الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطيبي متهاون في بعض القضايا وأخشى على نفسي الفتنة..فماالنصيحة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تقدم لخطبتي شاب، في الوضع الاقتصادي والثقافي نحن على وشك التكافؤ، الجمال -والحمد لله- موجود فينا، الحسب كلانا من حسب، لا نزكيه عند الله إن قلنا أنه يَسر الباحث عنه، أخلاقهُ اكتملت كما أخلاقي، ليس فظاً بالقول، ولا فاحشاً، ليس الذي يغدر أو يرابي، ليس الذي يفعل ما يدني ولا ترضى به الرجولة، يصلي فرضه، ويصوم شهره، ويُؤدي زكاته، ولكن لا يزينها بالنوافل.

أنا من عائلة محافظة، وهو من عائلة متحررة، لا مانع لديه أن نخرج في حفلة غناء ورقصنا على الملأ، وهذا ما عهدتهُ في تربيتي، وهو لا يشرب، ولكن لا يمانع إنْ جالس من يشرب الخمرة على طاولته بحكم عمله، وأنا لم أر شارب خمر بحياتي، ومثل هذه الحفلات والجلسات لا غنى له عنها في حياته العملية، هو لا يشرب أو يزني أو يتعاطى، ولكن وجود مثل هذه الجلسات بحكم عمله أمر عادي، هو لا يقدم لأحد الخمرة على حسابه، وليس لديه مانع أن تكون ابنته في المستقبل لا ترتدي الحجاب، ولكنه يتقبلني بحجابي، يعلل ذلك بأن الدين دين يسر، يؤدي الفرائض، ويتمتع في ما تبقى من الوقت.

بيئته التي تربى فيها فاقدة للهوية الدينية، يموت أحدهم ولم يدخل المسجد قط، ولكن هو بدأ متأخراً في الصلاة والالتزام بعمر 30، وهو الآن بعمر 42، من عاشره في سفر أو مقر شهد له بأخلاقه، ولديه من جانب مساعدة المساكين ما تشرح له النفس، لديه محاسن كثيرة، ولكن قلبي يؤرقني، وأخاف الفتنة في ديني، رغم أني لستُ بملاك منزل، ولولا ستر الله عليّ لكان حالي يرثى له، ولكن أنا محافظة، وأحب الحشمة، وهكذا تربيت، تقدم بي العمر، وفرصي في الزواج باتت أقل.

أفتوني، وفرجوا عني، وأريحوا قلبي، علها فرجٌ لكم يوم تعرض الأعمال على خالقكم، ماذا أفعل؟ وهل مثل هذا يُزوج ويؤتمن؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك –ابنتنا العزيزة– في استشارات إسلام ويب.

نشكر لك حرصك على اختيار الزوج الصالح، وجعلك الدّين أهمّ معيار لقبول الزوج أو رفضه، وهذا من رجاحة عقلك، وحُسنٍ في إسلامك، ونحن على ثقة من أن الله سبحانه وتعالى لن يُضيّعك ما دمتِ تحرصين على رضاه، وتسعين جاهدةً في فعل ما يُحبُّه سبحانه وتعالى، فهو وليُّ الصالحين، وهو مع المحسنين، يُحبُّهم، ويُؤيّدهم، ويحفظهم، لا يمسهم سوء ولا هم يحزنون بإذنه، فأحسني ظنَّك بالله تعالى.

وما وصفته من أوصاف هذا الزوج الحسنة أوصاف تسُرُّ النفس، وتُطمئنُ الشخص الذي يريد أن يختبر صلاحيته للزواج، فما دام يُؤدي الفرائض ولا يقع في المحرمات، فهو مقبول الديانة، وإن قلَّل من النوافل، مثل هذا الشخص بالأوصاف التي ذكرتِها لا نرى أبدًا أن تفوّتيه على نفسك وتردّيه بحجّة أنه يُضيع نوافل الأعمال، أو أنه لا يزال يقع في بعض المخالفات بسبب جهله من جهة، والبيئة التي تربّى فيها من جهة أخرى، وبحسب حاجات مصالح عمله، فهذه الأسباب قد تدفعه للوقوع في بعض المخالفات الشرعية؛ كالجلوس مع من يشرب الخمر، أو اعتقاده بأنه يمكن للبنت أن تبقى بغير حجاب، وغير ذلك من الأمور، لكن هذه الجوانب يمكن إصلاحها، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلِّبُها كيف يشاء، والشخص الذي أعطاه الله تعالى خُلقًا حسنًا يكونُ قريبًا جدًّا من قبول النصح، وتأثير النصح فيه.

فنحن نؤمِّلُ خيرًا، ونستبشر بهذه الأوصاف التي ذكرتها في هذا الرجل، ونكاد نجزم بأنه إذا مارست دور التذكير، وأحسنت هذا الدور بحسن الأسلوب، بأن تودّدتِ إلى زوجك، وأعطيته مكانته اللائقة به، وأظهرت له حرصك عليه وحُبّك له، ثم مزجت هذا كله بالنصح الذي يُؤثّرُ في قلبه، كإسماعه المواعظ، وأوصاف الجنة وما فيها من الثواب للمتقين المُحسنين، والنار وما فيها من العذاب للعاصين، فإنه سيرتقي إيمانيًّا، وإذا ارتقى إيمانُه وقوِيَ، فإنه حينئذ سيكونُ هو الحابس الحقيقي عن الوقوع في أي مخالفة، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الإيمانُ قيْدُ الفتك).

فننصحك بأن تستخيري الله سبحانه وتعالى، وإذا أراد الله تعالى بك خيرًا، وكان هذا الخير هو أن تتزوجي، فإنه سيتيسّر.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان ويرضّيك به.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً