الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                30 حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي حصين والأشعث بن سليم أنهما سمعا الأسود بن هلال يحدث عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد قال الله ورسوله أعلم قال أن يعبد الله ولا يشرك به شيء قال أتدري ما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك فقال الله ورسوله أعلم قال أن لا يعذبهم حدثنا القاسم بن زكرياء حدثنا حسين عن زائدة عن أبي حصين عن الأسود بن هلال قال سمعت معاذا يقول دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجبته فقال هل تدري ما حق الله على الناس نحو حديثهم

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( عن أبي حصين ) هو بفتح الحاء وكسر الصاد واسمه عاصم . وقد تقدم بيانه في أول مقدمة الكتاب .

                                                                                                                قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث محمد بن مثنى وابن بشار : ( أن يعبد الله ولا يشرك به شيء ) هكذا ضبطناه يعبد بضم المثناة تحت . وشيء بالرفع . وهذا ظاهر . وقال الشيخ أبو عمرو - رحمه الله - : ووقع في الأصول شيئا بالنصب . وهو صحيح على التردد في قوله : " يعبد الله ولا يشرك به شيئا " بين وجوه ثلاثة أحدها : يعبد الله بفتح الياء التي هي للمذكر الغائب أي يعبد العبد الله ولا يشرك به شيئا . قال : وهذا الوجه أوجه الوجوه .

                                                                                                                والثاني : تعبد بفتح المثناة فوق للمخاطب على التخصيص لمعاذ لكونه المخاطب والتنبيه على غيره . والثالث : يعبد بضم أوله ويكون شيئا كناية عن المصدر لا عن المفعول به أي لا يشرك به إشراكا . ويكون الجار والمجرور هو القائم مقام الفاعل . قال : وإذا لم تعين الرواية شيئا من هذه الوجوه فحق على من يروي هذا الحديث منا أن ينطق بها كلها واحدا بعد واحد ليكون آتيا بما هو المقول منها في نفس الأمر جزما . والله أعلم . هذا آخر كلام الشيخ . وما ذكرناه أولا صحيح في الرواية والمعنى . والله أعلم .

                                                                                                                قوله في آخر روايات حديث أبي ذر - رضي الله عنه - : ( نحو حديثهم ) يعني أن القاسم بن زكريا شيخ مسلم في الرواية الرابعة رواه نحو رواية شيوخ مسلم الأربعة المذكورين في الروايات الثلاث المتقدمة وهم هداب ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن مثنى ، وابن بشار . والله أعلم

                                                                                                                وقوله في رواية القاسم هذه : ( حدثنا القاسم حدثنا حسين عن زائدة ) هكذا هو في الأصول كلها [ ص: 189 ] حسين بالسين وهو الصواب . وقال القاضي عياض : وقع في بعض الأصول حصين بالصاد . وهو غلط . وهو حسين بن علي الجعفي وقد تكررت روايته عن زائدة في الكتاب . ولا يعرف حصين بالصاد عن زائدة والله أعلم .




                                                                                                                الخدمات العلمية