السؤال
كنتُ ملتزمة منذ 12 سنة، وفي بداية التزامي كنتُ قريبة جدًّا من ربي، وكأنّي أرى الجنة والنار عيانًا، ثم بعد ذلك وقعتُ في غفلة، وجاهدتُ حتى أعود، وعدتُ بفضل الله، لكن بعد ذلك أصابني اكتئاب شديد، وأصبحتُ أشعر ببُعد رهيب، رغم وجود الصلاة والصوم، إذ دائمًا أشعر باليأس والغفلة، وأن دماغي ثقيلة عليّ ولا أستطيع التفكير.
دخلتُ الجامعة، وحاولتُ أن أتغيّر في أول سنة، وكنتُ أسعد الناس بالله، ثم وقعتُ في غفلة رغم حضوري مجالس الذكر والأذكار، لكنني كنتُ دائمًا بعيدة عن ربي، وأشعر أن الطريق بعيد، وأنه مهما عملت فلن ينفع إلا أن أعود لحالتي الأولى التي كنتُ مطمئنة فيها بالله.
أنهيتُ دراستي بفضل الله، وكنتُ من أوائل الدفعة، لكن عملي في الجانب العملي ليس جيدًا، والنظري أيضًا أشعر أنني نسيته، وقد حصلت لي حادثة أيام الجامعة حين صدمتني سيارة، وفور وقوع الحادثة زالت كتلة الأفكار السلبية التي كانت في دماغي، وشعرت أن قلبي فارغ من معاني التعظيم لله، ثم بدأت أحس بهيبة وعظمة الله كثيرًا، وندمت أنني لم آخذ نصيبي من الباقيات الصالحات.
في السنة الخامسة لم أكن أستطيع أن أكمل إلا بعد أن دعوت الله كثيرًا أن يزيل الأفكار السلبية والاكتئاب من دماغي، والآن بعد أن تخرجت وأصبحت أعمل، أشعر أنني لا أتذكر شيئًا، ولا أعرف من أنا ولا ما قيمتي في الحياة.
أصبحتُ عصبية على كل الناس، ولستُ بارعة في عملي، وأشعر أن الله لن يوفقني، أبكي كثيرًا لله في أوقات القيام مثلًا، لكنني أعود فأجد الدنيا مظلمة في وجهي صباحًا، أقرأ القرآن، وأقوم بالكثير من الطاعات، لكنني لا أشعر بنفسي.
أخلاقي لم تعد جيدة مع نفسي، ولا مع الناس، وأشعر أنني أعذّب نفسي، لا أرد على أهلي، ولا أجلس مع أحد، من الصعب جدًّا أن أتذكر أي معلومة، أو أرد على الناس، أفكر في ترك العمل.
لم أتزوج، ولا أشعر أنني قد أتزوج، عندما أعود إلى الله أشعر بعظمته، وأننا جميعًا غافلون عنه سبحانه، فأجلس متضايقة وخائفة من الموت، وفي الوقت نفسه لا أعرف كيف أخطط لمستقبلي، ليس لدي طاقة لأي شيء.
عندما أقول الأذكار أجد دماغي مليئة بالخيالات والهلوسات، وأشعر بثقلها، ولا أحس بها إلا بعد ساعة تقريبًا، أصبحتُ متشائمة جدًّا، لا أعرف كيف أهتم بنفسي! ولا كيف أفكر! كثيرًا ما يأتيني إحساس أنني لست مؤمنة، فأقول: "آمنت بالله وبرسوله"، لكن دائمًا بداخلي شعور أنني من أهل النار أو من المنافقين، وأن كل آيات العذاب موجهة إليّ، كان حلمي أن أكون داعية ولم أحققه.
أشعر أنني غير قادرة على إكمال الحياة، ولم أعد مهتمة بأي شيء، وأحس أنني لا أملك عقلًا أفكر به.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

