الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالبعد من الله وأريد التقرب منه، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد أن أعرف هل توجد طريقة أعوّد بها لساني على الصلاة على النبي عليه أفضل الصلاة والسلام؟ أشعر أنني أبتعد عن الله أكثر فأكثر، يوماً بعد يوم، مع أنني محافظة على صلواتي كلها، فكيف أقوي علاقتي به من جديد؟

جزاكم الله خيراً على جهودكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وئام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نسأل الله تعالى أن يعيننا وإياك على ذكره وشكره وحسن عبادته.

ثانياً: ننصحك -بنتنا الكريمة- بالإكثار من دعاء الله سبحانه وتعالى بهذا الدعاء الذي بدأنا به، فهذه وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن أحبهم، فقد جاء في الحديث أنه قال للشاب الذي كان يحبه وهو معاذ بن جبل قال له: (يا معاذ إني أحبك فلا تدع أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)، فينبغي للإنسان المسلم رجلاً كان أو امرأة، صغيراً كان أو كبيراً -أقصد شاباً كان أو مسناً- أن يتوجه إلى الله تعالى، ويسأله الإعانة على العبادة والذكر والطاعة، فهذا ما نكرره في صلاتنا كل يوم في قراءة الفاتحة في قوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين).

وإذا أعان الله تعالى الإنسان على شيء صار سهلاً ميسراً، فكما قال الشاعر: إذا صح عون الخالق للمرء لم يجد عسيراً من الآمال إلا ميسرا. فاستعيني بالدعاء وأكثري من دعاء الله تعالى أن ييسر لك الطاعة والعبادة، ومن ذلك عبادة الذكر والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد أحسنت -ابنتنا الكريمة- حين سألتِ عن الطريقة التي تعودين بها لسانك الإكثار من ذكر الله، ومن الصلاة على نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فالعلم له مفتاح وهو السؤال، وقد سأل ترجمان القرآن وعالم الصحابة بالتفسير عبد الله بن عباس، وهو شاب صغير نال كثيراً من العلوم، مع أن معاصرته للنبي -صلى الله عليه وسلم- كانت يسيرة، ومع ذلك برز في العلم جداً وتقدم على غيره، فلما سئل كيف حصل على هذا؟ أجاب: بلسان سؤول وبقلب عقول، فمن توفيق الله تعالى للشاب وللشابة أن يسأل عن دينه ويحاول التفقه فيه.

ثالثاً: التعود -أيتها البنت الكريمة- يأتي بالتدرج قليلاً قليلاً، فحاولي أن تضعي لنفسك برنامجاً ولو كان ميسراً قليلاً في أول الأمر، وتحاولي أن تلزمي نفسك بهذا وتحاسبيها عليه، وإذا فات ولم يفعل تقضينه في وقت آخر حتى تتعودي الالتزام به، فإذا فعلت هذا تنتقلين إلى المرحلة الثانية وهي الزيادة على ما ثبت عليه ولو كان شيئاً يسيراً، وأقل شيء ينبغي أن تحافظي عليه في الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة عليه إذا ذكر بحضورك، فحيثما ذُكر صلِّي عليه، صلوات الله وسلامه عليه، وداومي والتزمي بالصلاة عليه، 10 مرات في الصباح و10 مرات في المساء، فهذا سبب للشفاعة يوم القيامة.

رابعاً: ينبغي أن تستعيني -أيتها البنت الكريمة- بالجلساء من النساء الصالحات الطيبات، والفتيات الطيبات فإن الصاحب ساحب، والمرء على دين خليله، فإذا أكثرت من مجالسة من يشتغل بذكر الله تعالى فستتعودين هذه العبادة، ابتعدي بقدر استطاعتك عن مجالس اللغو والغفلة؛ حتى يسهل عليك ذكر الله تعالى، نسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير. وقد أحسنت -ابنتنا الكريمة- في المحافظة على صلواتك فإنها أعظم الفرائض بعد التوحيد، واصبري على طريق الطاعة حتى يلين قلبك، وترجع إليك أحوالك المرضية من القرب من الله سبحانه وتعالى والأنس بذكره، اصبري وستجدين نفسك -بإذن الله تعالى- قد جددت علاقتك بالله، ووصلت إلى الحال التي تتمنينها.

نسأل الله أن ييسر لك الخير ويعينك عليه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً