الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يصح النذر بغير القول

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 435 ] قال المصنف رحمه الله تعالى ( ولا يصح النذر إلا بالقول ، وهو أن يقول : لله علي كذا ، فإن قال : علي كذا ولم يقل لله صح ; لأن التقرب لا يكون إلا لله تعالى ، فحمل الإطلاق عليه وقال في القديم : إذا أشعر بدنة أو قلدها ونوى أنها هدي أو أضحية ، صار هديا أو أضحية ، { ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشعر بدنة وقلدها } ولم ينقل أنه قال : إنها هدي ، فصارت هديا . وخرج أبو العباس وجها آخر أنه يصير هديا وأضحية بمجرد النية ، ومن أصحابنا من قال : إذا ذبح ونوى صار هديا وأضحية ، والصحيح هو الأول ; لأنه إزالة ملك يصح بالقول ، فلم يصح بغير القول مع القدرة عليه ، كالوقف والعتق ، ولأنه لو كتب على دار أنها وقف أو على فرس أنه في سبيل الله لم يصر وقفا فكذلك هاهنا ) .

التالي السابق


( الشرح ) قوله : ( إزالة ملك يصح بالقول ) احتراز من تفرقة الزكاة والإطعام والكسوة في الكفارة ( وقوله ) مع القدرة احتراز من الأخرس ، وهذا القياس الذي ذكره المصنف ينتقض بوقوع الطلاق بالكتب والنية . فإنه إزالة ملك يصح بالقول ، ويصح بغير القول مع القدرة على أصح القولين ، فينبغي أن يزاد في القيود فيقال : إزالة ملك عن مال . قال أصحابنا : يصح النذر بالقول من غير نية ، كما يصح الوقف والعتق باللفظ بلا نية ، وهل يصح بالنية من غير قول أو بالإشعار أو التقليد أو الذبح مع النية ؟ فيه الخلاف الذي ذكره المصنف ( الصحيح ) باتفاق الأصحاب أنه لا يصح إلا بالقول ، ولا تنفع النية وحدها ، وقد سبقت المسألة واضحة في باب الهدي . والأكمل في صيغة النذر أن يقول مثلا : إن شفى الله مريضي فلله علي كذا ، فلو قال : فعلي هذا ولم يقل لله ، فطريقان ( المذهب ) وبه قال المصنف والجمهور صحته ، لما ذكره المصنف ( والثاني ) فيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره ، الصحيح منهما صحة نذره ( والثاني ) لا يصح إلا بالتصريح بذكر الله تعالى ، وهو قريب من الوجه الضعيف في وجوب إضافة الوضوء والصلاة وسائر العبادات إلى الله .

[ ص: 436 ] فرع ) لو قال : إن شفى الله مريضي فلله علي كذا إن شاء الله ، أو إن شاء زيد فشفي ، لم يلزمه شيء ، وإن شاء زيد ، كما لو عقب الأيمان والطلاق والعقود بقوله : إن شاء الله فإنه لا يلزمه شيء . .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث