الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع باع مريض عبدا لا مال له غيره بعشرة وهو يساوي ثلاثين

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن جمع بين بيع وإجارة أو بين بيع وصرف ، أو بين عبدين بشرط الخيار في أحدهما دون الآخر بعوض واحد ، ففيه قولان ( أحدهما ) أنه يبطل العقدان ، لأن أحكام العقدين متضادة ، وليس أحدهما بأولى من الآخر فبطل الجميع ( والثاني ) أنه يصح العقدان وينقسم العوض عليهما ، على قدر قيمتها ، لأنه ليس فيه أكثر من اختلاف حكم العقدين ، وهذا لا يمنع صحة العقد ، كما لو جمع في البيع بين ما فيه شفعة وبين ما لا شفعة فيه ، وإن جمع بين البيع والنكاح بعوض واحد فالنكاح لا يبطل ، لأنه لا يبطل بفساد العوض ، وفي البيع قولان ، ووجههما ما ذكرناه وإن جمع بين البيع والكتابة ( فإن قلنا ) في البيع والإجارة : إنهما يبطلان بطل البيع والكتابة ( وإن قلنا ) : إن البيع والإجارة يصحان بطل البيع هاهنا ، لأنه لا يجوز أن يبيع السيد من عبده ، وهل تبطل الكتابة ؟ يبني على تفريق الصفقة ( فإن قلنا ) : لا تفرق بطل ( وإن قلنا ) : تفرق ، بطل البيع وصحت الكتابة ) .

التالي السابق


( الشرح ) فيه ثلاث مسائل : ( إحداها ) إذا جمع في العقد مبيعين مختلفي الحكم كثوبين شرط الخيار في أحدهما دون الآخر ، أو بين بيع وإجارة ، أو بيع وسلم ، أو إجارة وسلم ، أو صرف وغيره فقولان مشهوران ( أصحهما ) صحة العقد فيهما ، ويقسط العوض عليهما بالقيمة ( والثاني ) يبطل فيهما ، وصورة البيع والإجارة : بعتك عبدي وأجرتك داري سنة بألف . وصورة البيع والسلم بعتك ثوبي ومائة صاع حنطة سلما بدينار ، وصورة الإجارة [ ص: 484 ] والسلم : أجرتك داري سنة وبعتك مائة صاع سلما بمائة درهم . ولو باع حنطة وثوبا بشعير ففي صحة البيع القولان لأن التقابض في الحنطة وما يقابلها من الشعير واحد ، ولا يجب في الباقي ، فهو كبيع وصرف ( والثانية ) إذا جمع بيعا ونكاحا وقال : زوجتك جاريتي هذه وبعتك عبدي هذا بمائة ، وهو ممن تحل له الأمة ، أو قال : زوجتك بنتي وبعتك عبدها ، وهي في حجره ، أو رشيدة وكلته في بيعه ، صح النكاح بلا خلاف ، وفي البيع والصداق القولان السابقان في البيع والإجارة ( أصحهما ) الصحة فإن صححناهما وزع المسمى على قيمة المبيع ومهر المثل وإلا وجب في النكاح مهر المثل ( وإذا قلنا ) بالتوزيع فهو إذا كانت حصة النكاح في صورة تزويج ابنته مهر المثل فأكثر فإن كانت أقل وجب مهر المثل بلا خلاف ، فهذه صورة الجمع بين البيع والنكاح وهي أن يكون العوضان لشخص كما ذكرنا ، فلو كانا لاثنين بأن قال : بعتك عبدي وزوجتك بنتي بألف . فقد قطع الشيخ أبو حامد ببطلان البيع ، ولعله فرعه على الصحيح ، وإلا فتحقيقه أن يبني على أنهما لو كانا لشخص ( فإن قلنا : ) لا يصح البيع فهنا أولى وإلا ففيه القولان فيما لو كان لرجلين عبدان ، لكل واحد عبد ، فباعهما بثمن واحد ، والأصح البطلان .

( الثالثة ) لو جمع بيعا وكتابة فقال لعبده : كاتبتك على نجمين إلى كذا وكذا ، وبعتك ثوبي هذا جميعا بألف ( فإن قلنا ) في المسألتين السابقتين بالبطلان فيهما ، فهنا أولى ، وإلا فالبيع باطل ، وفي الكتابة القولان ( أصحهما ) الصحة وهذا الذي ذكروه من القطع ببطلان البيع تفريع على المذهب المشهور أن البيع يفسد بالشرط الفاسد ، وفيه القول الشاذ السابق



( فرع ) في شيء من مسائل الدور يتعلق بتفريق الصفقة . [ ص: 485 ] فإذا باع مريض عبدا لا مال له غيره بعشرة ، وهو يساوي ثلاثين ، بطل البيع ، في بعض المبيع ، وفي الباقي طريقان ( أصحها ) عند الجمهور أنه على قولي تفريق الصفقة ( والثاني ) القطع بالصحة ، وصححه البغوي لأن المحاباة هنا وصية ، وهي تقبل من الغرر ما لا يقبل غيرها ، فإن صححنا بيع الباقي ففي كيفيته قولان ، وقيل وجهان ( أحدهما ) يصح البيع في القدر الذي يحتمله الثلث ، والقدر الذي يوازي الثمن بجميع الثمن ، ويبطل في الباقي فيصح في ثلثي العبد بالعشرة ، ويبقى مع الورثة ثلث العبد ، وقيمته عشرة ، والثمن وهو عشرة ، وذلك مثل المحاباة وهي عشرة ، ولا تدور المسألة على هذا القول .

( والثاني ) أنه إذا أزيد البيع في بعض المبيع وجب أن يزيد إلى الشراء ما يقابله من الثمن ، فتدور المسألة لأن ما ينفذ فيه البيع يخرج وما يقابله من الثمن يدخل فيها ، ومعلوم أن ما ينفذ فيه البيع يزيد بزيادة التركة ، وينقص بنقصها ، ويتوصل إلى معرفة المقصود بطرق ( منها ) أن ينسب ثلث المال إلى قدر المحاباة ، ويصح البيع في المبيع بمثل نسبة الثلث من المحاباة ، فنقول في هذه الصورة ثلث المال عشرة ، والمحاباة عشرون ، والعشرة نصف العشرين ، فيصح البيع في نصف العبد وقيمته خمسة عشر بنصف الثمن ، وهو خمسة ، كأنه اشترى سدسه بخمسة ، ووصى له بثلثه ، ويبقى مع الورثة نصف العبد ، وهو خمسة عشر ، والثمن وهو خمسة . فالمبلغ عشرون وذلك مثل المحاباة . واختلفوا في الأصح من هذين القولين أو الوجهين في الكيفية ، فرجح كثيرون الأول . وبه قال ابن الحداد قال القفال والأستاذ أبو منصور وغيرهما : هو المنصوص للشافعي رحمه الله قالوا : والثاني خرجه ابن سريج ورجح آخرون الثاني واختاره أكثر الحساب وبه قال ابن القاص وابن اللبان وإمام الحرمين قال الرافعي : وهو في المعنى ، والله سبحانه أعلم .



[ ص: 486 ] الربا مقصور وهو من ربا يربو فيكتب بالألف ، وتثنيته ربوان ، واختار الكوفيون كتبه وتثنيته بالياء بسبب الكسرة في أوله ، وغلطهم البصريون ، قال الثعلبي : كتبوه في المصحف بالواو ، وقال الفراء : إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ، ولغتهم الربوا ، فعلموهم صورة الخط على لغتهم ، قال : وكذلك قرأها أبو سماك العدوي بالواو ، وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة بسبب كسرة الراء ، وأقر الباقون بالتفخيم لفتحة الباء قال : وأنت بالخيار في كتبه - بالألف والواو والياء والرماء - بالميم والمد - والربية بالضم والتخفيف لغة في الربا ، وأصله الزيادة ، وأربى الرجل وأرمى عامل بالربا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث