الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن نذر أن يحج في هذه السنة نظرت - فإن تمكن من أدائه فلم يحج - صار ذلك دينا في ذمته ، كما قلنا في حجة الإسلام ، وإن لم يتمكن من أدائه في [ ص: 498 ] هذه السنة سقط عنه ، فإن قدر بعد ذلك لم يجب ، لأن النذر اختص بتلك السنة فلا يجب في سنة أخرى إلا بنذر آخر والله أعلم ) .

التالي السابق


( الشرح ) قال أصحابنا من نذر حجا مطلقا استحب مبادرته به في أول سني الإمكان ، فإن مات قبل الإمكان فلا شيء عليه كحجة الإسلام ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن مات بعد الإمكان وجب الإحجاج عنه من تركته ( أما ) إذا عين في نذره سنة فتتعين على الصحيح من الوجهين ، وبه قطع الجمهور فلو حج قبلها لم يجزه ( والثاني ) لا تتعين تلك السنة ، بل يجوز قبلها ، ولو قال : أحج في عامي هذا ، وهو على مسافة يمكن الحج منها في ذلك العام ، لزمه الوفاء به تفريعا على الصحيح فإن لم يفعل ذلك مع الإمكان صار دينا في ذمته يقضيه بنفسه ، فإن مات قبل قضائه وجب الإحجاج من تركته ، وإن لم يمكنه ، قال المتولي : بأن كان مريضا وقت خروج الناس ، ولم يتمكن من الخروج معهم أو لم يجد رفقة ، وكان الطريق مخوفا لا يتأتى للآحاد سلوكه فلا قضاء عليه ، لأن المنذور إنما هو حج في تلك السنة ولم يمكنه ، وكما لا تستقر حجة الإسلام والحالة هذه . ولو صده عدو أو سلطان بعد إحرامه حتى مضى العام ، قال إمام الحرمين : أو امتنع عليه الإحرام لعدو ، فالمنصوص أنه لا قضاء عليه ، وخرج ابن سريج قولا ضعيفا أنه يجب ، وبه قال المزني كما لو قال : لله علي صوم غد فأغمي عليه حتى مضى الغد ، فإنه يجب القضاء ، والمذهب الأول ، لأن غير المتمكن لا يلزمه حجة الإسلام ، والمغمى عليه يلزمه قضاء رمضان ، ولو منعه عدو أو سلطان وحده أو منعه صاحب الدين وهو معسر ، ففي وجوب القضاء قولان .

( أحدهما ) يجب ( وأصحهما ) لا يجب ، ولو منعه المرض بعد الإحرام فالمذهب وجوب القضاء ، وبه قطع الجمهور ، ولا ينزل منزلة الصد ، لأنه يتحلل بالصد ، ولا يتحلل بالمرض ، وحكى إمام الحرمين تخريجه على [ ص: 499 ] الخلاف في الصد وكذا حكى الخلاف فيما إذا امتنع الحج في ذلك العام بعد الاستطاعة .

قال الرافعي : وإذا نظرت في كتب الأصحاب رأيتها متفقة على أن الحجة المنذورة في ذلك كحجة الإسلام إذا اجتمعت شرائط فرض حجة الإسلام في ذلك العام وجب الوفاء ، واستقرت في الذمة وإلا فلا ، قالوا : والنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه كالمرض . ولو كان الناذر معضوبا وقت النذر ، أو طرأ العضب ولم يجد المال حتى مضت السنة المعينة فلا قضاء عليه . ولو نذر صلاة أو صوما أو اعتكافا في وقت معين فمنعه مما نذر عدو أو سلطان لزمه القضاء بخلاف الحج ، لأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع ، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز ، فلزما بالنذر ، وأما الحج فلا يجب إلا بالاستطاعة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث