوم والخوف المفرط، لكن بقيت لديّ المشاعر التالية: انفصال تام عن الواقع كأنني أرى نفسي من جهة بعيدة، وخوف من أشياء كثيرة حتى من الأدوية التي وصفها لي الطبيب لعلاج حالتي النفسية، إضافة إلى اكتئاب وفقدان للشغف وعدم فهمي لنفسي إطلاقًا.
في كل دقيقة أعيشها لا يفارقني شعور أنني مريض ولست بخير؛ وذلك يبعث الخوف في نفسي. وفي كل لحظة أشعر أنني أعاني، ولو أنني تخلّصت من ثمانين بالمئة من تلك المشاعر، إلا أنّ الأفكار والأعراض ما زالت تراودني وتشعرني بأنني لست بخير وأن هناك خللًا بي.
وفي كل لحظة قبل نومي وعند استيقاظي أشعر بأن هناك شيئًا ما أتذكّره ولا أعلم ما هو، غير أنه يبعث في الحزن والقلق منذ تلك اللحظة التي مرضت فيها، لقد صرت مهووسًا بما حلّ بي ومهووسًا بالتحدّث عنه مع الجميع.
يأتي الخوف والقلق عند رؤيتي لأي شيء يتعلّق بمرض نفسي، فعندما تذكّرت جدتي المريضة بالزهايمر صرت قلقًا من أن يصيبني المرض، وأشكّ بأنّه قد أصابني بالفعل، وإذا رأيت شخصًا مختلًّا، خفت أن أكون مصابًا بما هو مصاب به.
ولا أفهم نفسي إطلاقًا، مع أنني ملتزم دينيًّا، بل أصبحت أكثر التزامًا وتقيدًا بأحكام الله عز وجل، وراضيًا بما أصابني، لكنني أتمنى العودة إلى الخلف والرجوع إلى شخصيتي القديمة.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

