الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بضيق لما يحصل من إساءة لنبينا الكريم، ماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من بعد إذن سيادتكم، أتمنى منكم الرد على سؤالي.

أنا عندي مشكلة، وهي الجريمة التي حصلت، من حرق المصحف الشريف، والإساءة لنا، وبعدها بيومين نشر صور وإساءة لسيدنا النبي -عليه أفضل الصلاة والسلام- حالتي النفسية متعبة، فإلى متى ستظل هذه الإساءات من غير رادع، ولا محاسبة ولا قانون؟

أنا متضايق على ديني، ونبينا الكريم عليه الصلاة والسلام.

انصحوني في مشكلتي!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ tm حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك - أيها الأخ الفاضل - في الموقع، ونشكر لك هذه الغيرة، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يُصلح الأحوال، وأن ينشر دينه، وأن يُحقق لنا ولكم في طاعته السعادة والآمال.

لا شك أن إساءة المفسدين لرسولنا الأمين تجلب الألم للإنسان، ونبشرك بأنك مأجور على هذا الألم الذي يدلُّ على خيرٍ فيك، وأرجو أن تعلم أن أبلغ الردود على أمثال هؤلاء هي أن نتمسّك نحن بهدي رسولنا -صلى الله عليه وسلم- وأن نسعى في نشر شريعته، وأن نسعى في نشر الهدى الذي أنزله الله عليه، فإن الله بعثه رحمةً للعالمين، فهو رحمة حتى لهؤلاء الأشقياء الذين أساؤوا لرسولنا -صلى الله عليه وسلم- وربنا العظيم قال لرسوله العظيم: {إنا كفيناك المستهزئين}، لو أن الدنيا قصّرت في مناصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن رب الرسول ينتصر لرسوله صلى الله عليه وسلم.

ونحبُّ أن نبيِّن لك أن هذا الأمر فيه حكم عظيمة:

وإِذا أرادَ اللّهُ نشرَ فضيلــــــــةٍ *** طويتْ أتاحَ لها لسانَ حســـــودِ
لولا اشتعالُ النارِ فيما جاورَتْ *** ما كان يعرفُ طِيبُ عَرفِ العُودِ
لولا التخوفُ للعواقبِ لم تــزلْ *** للحاسدِ النُّعْمى على المحســـودِ

أتدري - أيها الأخ الكريم - أن هذه الإساءات تُضاعف أعداد الداخلين في دين الله، المقبلين على هذا الدين الذي شرفنا الله -تبارك وتعالى- به؟! وهذا هو الذي يغيظ أعداء الله -تبارك وتعالى- والله -تبارك وتعالى- مُتِمُّ نوره ولو كره الكافرون، ولو كره المجرمون، ولو كره أهل الإلحاد، ولو كره أهل الفسق في كل زمانٍ ومكان.

ولذلك عندما تحصل مثل هذه الإساءات من حقنا أن ندافع، ومن حقنا أن نُصحح، ومن حقنا أن نوجّه، والأهم من هذا أن نزداد تمسُّكًا بهذا الطريق، وبهذا الهدي الذي تركه النبي -صلى الله عليه وسلم- أمانة في أعناقنا، وإن اعتبرنا هذا الذي يحدث منكراً فإن الإنسان يُغيّره بحسب استطاعته، من باب قوله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده) وهذا متاح بمن بيدهم السلطة وبمن بيده الأمر، (فإن لم يستطع فبلسانه) وهذا متاح لإخواننا القانونيين، ولهم مساعي كبيرة، ولهم جهود كبيرة، بل المحاكم عندهم أيضًا تُسائل وتُحاسب على مثل هذه الإساءات لرسولنا صلى الله عليه وسلم.

لذلك ينبغي أن يعمل كل إنسان في تغيير هذا المنكر بالطريقة التي يستطيعها، (فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)، ولكن حتى مَن يريد أن يُغيّر بالقلب، ويُنكر بالألم، ويحزن لهذا الذي يحدث، لا يُعفى حتى يتمسّك هو بهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- ويسير على خُطاه وهداه، ويتقرّب إلى الله -تبارك وتعالى- بكره من أساء للنبي، وببغض مَن أساء للنبي -صلى الله عليه وسلم- فإن أوثق عُرى الإيمان هي الحب في الله والبغض في الله تبارك وتعالى.

هؤلاء الذين يحاولون الإساءة للنبي يُسيؤون لأنفسهم؛ لأنهم كالذي يريد أن يُثير الغبار على السماء، وتبقى السماء ناصعة، ويرتد الغبار والعجاج على رؤوسهم وأعينهم؛ ولذلك هم إنما يضرُّون أنفسهم، والنبي - عليه صلاة الله وسلامه - ومَن يُساء إليه من أزواجه أو أصحابه أو سلف الأمة الكرام، كلُّ ذلك حسنات تمضي لهم بعد أن دخلوا إلى قبورهم.

نسأل الله أن يستخدمنا فيما يُرضيه، ونبشرك أن كل مَن ناصر النبي -صلى الله عليه وسلم- له حظٌّ ونصيبٌ من قول الله: {ورفعنا لك ذكرك}، وكل مَن أساء للنبي -عليه الصلاة والسلام- له حظٌ ونصيبٌ من قول الله: {إنّ شانئك هو الأبتر}.

نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُلهمنا رشدنا، وأن ينصر ديننا، وأن ينشر هدي نبينا، هو ولي ذلك والقادر عليه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات