الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

جزء التالي صفحة
السابق

كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في بر الوالدين

1897 حدثنا محمد بن بشار أخبرنا يحيى بن سعيد أخبرنا بهز بن حكيم حدثني أبي عن جدي قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك قال قلت ثم من قال أمك قال قلت ثم من قال أمك قال قلت ثم من قال ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب قال وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعائشة وأبي الدرداء قال أبو عيسى وبهز بن حكيم هو أبو معاوية بن حيدة القشيري وهذا حديث حسن وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم وهو ثقة عند أهل الحديث وروى عنه معمر والثوري وحماد بن سلمة وغير واحد من الأئمة

التالي السابق


قال في النهاية : البر بالكسر الإحسان ، وهو في حق الوالدين وحق الأقربين من الأهل ضد العقوق وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقهم ، يقال : بر يبر فهو بار ، وجمعه بررة ، قال : والبر والبار بمعنى ، وجمع البر أبرار وهو كثيرا ما يخص بالأولياء والزهاد والعباد انتهى ، وقال في القاموس : البر ضد العقوق بررته وأبره كعلمته وضربته ، وصلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم ، وقطع الرحم ضد ذلك ، يقال وصل رحمه يصلها وصلا وصلة .

قوله : ( أخبرنا بهز ) بفتح موحدة وسكون هاء فزاي ( ابن حكيم ) أي ابن معاوية بن حيدة القشيري البصري ( حدثني أبي ) أي حكيم ( عن جدي ) أي معاوية بن حيدة وهو صحابي نزل البصرة ومات بخراسان ( من أبر ) بفتح الموحدة وتشديد الراء على صيغة المتكلم أي من أحسن إليه ومن أصله قال ( أمك ) بالنصب ، أي بر أمك وصلها أولا ( قلت ثم من ) أي ثم من أبر ( ثم [ ص: 19 ] الأقرب فالأقرب ) أي إلى آخر ذوي الأرحام .

قال النووي : فيه الحث على بر الأقارب وأن الأم أحقهم بذلك ، ثم بعدها الأب ثم الأقرب فالأقرب ، قالوا : وسبب تقديم الأم كثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها انتهى .

وفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل في قوله تعالى : حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، فالتثليث في مقابلة ثلاثة أشياء مختصة بالأم ، وهي تعب الحمل ومشقة الوضع ومحنة الرضاع .

قوله : ( وفي الباب عن أبي هريرة ) أخرجه البخاري ومسلم ( وعبد الله بن عمرو ) أخرجه النسائي والدارمي مرفوعا : لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر ، وله في هذا الباب أحاديث أخرى ( وعائشة ) أخرجه البغوي في شرح السنة والبيهقي في شعب الإيمان ، ( وأبي الدرداء ) أخرجه الترمذي في باب الفضل في رضا الوالدين .

قوله : ( وهذا حديث حسن ) وأخرجه أبو داود .

قوله : ( قد تكلم شعبة في بهز بن حكيم وهو ثقة عند أهل الحديث ) ، قال الذهبي في الميزان : وثقه ابن المديني ويحيى والنسائي ، وقال أبو حاتم : لا يحتج به ، وقال أبو زرعة : صالح ، وقال البخاري : يختلفون فيه ، وقال ابن عدي : لم أر له حديثا منكرا ، ولم أر أحدا من الثقات يختلف في الرواية عنه ، وقال صالح جزرة : بهز عن أبيه عن جده إسناد أعرابي ، وقال أحمد بن بشير : أتيت بهزا فوجدته يلعب بالشطرنج ، وقال الحاكم ثقة إنما أسقط من الصحيح لأن روايته عن أبيه عن جده شاذة لا متابع له عليها ، وقال أبو داود : هو حجة عندي .

[ ص: 20 ]


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث