الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتسخط وأترك الصلاة أحيانا عندما أُبتلى!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عانيت من ابتلاءات عظام جسام، منها فقد المال، والمرض، وإيذاء الناس لي؛ ولكنني لم أكن صابرًا دائمًا، ففي بعض المرات كنت أتسخط وأتذمر.

علمًا أنني لم أكن أستمر على الصلاة، فهل لي أجر عند الله عن هذه الابتلاءات، أم أنني لن أحصل شيئًا من الأجر عند الله؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عثمان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على تواصلك معنا، ونسأل الله أن يعافيك من كل بلاء.

وأما الجواب على ما ذكرت؛ فاعلم -أخي الكريم-: أن من أركان الإيمان: الإيمان بالقضاء والقدر، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن المؤمن له حالتان في حياته: حالة سراء وواجب عليه أن يشكر فيزيده الله من فضله، وحالة ضراء وواجب عليه أن يصبر، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له" رواه مسلم.

والذي يصبر في حال الابتلاء له فضل عظيم عند الله تعالى، -قال تعالى-: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)، -وقال تعالى-: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ).

والتسخط على البلاء لا يجوز شرعًا؛ لأنه مذموم شرعًا، وهو مخالف لمقتضى العبودية بالرضا بقضاء الله وقدره، ثم لا يستفيد المتسخط من ذلك شيئًا سوى الغضب والانفعال ثم في النهاية يرضى.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط» رواه الترمذي، وحسنه الألباني.

وبما أنك قد رضيت في بعض الابتلاءات -فبإذن الله تعالى- يكتب الله لك الأجر، وأما الابتلاءات التي تسخطت ولم تكن صابرًا فيها، فعليك بالتوبة من هذا التسخط، واسأل الله أن يكتب لك أجرها، والله لطيف بعباده، وعليك الرضا في البلاء فيما يأتي منها.

وأما الإهمال في الصلاة وترك الاستمرار عليها فهذا من كبائر الذنوب، فقد جاء الأمر بالمحافظة عليها والوعيد لمن ترك الصلاة وضيعها، -قال تعالى-: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين)، وتوعد الله من يتخلف عن الصلاة ويتكاسل عنها بالعذاب الأليم، -قال تعالى-: (فويل للمصلين* الذين هم عن صلاتهم ساهون)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " مَن حافظ عليها -أي الصلاة- كانَت له نورًا وبُرهانًا ونجاةً يومَ القيامةِ، ومَن لم يُحافِظ علَيها لم يكُن له نورٌ ولا بُرهانٌ ولا نَجاةٌ، وكان يومَ القيامةِ معَ قارونَ وفِرعونَ وهامانَ وأبيِّ بنِ خلف" رواه المنذري -في الترغيب والترهيب-، وإسناده جيد.

واعلم -أخي- أن كثرة الابتلاءات من أسبابها الإهمال للصلاة، فالواجب عليك حتى لا تقع عليك البلاياء والمصائب أن تحافظ على الصلاة، وإذا وقع البلاء فمن الأسباب المعينة على تحمله ودفعه المحافظة على الصلاة، -قال تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، ولذلك عليك بالتوبة إلى -الله تعالى-، ومراقبة -الله تعالى- بالمحافظة على الصلاة في وقتها، وأكثر من الدعاء أن يعينك على إقامتها فهي عمود الإسلام، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.

وفقك الله لمرضاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • عثمان

    بارك الله فيكم ووفقكم لكل خير وحفظكم من كل شر

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً