الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في حسن العهد

2017 حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ما غرت على أحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما بي أن أكون أدركتها وما ذاك إلا لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وإن كان ليذبح الشاة فيتتبع بها صدائق خديجة فيهديها لهن قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح [ ص: 134 ]

التالي السابق


[ ص: 134 ] ( باب ما جاء في حسن العهد ) وفي صحيح البخاري باب حسن العهد من الإيمان ، قال أبو عبيد : العهد هنا رعاية الحرمة وقال عياض : هو الاحتفاظ بالشيء والملازمة له وقال الراغب : حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال .

قوله : ( ما غرت على أحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) بكسر الغين المعجمة من غار يغار نحو خاف يخاف ( ما غرت على خديجة ) ما الأولى نافية والثانية موصولة أو مصدرية ، أي ما غرت مثل التي غرتها أو مثل غيرتي عليها والغيرة الحمية والأنف ، قال الحافظ قوله على خديجة يريد من خديجة ، فأقام على مقام من وحروف الجر تتناوب في رأي أو على سببية ، أو بسبب خديجة ، وفيه ثبوت الغيرة ، وأنها غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلا عمن دونهن ، وأن عائشة كانت تغار من نساء النبي صلى الله عليه وسلم لكن كانت تغار من خديجة أكثر وقد بينت سبب ذلك وإنه لكثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إياها ، وأصل غيرة المرأة من تخيل محبة غيرها أكثر منها ، وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة ، وقال القرطبي : مرادها بالذكر لها مدحها والثناء عليها .

( وما بي أن أكون أدركتها ) الجملة حالية وما نافية وفي رواية للشيخين : وما رأيتها ، وهي تقتضي عدم الغيرة لعدم الباعث عليها غالبا ، ولذا قالت ( وما ذاك إلا لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ) وفي رواية للنسائي من كثرة ذكره إياها وثنائه عليها .

( وإن ) مخففة من المثقلة ( ليذبح الشاة ) أي شاة من الشياه ( فيتتبع ) أي يتطلب قال في القاموس : تتبعه تطلبه ، وقال فيه طلبه وتطلبه واطلبه كافتعله حاول وجوده وأخذه (بها ) أي بالشاة المذبوحة يعني بأعضائها وفي رواية للشيخين : وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة .

( صدايق خديجة ) أي أصدقاءها جمع صديقة وهي المحبوبة ( فيهديها لهن ) من الإهداء أي يتحفهن إياها ، ومطابقة الحديث للباب في إهداء النبي صلى الله عليه وسلم اللحم لأصدقاء خديجة وخلائلها رعيا منه لذمامها وحفظا لعهدها ، وقد أخرج الحاكم والبيهقي في الشعب من طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : جاءت عجوز إلى [ ص: 135 ] النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف أنتم كيف حالكم كيف كنتم بعدنا ، قالت بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فلما خرجت قلت يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ; فقال : يا عائشة إنها كانت تأتينا زمان خديجة وإن حسن العهد من الإيمان ، قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه الشيخان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث