الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل توجد علاقة بين المرض النفسي والتهابات المعدة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عزيزي الدكتور الفاضل، ما علاقة المرض النفسي بالتهابات المعدة؟ حيث إنني مكثت وقتًا طويلًا أعاني من غثيان وقيء، وتأتيني أحيانًا خيالات مزعجة تؤدي إلى القيء، وذلك بعد الأكل مباشرة خلال دقيقة إلى خمس دقائق، وأحيانًا في أي وقت، وأعتقد أن السبب هو الأدوية النفسية (ريسبريدال، أبيليفاي، سيكودال، أريبيبرازول).

ومنذ أسبوع تقريبًا ازداد الأمر، وأضيف إليه حرقان في منطقة الصدر وألم في أعلى البطن، ويكون هذا الألم غالبًا متوسط الشدة، وأحيانًا مؤلمًا، كما أن الحرقان يمتد من أسفل الحنجرة حتى فم المعدة، فهل هذه قرحة معدة أم ماذا؟ وهل الأدوية النفسية هي السبب؟ وما الأدوية المناسبة للعلاج -بإذن الله- والتي لا تتعارض مع الأدوية المذكورة؟ وما الممنوع والمسموح في الأكل والشرب؟

وشكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أولًا: أثر الأدوية النفسية على الجهاز الهضمي:
الأدوية النفسية بصفة عامة أثرها قليل جدًّا على الجهاز الهضمي، ومضادات الاكتئاب، مثل: "بروزاك - Prozac"، و"سيروكسات - Seroxat"، و"سيبرالكس - Cipralex"، و"لوسترال - Lustral"، وخاصة "الفافرين - Faverin" ربما تؤدي إلى شعور بالحرقان، وعسر بسيط في الهضم، وهذا يكون دائمًا مع الجرعات الكبيرة، وفي بدايات العلاج؛ لذا ننصح بأن يتم تناول هذه الأدوية بعد تناول الطعام؛ لأن ذلك يُقلل كثيرًا من فرص هذه الأعراض الجانبية.

ثانيًا: حقيقة تأثير عقارات الذهان والذهان الوجداني:
أؤكد لك بصفة قاطعة أن الأدوية التي ذكرتها وهي: رسيبريادال - Risperdal"، والـ "إبيلفاي - Abilify"، و"أريبيبرازول - Aripiprazole" لا تؤدي أبدًا إلى الأعراض التي ذكرتها، مثل: الغثيان، والقيء، بل على العكس تمامًا، عقار "سيكودال - Psychodal" وأريبيبرازول من الأدوية التي تستعمل لعلاج أعراض الجهاز الهضمي.

ثالثًا: العلاقة بين الحالة النفسية واضطرابات المعدة:
أمَّا بالنسبة للعلاقة ما بين المرض النفسي والتهابات المعدة، فلا نقول إنه توجد علاقة مباشرة، ولكن يعرف أن الأمراض النفسية كالقلق، والتوتر، والمخاوف؛ قد تُؤدِّي إلى تقلصات في المعدة، وهذه بدورها قد تُؤدِّي إلى زيادة في إفراز الحوامض، وتقلصات المعدة في حد ذاتها تؤدي إلى الألم، وهذا يعطي الانطباع بأنه توجد التهابات حقيقية في المعدة.

إذًا القلق ربما يُثير أعراض المعدة، ويُعرف تمامًا أن القلق النفسي الشديد قد يُؤدِّي أيضًا إلى تنشيط قرحة المعدة أو الأمعاء، ولكن لا نستطيع أن نقول إنه مسبب رئيسي، إنما هو عامل من عوامل المخاطرة التي قد تؤدي إلى ظهور أعراض في الجهاز الهضمي.

رابعًا: التشخيص الطبي المقترح للأعراض الحالية:
بالنسبة لأعراضك التي ذكرتها من حرقان في منطقة الصدر وألم في أعلى البطن، فربما تكون ناتجة من ارتجاع للأحماض، ربما تكون ناتجة من زيادة في هذه الأحماض في فُم المعدة على وجه الخصوص، وليس من الضروري أن تكون نتيجة لقرحة المعدة، ولكن قطعًا لا يمكن تجاهلها؛ لأن القرحة أيضًا قد تبدأ بهذه الأعراض؛ ولذا أقول لك: سيكون من الأفضل أن تقوم بإجراء منظار للجهاز الهضمي، وهذا الفحص أصبح فحصًا بسيطًا، ويجرى حتى في العيادات الخارجية، وإجراء هذا الفحص -إن شاء الله- يجعلك تطمئن اطمئنانًا تامًّا، وأنا أقول لك إن الأدوية النفسية ليست السبب أبدًا.

خامسًا: الأدوية المقترحة للشفاء:
هذه تحدد حسب نتيجة المنظار، ومن أكثر الأدوية التي تُعطى لعلاج مثل هذه الحالات هي "الإريببرازول" الذي ذكرته، وتوجد أيضًا أدوية مثل الـ "دوسباتلين - Duspatalin"، تساعد كثيرًا في علاج التقلصات التي تحدث في المعدة وما ينتج عنها من آلام.

أقول لك أخي الكريم: الأدوية التي تتناولها الآن لا تتعارض مطلقًا، وهذا لا بد أن أوضحه لك، والأدوية التي ذكرناها لك أيضًا لا تتعارض مع الأدوية المذكورة.

سادسًا: التوجيهات الغذائية والنمط الحياتي:
بالنسبة للأكل والشرب، فأعتقد أن التجربة هي خير برهان، فحاول أن تتجنب الأطعمة الدسمة، والحارة، وقد وجد أن شرب النعناع يساعد كثيرًا في تلطيف المعدة وإزالة الآلام والتقلصات، وممارسة الرياضة أيضًا تفيد، قد تستغرب لذلك، ولكن ممارسة الرياضة تقلل كثيرًا من أعراض الجهاز الهضمي، خاصة القولون العصبي.

أسأل الله لك العافية والشفاء، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً