الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

متعبة من زوجي الذي يتكاسل عن العمل بعد مساعدتي له، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أتابع موقعكم وألجأ إليه دائمًا عندما أحتاج للنصيحة، فأرجو أن تخبروني ماذا أفعل؟

أنا متزوجة منذ 6 سنوات، وعمري 29 سنة، زوجي رجل جامعي ورياضي ومتدين وحنون، ومتعاون جداً في أمور المنزل، ولدي منه طفل، وقد كان يعمل في بداية زواجنا في دوامين، أي منذ الفجر، ثم يعود للمنزل لوجبة الغداء، ويأخذ قيلولة، ويذهب للدوام الثاني، وقد كنت لا أعمل في ذلك الوقت، بصراحة كنت أحترمه كثيراً، وأقدر تعبه ومجهوده، ولكن راتبه كان لا يكفي لتغطية متطلباتنا، فقررت أن أعمل وأساعده في النفقة.

وبعد عملي أصبحت أمورنا جيدة، ولم أكن أبخل عليه أو على المنزل بأي شيء، ولكن بعد سنة اضطررنا للسفر للخارج بسبب إصابته أثناء ممارسته للرياضة.

قام بإجراء عملية جراحية، واستغرق وقتاً للتعافي، علماً بأني ساعدته مادياً في العملية، وقام جدي بالتكفل بأكثر المبلغ، حتى إنه تكفل بمسكننا وسفرنا وكل المصاريف الأخرى، فقرر زوجي الاستقرار في البلد الجديد، وقد كنت أساعده كثيراً؛ لأنه كان في مرحلة التعافي من العملية.

بدأت العمل بدوام صباحي، وأساعده في عمل بعض المنتجات في المنزل وبيعها، وبعد تعافيه -والحمد لله- لاحظت أنه تكاسل، ولا يريد أن يبحث عن عمل، وأصبح معتمداً علي في الإنفاق!

حاولت كثيراً أن أدعمه وأوجهه، ولكنه كان يرفض كل فرصة عمل تأتيه، ويتحجج بأي شيء، ويفضل النوم في النهار على الاستيقاظ والبحث عن عمل، وقد ضاق بي الحال، وتعبت نفسياً وجسدياً؛ لأنني أصبحت أشعر أنه عبء علي، وأنه ليس واجباً علي الإنفاق، ولكن ما زلت لا أستطيع التوقف عن العمل والاستراحة بسببه، حتى أنني جهزت له سيرته الذاتية، وأبحث له عن فرصة عمل، وأحثه على أن يذهب ويقدم للعمل لعله يتم قبوله، إلا أنه يرفض التضحية بنومه، ويقول إنه مرتاح هكذا، وقد بدأت أفكر بالانفصال، إلا أنني في الغربة، وليس لدي من أذهب إليه!

أرجو أن تشيروا علي، ماذا أفعل؟ لأنني أشعر بآلام في جسدي، وإرهاق طوال اليوم من شدة التعب، ولكنه لا يريد تحمل مسؤولياته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك هذه المواقف النبيلة تجاه زوجك، والثناء عليه، ونسأل الله أن يُديم بينكما الحب، وأن يرده إلى صحته وعافيته ونشاطه، وأن يُلهمكما السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

سعدنا جدًّا ببداية الاستشارة الجميلة التي ذكرتِ فيها مواصفات الرجل، ثم سعادتكما بعد أن قمت بالعمل لتعاونيه، وهذا دورٌ في غاية الأهمية، ومشاعر نبيلة تُشكر لك وتُشكرين عليها، لأن هذا دليل على أنك تُقدّرين الحياة الزوجية، وتطمحين في مساعدة الزوج فيما يعود على الأسرة بالخير والنفع.

ونحب أن نؤكد أيضًا أن وقوف الأسرة معه بعد إصابته، وتكفُّل الجد بمصاريف السفر، كلُّ ذلك يدلُّ على أنكم عمومًا أسرة متميزة، وأن هذه المواقف النبيلة التي حصلت منكم لن ينساها هذا الزوج -بإذن الله-، وقد كتبها الله تبارك وتعالى لكم بفضله، ومنه الأجر والثواب، وهي من المشاعر التي تُحفظ وتُذكر وتُشكر، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُديم علينا وعليكم النعم.

أمَّا بالنسبة لما حصل له من تكاسل وتباطؤ عن العمل بعد الشفاء من العملية التي سافرتم لأجلها، وتقومين أنت بتحمُّل المسؤولية، فهذا جانب سلبي، نحتاج إلى حكمة وتدرُّج في تغييره، ويمكننا أن نسأل ما إذا كان هو يقوم بواجبات داخل البيت؟ كرعاية الطفل مثلاً، القيام ببعض الواجبات مثلاً، هل يستطيع أن يُساعدك في بعض الأمور، أم أن الكسل مستمر في الليل والنهار؟

ومن المهم جدًّا أن يعلم كل رجلٍ أن الإنفاق واجب عليه، وأن المرأة يمكن أن تُكمّل وتساعد، وذلك لونٌ من حُسن المعاشرة لزوجها، أمَّا أن يستمر الوضع بحيث تقومين أنت بكافة المهام، فهذا قطعًا من الأمور التي نحتاج إلى أن نُغيِّرها، لكن الحكمة مطلوبة.

قطعًا نحن لا نؤيد الاستعجال بفكرة الطلاق أو خراب البيت، يعني حتى ولو كنتم في البلد، لأن الأصل أن تبقى الحياة الزوجية، وأن نصبر على بعضنا، وأن تدعيه إلى تحمُّل المسؤوليات كاملة، طالما هو مستطيع، أمَّا إذا كان عاجزًا أو يوجد ما يمنعه من ذلك، فالأمر سيختلف، وأنت مشكورة على ما تقومين به من مجهود من أجل الأسرة، لكن مرة أخرى: لا نريد التفكير في فراق هذا الزوج وخراب البيت وضياع الطفل الذي بينكما، كل هذه مشاعر وخطوات لا نريد أن تستمر في هذا الجانب، أو في هذا الاتجاه السلبي.

وعليه أرجو أن تشجعيه أيضًا ليتواصل معنا، حتى نتفاكر معه، ونُبيِّن له هذه الأمور، لأن الأفضل أن يُبيّن هذه الأشياء طرف خارجي، ويمكن أن تكتبا استشارة مشتركة، وتسمعا وتصلكما من خلالها التوجيهات النافعة المفيدة.

إذًا نحن نؤيد أهمية أن يقوم الرجل بواجباته كاملة متى كان ذلك في استطاعته، ونؤيد أيضًا ما تقومين به من مساعدات، وتُشكرين عليها، ولا نؤيد فكرة الاستعجال بخراب البيت، خاصة وأنتم في الغربة بحاجة أكثر لبعضكم، وفي كل الأحوال الطلاق لا يُفرح سوى عدوّنا الشيطان، وأرجو دراسة هذا الخيار والتواصل مع الموقع، وشرح ما يمكن أن يقوم به، ويستطيع أن يقوم به من أعمال.

ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً