الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التقييم السلبي للذات وأثره في خلق شخصية قلقة مكتئبة..

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا أمتلك أي صفة من صفات الجمال، ولا مقومات الشخصية الجذابة، بل لست عادية، أخجل من أشياء لا يخجل منها أحد، وأحمل هم كل شيء، وأتوتر، وأتضايق من أدنى سبب، وأنا هادئة جدًّا، وهي أكثر كلمة تقال لي وتضايقني مِن كل مَن حولي.

كيف أستطيع تطوير نفسي، والرضا بما أنا عليه؟ وكيف أصبح طبيعية؟ علمًا بأني كنت متزنة قبل سنوات، ولم أكن أعاني مما أعاني منه الآن، مع أني كنت بنفس الوضع (الشكل والخجل).

ربما أكون مصابة بالاكتئاب، فكيف أعرف ذلك؟ ومتى أكون بحاجة لأخذ العلاج؟

أمر آخر: أنا نحيفة، وأتمنى أن أصبح ممتلئة، فهل هناك علاج أستطيع استعماله؟ ولكم مني جزيل شكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ طالبة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب.

أختي الفاضلة، أعتقد أن شعورك بالتوتر والضيق هو دليل على معاناتك ممَّا يمكن أن نسميه بالقلق الاكتئابي من الدرجة البسيطة، وهذا القلق والاكتئاب البسيط أدى إلى هشاشة في مكوناتك النفسية، ممَّا جعلك تصابين بوسوسة حول شكلك ومنظرك، ومستوى الجمال الذي لديك، وهذا أيضًا أدى إلى بناء نفسي سلبي زاد من قلقك وتوترك.

فالذي أرجوه منك هو أن تعيدي تقييم ذاتك، انظري إلى ما هو موجود لديك من محاسن، ولا تكوني قاسية في حكمك على نفسك، وهناك ثلاث مراحل حول التعامل مع الذات، وهي:

1. ضرورة تقييم الذات (النفس) وتقديرها بصورة صحيحة، بمعنى أن تقاس بميزان دقيق؛ للوقوف على محاسنها وإدراك مساوئها.

2. وجوب فهم هذه الذات وتقبُّلها تقبُّلًا تامًّا؛ إذ إن الإنسان حين يفتقد قبول ذاته سيواجه عناءً شديدًا في التعامل معها.

3. تلي ذلك مرحلة (تطوير الذات)، وهي قائمة على تعزيز الجوانب الإيجابية والسعي للارتقاء بها، مع العمل على التخلص من كل ما هو سلبي، وهذا المسار يتحقق دائمًا عبر إدارة الوقت بصورة جيدة؛ فمن يدير وقته بامتياز وينخرط في مناشط متعددة، ثم يأتي في نهاية اليوم ليقوم بجرد وحساب ما أنجزه، سيجد في تلك الإنجازات الحقيقية دفعة كبيرة جدًّا لتقدير ذاته.

ثانيًا: ضعي هدفًا في الحياة، هدفك الآن يجب أن يكون أن تتحصَّلي على أعلى الدرجات العلمية، ضعي الآليات لذلك، وهذا نوع من تطوير الذات.

ثالثًا: التواصل مع أهلك وأرحامك، وبناء علاقات اجتماعية طيبة وفاعلة وسليمة مع زميلاتك، ومع الصالحات والداعيات، هذا هدف عظيم، تجدي فيه الدعم إن شاء الله تعالى.

رابعًا: التفكير الإيجابي بصورة عامة، فأنت في العشرين من عمرك، وكم من الناس يتمنون الرجوع لهذا العمر.

خامسًا: هناك طرق كثيرة لأن تزيلي الصورة المشوهة عن نفسك، ويجب أن لا يشغلك موضوع الجمال، كوني جميلة الخلق، وأحسبك الآن كذلك، ولا تفكري سلبيًّا عن نفسك أيضًا.

سادسًا: أود أن أصف لك أحد الأدوية البسيطة التي تساعدك -إن شاء الله- في التخلص من هذا النوع من القلق البسيط، وهذا الدواء سيساعدك أيضًا في زيادة وزنك، وعليك تنظيم الطعام، ويجب أن تكون الوجبات الغذائية التي تتناولينها مكتملة المكونات الغذائية.

الدواء يعرف تجاريًا باسم "زولفت - Zoloft"، أو "لوسترال - Lustral"، ويسمى علميًا باسم (سيرترالين - Sertraline"، والحبة تحتوي على (50 ملغ)، أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة نصف حبة (25 ملغ) يوميًا، واستمري عليها لمدة أسبوعين، ثم ارفعي الجرعة إلى حبة كاملة (50 ملغ) يوميًا لمدة ستة أشهر، وبعد ذلك خفضي الجرعة إلى (25 ملغ) يوميًا لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

هذا الدواء طيب وسليم وفاعل، وهو غير إدماني، وإذا أردت أن تقابلي أخصائيًا نفسيًا أيضًا هذا سيكون أمرًا جيدًا وطيبًا، بالرغم من أني أرى أن مشكلتك ليست بالمشكلة الشديدة أبدًا.

وختامًا: نشكر لك تواصلك مع استشارات إسلام ويب، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً