الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل استخدام دواء بروزاك لعلاج الوساوس جائز شرعا؟

السؤال

السلام عليكم.

أعاني من مرض الوسواس القهري الذي سبب لي مشاكل في حياتي, من أهمها وقوعي في المعاصي, وغياب خشوعي في الصلاة, أمرني الطبيب النفسي بأخذ دواء بروزاك الذي يسبب الضعف الجنسي, وقد يؤدي إلى قلة النوم, وكذلك رعشة خفيفة في اليدين, هل هذا الدواء جائز شرعا؟ مع العلم أن الطبيب قال مشكلة الضعف الجنسي يمكن إصلاحها عندما أكبر, والمشاكل تذهب بعد التوقف عن العلاج.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ طه حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإن الوساوس القهرية يجب ألا تكون سببًا في وقوعك في المعاصي، على العكس تمامًا الذين يعانون من الوساوس القهرية دائمًا تجدهم من الأشخاص الذين لديهم حساسية خاصة, ولديهم منظومة قيمية عالية جدًّا, ويراقبون أنفسهم رقابة صارمة وشديدة, ويحاولون تجنب الأخطاء والمعاصي, فيجب ألا تجد أي نوع من التبرير لنفسك، ارجع إلى ربك, واستغفر, وطبق شروط التوبة، واسأل الله تعالى أن يعينك على ذلك.

الخشوع في الصلاة يأتي من خلال أن يرتب الإنسان نفسه, ويرتفع بمقام الصلاة، الصلاة مقامها عظيم جدًّا، ومن المهم جدًّا أن تخشع الجوارح، الجوارح حين تخشع يخشع القلب -إن شاء الله– والعكس صحيح، والصلاة يجب أن نخصص لها أعظم الأوقات، لا نعطيها فضلات الوقت، ونهيء أنفسنا حتى في لبسنا للصلاة، فاستشعار أهمية الصلاة هو المدخل الرئيسي للخشوع، ومن أجمل ما قرأته عن أحد التابعين (حاتم الأصم) قال في أمر الصلاة والخشوع: (بعد أن أسبغ وضوئي أدخل في صلاتي وأضع الكعبة بين حاجبي، وأنظر إلى عرش ربي بارزًا، وأجعل الجنة في يميني، والنار على يساري، وملك الموت خلفي واقفًا على الصراط، ولا أعرف إن كانت صلاتي سوف تقبل أم لا) هكذا ترتقي بصلاتك ويأتيك الخشوع بإذن الله تعالى، فكن على هذا النهج، كما أن الصلاة مع الجماعة تحسن من خشوع الإنسان.

أما فيما يخص الوساوس القهرية فيجب أن تعالج، تعالج من خلال تحقيرها ورفضها، واستبدالها بفكر أو فعل مخالف، والعلاج الدوائي مهم، والبروزاك من الأدوية الجيدة، وعلاقته بالضعف الجنسي: هنالك أبحاث كثيرة حول هذا الموضوع، بعض الناس –وهم قلة قليلة– قد يأتيهم تأخير في القذف المنوي، وقد تقل الرغبة عندهم بعد تناول البروزاك، بل هنالك من تحسن أداؤهم الجنسي بعد تناول البرزواك، لأن الاكتئاب والقلق من أكبر مسببات الضعف الجنسي، وحين يعالج الاكتئاب والقلق -عن طريق البروزاك والأدوية المشابهة- هنا يتحسن الأداء الجنسي، فالموضوع فيه الكثير من الأخذ والرد، وعمومًا يمكن أن تذهب إلى الطبيب ويغير لك هذا الدواء، هنالك عقار فافرين لا يسبب اضطرابات جنسية، هنالك عقار سبرالكس يعتبر جيدًا، فالبدائل كبيرة جدًّا.

وبالنسبة لجواز هذا الدواء: نعم هذا الدواء جائز شرعًا، وقد سألنا العلماء عن ذلك، وهو ليس من المحرمات وليس من المخدرات، وهذه نعمة من نعم الله، أتى بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وسألوه: أرقية نسترقيها وأدوية نتداواها هل ترد من قدر الله شيئًا؟ أجابهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (هي من قدر الله) فالدواء من قدر الله، والرقية من قدر الله، والمرض من قدر الله، والعلاج من قدر الله، والشفاء من قدر الله، فأرجو ألا تحس بأي نوع من الحرج في هذا الخصوص، هذه نعمة عظيمة والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، ونشكرك على التواصل مع استشارات إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً