الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن من الدعاء

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن من الدعاء

210 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا غفر له ذنبه قال أبو عيسى وهذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن حكيم بن عبد الله بن قيس [ ص: 529 ]

التالي السابق


[ ص: 529 ] ( باب ما يقول إذا أذن المؤذن من الدعاء ) قوله " من الدعاء " بيان لـ " ما " والمعنى : أي دعاء يدعو به السامع إذا أذن المؤذن .

قوله : ( عن الحكيم ) بضم أوله مصغرا ( بن عبد الله بن قيس ) بن مخرمة بن المطلب المطلبي نزيل مصر ، صدوق ، من الرابعة .

( عن عامر بن سعد ) بن أبي وقاص الزهري المدني ، روى عن أبيه وغيره ، قال ابن سعد : ثقة كثير الحديث ، مات سنة 104 أربع ومائة .

( عن سعد بن أبي وقاص ) اسمه مالك ، صحابي جليل شهد بدرا والمشاهد ، وهو أحد العشرة وآخرهم موتا ، وأول من رمى في سبيل الله وفارس الإسلام ، وأحد ستة الشورى ، ومقدم جيوش الإسلام في فتح العراق ، ومناقبه كثيرة ، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور .

قوله : ( من قال حين يسمع المؤذن ) أي أذانه أو صوته أو قوله وهو الأظهر وهو يحتمل أن يكون المراد به حين يسمع تشهده الأول أو الأخير وهو قوله آخر الأذان لا إله إلا الله وهو أنسب ويمكن أن يكون معنى يسمع يجيب فيكون صريحا في المقصود وأن الثواب المذكور مرتب على الإجابة بكمالها مع هذه الزيادة ، ولأن قوله بهذه الشهادة في أثناء الأذان ربما يفوته الإجابة في بعض الكلمات الآتية ، كذا في المرقاة .

( وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ) وفي رواية لمسلم أشهد بغير لفظ أنا وبغير الواو .

( رضيت بالله ربا ) أي بربوبيته وبجميع قضائه وقدره فإن الرضا بالقضاء باب الله الأعظم ، وقيل حال ، أي مربيا ومالكا وسيدا ومصلحا .

( وبمحمد رسولا ) أي بجميع ما أرسل به وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية وغيرها .

( وبالإسلام ) أي بجميع أحكام الإسلام من الأوامر والنواهي .

( دينا ) أي اعتقادا أو انقيادا ، قاله القاري ( غفر الله له ذنوبه ) أي من الصغائر جزاء ؛ لقوله : من قال حين يسمع المؤذن .

[ ص: 530 ] قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، قال ميرك : والعجب من الحاكم أنه أخرجه في المستدرك ، وأعجب من ذلك تقرير الذهبي له في استدراكه عليه وهو في صحيح مسلم بلفظه . انتهى ، ذكره القاري في المرقاة ، ثم قال : لعل إخراج الحاكم له بغير السند الذي في مسلم فلينظر فيه ليعلم ما فيه والله أعلم ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث