الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحب أخت صديقي وأريد الزواج بها، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا طالب في أول ثانوي، أمارس الملاكمة في نادي مخصص، والنادي الذي ألعب فيه يكون مختلطًا أحيانًا، فرأيت فتاة في نفس عمري تقريبًا، وأحببتها على الفور، لم أكلمها ولم أكلم أهلها، ولكنني أعرف من أخيها الذي يتدرب معي أنهم عائلة صاحبة دين وأخلاق.

أريد التعرف إليها أكثر لأتزوجها، ولكنني صغير في العمر، وأخاف من أهلي وأهلها أن يرفضوا، وقد أخرج من ذلك النادي، فلذلك أنا مستعجل في الزواج بها، أريد أن أكلم أهلها، ولكن لا أعرف ماذا أقول، ولم أطلب منها حسابها في مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأن ذلك حرام، فماذا أفعل وكيف أفعله؟

وشكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، وقد أسعدنا خوفك من الحرام، ونسأل الله أن ييسر لك الخير، وأن يجمع بينك وبينها على الخير.

لا يخفى على أمثالك من الفضلاء أن الإنسان إذا شاهد فتاة، أو أُعجب بها ووجد في نفسه ميلاً إليها، فإن عليه أن يسلك السبل الصحيحة في الوصول إليها، وذلك عبر المجيء إلى البيوت من أبوابها، ونحن لا نفضل أن تقوم بذلك بنفسك، وأن تكلِّم أهلها بنفسك، ولكن من المهم أن تبحث عمَّن يتكلّم من أهلك بلسانك؛ لأنهم دائمًا يهتمُّون بهذا الجانب، ويريدون أن يعرفوا مَن هم وراء هذا الشاب، فلو أن الوالدة تواصلت مع أُمِّها، أو والدك تواصل مع محارمها، فإن هذا مدخلٌ مناسبٌ جدًّا.

وإذا كانوا لا يقبلون الدخول في هذا المشروع في هذا الوقت، فنقترح عليك أن تعرض عليهم أن يكون ذلك مجرد كلام، يعني يسموها مفاتحة في أمر هذه الفتاة، بأن هذه الفتاة نُريدُها لابننا فلان إذا أكملوا دراستهم، وإذا أكملوا كذا، ويكون هذا ما يشبه الحجز لهذه الفتاة، فإذا وجد الرضا والقبول اجتهدت بعد ذلك في إكمال مراسيم الزواج.

أمَّا إذا بادرت بنفسك فغالبًا ما يكون الرفض، والسؤال بهذه الطريقة أيضًا يُخرجكم من الحرج، فالفتاة قد تكون أيضًا هناك من يرتبط بها، وهناك من ينتظرها، وأنت تكون انتظرت بلا فائدة.

أيضًا ستتحقق بهذا عندما تُخبر أهلك وأهلها، ستتأكدون أن مراسيم الزواج يمكن أن تكتمل، وأن الموافقة موجودة، ودائمًا نحن نذكّر شبابنا بأن الزواج ليس مجرد رابطة بين شاب وفتاة، ولكنّه علاقة بين أسرتين وبين بيتين وبين قبيلتين.

لذلك مرة أخرى ندعوك إلى أن تبحث عمّن يتكلم باسمك، ولا مانع من أن يكون هناك بعض الوجهاء والفضلاء ممَّن يعرفون الفتاة وأهلها، يُشاركون في إتمام هذا المشروع من الخير.

وحرصاً على قلبك يا ولدي نتمنى أن تختار الأوقات التي لا يكون فيها النادي مختلطاً، وإن لم يتيسر ذلك فابحث عن نادٍ آخر لا يكون فيه اختلاط، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) ولأن التفكير في هذه المواضيع قد يؤثر على مسيرتك الدراسية واجتهادك، وأنت كما ذكرت في الصف الأول الثانوي، وأهلك ينتظرون منك التميز في هذه المرحلة.

نسأل الله أن يُقدّر لك الخير، ثم يُرضي به، ومرة أخرى نكرر لك الشكر؛ لأنك لم تُكلّمها ولم تُبادر إلى التواصل معها عبر مواقع التواصل، وأشرت إلى أن ذلك لا يجوز، وهذا هو الصحيح الذي نُشجعك إليه، وبيَّنَّا لك الطريقة في الوصول إلى الفتاة، ونسأل الله تبارك وتعالى أن ييسّر أمركم، وأن يجمع بينكم في الخير، وإذا كان فيها من خير نسأل الله أن يجمعكما على الخير، وأن ييسّر لكم أمر الارتباط الشرعي، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً