الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله

229 - مسألة :

قوله تعالى: وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله [ ص: 226 ] وفي فاطر: ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر ؟

جوابه:

أن آية النحل: سيقت لتعداد النعم على الخلق بدليل تقديم قوله تعالى: وهو الذي سخر البحر وآية فاطر: سيقت لبيان القدرة والحكمة بدليل قوله تعالى: والله خلقكم من تراب الآية، فتكرر (منه) في النحل لتحقيق المنة والنعمة، ولذلك عطف (ولتبتغوا) بالواو العاطفة لمناسبة تعدد النعم. كما تقدم.

وقدم (مواخر) على (فيه) لأنه امتن عليهم بتسخير البحر، فناسب تقديم (مواخر) أي: شاقة للماء، وأيضا ليلي المفعول الثاني المفعول الأول لـ(ترى) فإنه أولى من تقديم الظرف.

وأما آية فاطر فحذف (منه) لدلالة (ومن كل تأكلون) عليها، وقدم (فيه) على (مواخر) لأن شق الفلك الماء لجريانه فيه آية من آيات الله تعالى فالتقدم فيه أنسب للفلك.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث