الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تغير مستواي الدراسي وكرهت الدراسة، فهل العين هي السبب؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كنت متفوقًا دراسيًا وأذكى طالب في المدرسة في المرحلة المتوسطة، تغير الحال في الصف الأول الثانوي، ذهبت في العطلة إلى راق شرعي بعد التخرج من الثاني الثانوي، وقال: أنت مصاب بالعين في الدراسة، رغم أني لم أشعر بشيء أثناء الرقية.

أكملت المرحلة الثانوية وتخرجت بمعدل 89%، ثم دخلت الجامعة ومعدلي جيد رغم رسوبي، فهناك مواد أعدت دراستها بسبب الرسوب -تقريبًا 8 مواد-.

والدي تحدث مع مدرس التربية الإسلامية، وهو يرقي الناس دون مقابل، فقام برقيتي وقال: أنت تعاني من عين قديمة، علمًا أني كنت أشعر في فترة الجامعة بشيء يمنعني عن المذاكرة بشكل عام، وبدأ مدرس الإسلامية بالرقية، وكانت جميع أطرافي قبل وأثناء الرقية ممدودة، شعرت بالتنميل في قدمي وكفي، وحرارة في الجزء الأمامي للفخذ، وكانت الرقية في أول شهر من العام الهجري الحاليّ.

ذهبت مرة ثانية إلى نفس الراقي، وشعرت أثناء الرقية بالتنميل في القدم اليمنى، وهذا الأسبوع أجد نفسي تنفر من المذاكرة، ولا أجد تفسيرًا واضحًا لذلك، أمتنع عن المذاكرة دون سبب، فهل تعثري الدراسي في الجامعة بسبب العين؟ وما حقيقة هذا المانع من المذاكرة؟

شكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.

كيف كتبت إلينا بهذا التفصيل تلك الرسالة الواضحة؟ هل العين مخصصة على قوم دون قوم، أو فعل دون فعل؟ لماذا تركتك هذه العين تكتب مشكلتك وهي تعلم أن الإجابة قد تكون في غير صالحها؟

أخي الكريم: إننا أحيانًا ما نفسر أحداثًا منطقية بأوهام غير منطقية، فقط لنريح ضمائرنا، أو نلقي التبعة على غيرنا، وهذه من الآفات الخفية.

نحن لا نرى عندك دلائل قاطعة بأن عينًا أو حسدًا أصابك، ولكن نرى بأن كسلًا أرهقك، وانشغالًا أبعدك، وأنت تحتاج إلى من يدفعك للأمام لا إلى من يبرر لك الركود والقعود.

ثانيًا: لا تفهم من حديثنا أننا ننكر العين أو الحسد أو ما شابههما؛ لأن هذا حق وواقع، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا)، [رواه مسلم]، لكن ما نريد التأكيد عليه: أنه لا يقع إلا بقدر الله وإذنه، قال الله: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)، فالعين نعم حق، ولكن لا تأثير لها بذاتها، لذلك نرى أن البعض أعطاها قدرات خارقة، ونسبوا إليها ما هي أعجز من أن تفعله.

ثالثًا: ننصحك بما يلي:
1- ترك تلك الأفكار عنك وفورًا، والقيام إلى الوضوء وصلاة ركعتين، ثم وضع منهج معتدل للمذاكرة لا يثقل كاهلك، ولا يباعد بين ساعات المذاكرة وهدفك الأصيل.

2- التعرف على بعض الشباب الصالحين، خصوصًا هؤلاء أصحاب التدين والهمم العالية، صاحبهم فإن في مصاحبتهم تثبيتاً لتدينك، وتطويراً لمهارتك، وتعويدك على المذاكرة.

3- خذ بكل الأسباب العملية التي تؤهلك للتميز في عملك، والاعتماد أولًا على ذلك بعد الاستعانة بالله عز وجل.

4- حصن نفسك بالأذكار والأوراد الواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وخاصة أذكار الصباح والمساء، والرقية الشرعية، وقراءة سورة البقرة كل ليلة، أو على الأقل الاستماع لها.

5- استمر على ذلك فترة على الأقل شهراً، فإن شعرت بتحسن -الحمد لله- فقد كفاك الله عز وجل الشر، وإن شعرت بغير ذلك فراسلنا مرة أخرى.

نسأل الله أن يحفظك الله، وأن يعافيك من كل مكروه، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً