الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم

137 - مسألة :

قوله تعالى: ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم وفي "سبحان": خشية إملاق الآية؟

جوابه:

أن قوله تعالى: (من إملاق) - وهو الفقر - خطاب للمقلين الفقراء، أي: لا تقتلوهم من فقر بكم، فحسن: (نحن نرزقكم) ما يزول به إملاقكم، ثم قال: (وإياهم) أي: نرزقكم جميعا.

وقوله تعالى: (خشية إملاق) خطاب للأغنياء، أي: خشية إملاق يتجدد لهم بسببهم، فحسن: (نحن نرزقهم وإياكم) .

138 - مسألة :

قوله تعالى في آخر الوصية الأولى: (لعلكم تعقلون) وفي آخر الثانية: " لعلكم تذكرون " .

[ ص: 170 ] وآخر الثالثة: لعلكم تتقون " ؟

جوابه:

أن الوصايا الخمس إنما يحمل على تركها العقل الغالب على الهوى؛ لأن الإشراك بالله لعدم استعمال العقل الدال على توحيد الله وعظمته ونعمه على عبيده، وكذلك عقوق الوالدين لا يقتضيه العقل لسبق إحسانهما إلى الولد بكل طريق، وكذلك قتل الأولاد بالوأد من الإملاق مع وجود الرازق الكريم، وكذلك إتيان الفواحش لا يقتضيه عقل، وكذلك قتل النفس لغيظ أو غضب في القاتل فحسن بعده: (تعقلون).

وأما الثانية: فلتعلقها بالحقوق المالية والقولية، أي: لعلكم تذكرون في أنفسكم أن لو كان الأيتام أولادكم وكنتم أنتم المقايضين لأنفسهم ما يكال أو يوزن، أو المشهود عليه، أو المقر له، أو الموعود، أكنتم ترضونه لأنفسكم؟ فما لا ترضونه لأنفسكم لا ترضونه لغيركم.

وأما الثالثة: فلأن ترك اتباع الشرائع الدينية مؤد إلى غضب الله تعالى وإلى جهنم؛ لما فيه من معصية الله تعالى، فحسن: (لعلكم تتقون) ذلك، أو تتقون عذاب الله سبحانه بسببه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث