الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن

207 حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين قال أبو عيسى وفي الباب عن عائشة وسهل بن سعد وعقبة بن عامر قال أبو عيسى حديث أبي هريرة رواه سفيان الثوري وحفص بن غياث وغير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث قال أبو عيسى وسمعت أبا زرعة يقول حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة قال أبو عيسى وسمعت محمدا يقول حديث أبي صالح عن عائشة أصح وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا

التالي السابق


قوله : ( الإمام ضامن ) قال الجزري في النهاية : أراد بالضمان هاهنا الحفظ والرعاية لا ضمان الغرامة ؛ لأنه يحفظ على القوم صلاتهم ، وقيل : إن صلاة المقتدين به في عهدته وصحتها مقرونة بصحة صلاته ، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم ، انتهى .

( المؤذن مؤتمن ) قيل المراد أنه أمين على مواقيت الصلاة ، وقيل أمين على حرم الناس ؛ لأنه يشرف على المواضع العالية ، قلت : ويؤيد الأول حديث أبي محذورة مرفوعا المؤذنون أمناء الله على فطرهم وسحورهم أخرجه الطبراني في الكبير ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد : إسناده حسن ، والحديث استدل به على فضيلة الأذان ، وعلى أنه أفضل من الإمامة ؛ لأن الأمين أرفع حالا من الضمين ، ويؤيد قول من قال إن الإمامة أفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده أموا ولم يؤذنوا وكذا كبار العلماء بعدهم .

( اللهم أرشد الأئمة ) أي أرشدهم للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته .

( واغفر للمؤذنين ) أي ما عسى يكون لهم تفريط في الأمانة التي حملوها من جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهوا ، قال الأشرف يستدل بقوله : الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن ، على فضل الأذان على الإمامة ؛ لأن حال الأمين أفضل من حال الضمين ، تم كلامه ، ورد بأن هذا الأمين يتكفل الوقت فحسب وهذا الضامن يتكفل أركان الصلاة ويتعهد للسفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء فأين أحدهما من الآخر؟ وكيف لا والإمام خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤذن خليفة بلال؟ وأيضا الإرشاد الدلالة الموصلة إلى البغية ، والغفران مسبوق بالذنب ، قاله الطيبي ، قال القاري في المرقاة : وهو مذهبنا - يعني الحنفية - وعليه جمع من الشافعية ، انتهى . قلت : وهو القول الراجح وقد تقدم ما يؤيده ، والله تعالى أعلم .

[ ص: 524 ] قوله : ( وفي الباب عن عائشة وسهل بن سعد وعقبة بن عامر ) أما حديث عائشة فأخرجه ابن حبان في صحيحه عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن ، فأرشد الله الأئمة وعفى عن المؤذنين .

وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه ابن ماجه والحاكم في المستدرك عنه مرفوعا بلفظ : الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم ، وإن أساء فعليه ولا عليهم .

وأما حديث عقبة بن عامر فلم أقف عليه .

وفي الباب أيضا عن أبي أمامة وواثلة وأبي محذورة ذكر أحاديثهم الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد .

قوله : ( وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا ) ورجح العقيلي والدارقطني طريق أبي صالح عن أبي هريرة على طريق أبي صالح عن عائشة كما نقل الترمذي عن أبي زرعة وصححهما ابن حبان جميعا ، ثم قال : قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعا ، كذا في التلخيص ص 77 ، وقال في النيل : قال اليعمري والكل صحيح والحديث متصل . انتهى ، وحديث أبي هريرة المذكور أخرجه أيضا أحمد وأبو داود .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث