الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حصل لي حادث وصرت في وسواس بالموت، ما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب، بعمر23 عاما، متزوج وعندي ابن، وحالتي هي:

قبل سنة صار علي حادث انقلاب، والحمد لله ما صار في شيء، وما ذهبت المستشفى، وبعدها بأيام جاءتني وساوس أنه في نزيف داخلي، وأنه الآن الموت، وجاءني اكتئاب وخوف شديد، وضيق بالتنفس، وأحس بالموت أنه جاء!

راجعت المستشفى وكلهم يقولون: ما فيك شيء، والآن صارت تجيئني الحالة وقت الصلاة، داخل المسجد، وفي الأماكن الضيقة، والأماكن المرتفعة، يجيئني قلق، وتعرق وبرودة بالأطراف، وخوف من أن يصير لي إغماء! وأنا لي نحو سنة على هذه الحالة.

ساعدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ kaaa حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنت تعاني من هذه الحالة مدة سنة - كما ذكرت – وهذه مدة طويلة نسبيًا، والذي تلمستُ من رسالتك أن الحالة ليست بالحالات الصعبة - إن شاء الله تعالى – وإن كانت مزعجة بالنسبة لك.

هذا الذي تعاني منه يسمى بـ (قلق المخاوف الظرفي) حيث إن الحالة نشأت معك نتيجة لظرف معين، وهو حادث الانقلاب، وما تبعه من مخاوف أنك ربما تكون عانيت من نزيف داخلي، لأن الحوادث ارتبطت بالنزيف الداخلي، هذا أمر متداول بين الناس، لكن في حالتك - الحمد لله تعالى – كانت الأمور سليمة جدًّا.

إذًا أنت لديك الآن (قلق المخاوف) مرتبط بحدث معين كان هو نقطة البداية، واستمرت معك الأعراض لمدة سنة، لأنك في الأصل غالبًا ما تكون من نوعية الأشخاص الحساسين والقابلين للقلق وللمخاوف.

هذه الحالات لا أود أبدًا أن تعتبرها أمراضًا نفسية، إنما هي ظواهر نفسية محدودة - إن شاء الله تعالى - وأنت الآن - الحمد لله تعالى – مرَّ عليك عام منذ صار الحادث وأنت في أمنٍ وأمان، هذا يجب أن يقنعك بأن الذي بك هو فعلاً (مخاوف قلقية).

بالنسبة للمخاوف القلقية: في بعض الأحيان قد تأخذ ما نسميه بـ (الطابع الاجتماعي) لذا أصبحت أنت تحس بقلق المخاوف هذا، وما يستصحبه من هرع وفزع حتى حين تكون في داخل المسجد.

أنت محتاج لعلاج دوائي كبداية أساسية، والأدوية المفيدة جدًّا في الحالات هذه، هنالك دواء يعرف باسم (سبرالكس) ويسمى علميًا باسم (إستالوبرام) من الأدوية الممتازة جدًّا.

الذي أريده منك هو أن تذهب وتقابل طبيبًا نفسيًا حتى ولو مرة واحدة، سوف يصف لك هذا الدواء أو أي بدواء بديل له، وحين يكتب لك الطبيب الدواء يجب أن تلتزم بالجرعة التزامًا كاملاً.

من جانبي أقول لك: عليك أن تتناسى هذا القلق وهذه المخاوف، اقتحم بأفكارك، وكن دائمًا في الصف الأول في صلاة الجماعة، مارس رياضة جماعية مع زملائك، طوّر مهاراتك الاجتماعية بأن تُكثر من الزيارات، وأن تكون موجودًا في المناسبات، هذا يُمثل دفعًا نفسيًا كبيرًا جدًّا.

إذًا الحالة هي (مخاوف قلقية) متعددة من النوع البسيط - إن شاء الله تعالى – وهي تشمل: الخوف من الأماكن الضيقة، والأماكن المرتفعة، والخوف عند التجمّعات، وكما ذكرت لك السبرالكس عقار ناجع جدًّا في علاج مثل هذه الحالات، مع ضرورة أن تلتزم بعدم التجنب للمواقف التي تحس فيها بالخوف، بل يجب أن تقتحم هذه المخاوف من خلال ما نسميه (إغمار) ويُقصد به: أن تكون في المكان الذي تحس فيه بعدم الارتياح والخوف، تكرر ذلك عدة مرات، بعد ذلك سوف تحس باسترخاء تام وراحة نفسية، لأنك قد أنجزت، لأنك قد واجهتَ، لأنك هزمت مخاوفك.

وانظر علاج الخوف من الموت سلوكيا: (261797 - 272262 - 263284 - 278081).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً