الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام قد أجمع عليها يبطلها القرآن ويحتج بها الخوارج

[ ص: 277 ] قالوا : أحكام قد أجمع عليها ، يبطلها القرآن ويحتج بها الخوارج .

1 - حكم في الرجم ، يدفعه الكتاب .

قالوا : رويتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم ورجمت الأئمة بعده ، والله تعالى يقول في الإماء فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب والرجم إتلاف للنفس لا يتبعض ، فكيف يكون على الإماء نصفه ؟ وذهبوا إلى أن المحصنات : ذوات الأزواج ، قالوا : وفي هذا دليل على أن المحصنة حدها الجلد .

قال أبو محمد : ونحن نقول : إن المحصنات لو كن في هذا الموضع ذوات الأزواج ، لكان ما ذهبوا إليه صحيحا ، ولزمت به هذه الحجة ، وليس المحصنات هاهنا إلا الحرائر وسمين محصنات ، وإن كن أبكارا لأن الإحصان يكون لهن وبهن ، ولا يكون بالإماء ، فكأنه قال : فعليهن نصف ما على الحرائر من العذاب ، يعني الأبكار .

وقد تسمي العرب البقرة : المثيرة ، وهي لم تثر من الأرض شيئا ؛ [ ص: 278 ] لأن إثارة الأرض تكون بها دون غيرها من الأنعام .

وتسمي الإبل في مراعيها هديا ؛ لأن الهدي إلى الكعبة يكون منها ، فتسمى بهذا الاسم وإن لم تهد .

ومما يشهد لهذا التأويل الذي تأولناه في المحصنات وأنهن في هذا الموضع الحرائر الأبكار ، قوله تعالى في موضع آخر : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم والمحصنات هاهنا الحرائر ، ولا يجوز أن يكن ذوات الأزواج ؛ لأن ذوات الأزواج لا ينكحن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث