الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعيش وكأني فى حلم، فما السبب؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أولاً: أشكركم على هذا على الموقع الأكثر من الرائع، وجزاكم الله خيراً.

منذ 12 سنة وأنا أشعر بأني مغيب عن الواقع، وأعيش في حلم، أصبحت لا أشعر بالحياة ولا بأي شيء، وكأن دماغي بها قطن!

مشكلتي أنني أخاف من الحسد بدرجة رهيبة، أتصور كل من يحدثني عن شيء يخصني أنه يحسدني، وأربط أي شيء يحدث لي بالحسد، فأضطر إلى الكذب كثيراً، أو الابتعاد عن الناس! مما أصابني بحالة نفسية سيئة، فأصبحت أشعر بالوحدة لابتعادي عن الناس .

لدى مشكلة أخرى وهي أنني أخاف من الكلام، يعني إذا كنت أتحدث مع أحد فأخاف من نطق كلمات معينة، وهي في الواقع عادية جداً، وأخاف إن نطقت بتلك الكلمات أن يحدث شيء غير مرغوب فيه.

حاولت كثيراً تجنب هذه الأفكار، ولكن لم أستطع، ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

شكرا لك على التواصل معنا والكتابة إلينا.
لاشك أنه أمر صعب أن يعيش الإنسان في مثل هذا الجو النفسي الذي يحسسه بحسد الناس الآخرين، ولاشك أن هذا مما يمنعك من إقامة علاقات طبيعية مع هؤلاء الناس، وخاصة أنك تعتقد بأنهم يحسدونك، مما قد أدى لابتعادك عنهم وشعورك بالوحدة.

لكن يبدو مما ورد في حنايا سؤالك أنها حالة من الوسواس القهري، وكأني أشعر عند قراءة سؤالك أنك لا تريد أن تشعر بأن الناس يحسدونك إلا أنك لا تملك منع هذه الفكرة، وهذا هو عين الوسواس القهري.

أشعر أنه نفس الشيء فيما يتعلق بالخوف من تلفظ بعض الكلمات العادية، وبحيث ينتابك شعور بأن هذه الكلمات ستسبب ضرراً ما، وخاصة أنك تحاول تجنب مثل هذه المشاعر والأفكار إلا أنها تأتيك رغما عنك، وهذا أيضاً من تعريف الوسواس القهري.

إذا كان كما وصفتُ فيفيد عندها التعامل مع الأمر على أنه وسواس قهري، وبحيث تعلم بأن هذه الأفكار الوسواسية، وعلى شدتها بأنها لن تسبب ما تخاف منه، ومهما كانت شدتها، فليس هناك من سبب منطقي بأن ما تتلفظ به سيكون له تأثير "سحري" في تسبب ما يؤذي، وإلا لامتلك الإنسان قدرات خارقة!

ويفيد كذلك عدم مقاومة مثل هذه الأفكار، لأن هذه المقاومة لا تزيدها إلا شدة.

مما يفيد كذلك أن تسأل عن الأسئلة الكثيرة والأجوبة على أسئلة الوسواس القهري على هذا الموقع، وإذا صعبت عليك الحالة ولم تتحسن بشكل طبيعي، فربما يفيد عندها مراجعة طبيب نفسي أو أخصائي نفسي ممن يمكن أن يضع لك برنامجًا علاجيًا يتكون من أحد الأدوية التي تخفف من شدة هذه الأفكار أو مجرد العلاج السلوكي المعرفي.

وفقك الله وشرح صدرك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً